نَعَمْ. قوله: (إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ، وَيَجْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ) قوله: (يَجْمِلُونَ) بفتح الياء مع كسر الميم وضمِّها، ويقال: بضمِّ الياء مع كسر الميم، يقال: جملت الدُّهن أجمله، بكسر الميم، وأجمله بضمِّها جملاً، وأجملته أجمله إجمالاً، أي: أذبته وهو بالجيم. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا) هذا تصريح بزوال النَّهي عن ادِّخارها فوق ثلاث. وفيه: الأمر بالصَّدقة منها، والأمر بالأكل، فأمَّا الصَّدقة منها: إذا كانت أضحية تطوُّع، فواجبة على الصَّحيح عند أصحابنا، بما يقع عليه الاسم منها، ويستحبُّ أن يكون بمعظمها. قالوا: وأدنى الكمال أن يأكل الثُّلث، ويتصدَّق بالثُّلث، ويهدي الثُّلث. وفيه قول: أنَّه يأكل النِّصف، ويتصدَّق بالنِّصف وهذا الخلاف في قدر أدنى الكمال في الاستحباب. فأمَّا الإجزاء: فيجزيه الصَّدقة بما يقع عليه الاسم كما ذكرنا. ولنا وجه: أنَّه لا تجب الصَّدقة بشيء منها، وأمَّا الأكل منها: فيستحبُّ ولا يجب، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافَّة. إلاَّ ما حكي عن بعض السَّلف أنَّه أوجب الأكل منها، وهو قول أبي الطَّيِّب بن سلمة من أصحابنا، حكاه عنه الماورديُّ لظاهر هذا الحديث في الأمر بالأكل، مع قوله تعالى: {فَكُلُوْا مِنْهَا} [البقرة: ٥٨] . وحمل الجمهور هذا الأمر على النَّدب أو الإباحة، لا سيَّما وقد ورد بعد الحظر كقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: ٢] . وقد اختلف الأصوليُّون المتكلِّمون في الأمر الوارد بعد الحظر. (ج/ص: ١٣/ ١٣٢)