إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا، نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ" . وَكَانَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ قَدْ ذَبَحَ فَقَالَ: عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. فَقَالَ: "اذْبحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" . فلهذا دخلهما أفعل التَّفضيل فقال: (هَذِهِ خَيْرُ النَّسِيْكَتِيْنِ) فإنَّ هذه الصِّيغة تتضمَّن أنَّ في الأولى خيراً أيضاً. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَلاَ تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) معناه: جذعة المعز، وهو مقتضى سياق الكلام، وإلاَّ فجذعة الضَّأن تجزي. قوله: (عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ) المُسِنَّة: هي الثَّنيَّة، وهي أكبر من الجذعة بسنة، فكانت هذه الجذعة أجود لطيب لحمها وسمنها. (ج/ص: ١٣/ ١١٥)