القاضي: كذا رويناه في مسلم: (مَكْرُوهٌ) بالكاف والهاء من طريق السَّنجريِّ والفارسيِّ، وكذا ذكره التِّرمذيُّ. قال: ورويناه في مسلم من طريق العذريِّ: (مقروم) بالقاف والميم، قال: وصوَّب بعضهم هذه الرِّواية. وقال: معناه: يشتهى فيه اللَّحم، يقال: قرمت إلى اللَّحم وقرمته، إذا اشتهيته، قال: وهي بمعنى قوله في غير مسلم: (عرفت أنَّه يوم أكل وشرب، فتعجَّلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني) . وكما جاء في الرِّواية الأخرى: (إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ) وكذا رواه البخاريُّ. قال القاضي: وأمَّا رواية (مَكْرُوهٌ) فقال بعض شيوخنا: صوابه (اللَّحْمُ فِيْهِ مَكْرُوهٌ) بفتح الحاء، أي: ترك الذَّبح والتَّضحية وبقاء أهله فيه بلا لحم حتَّى يشتهوه مكروه، واللَّحم: بفتح الحاء اشتهاء اللَّحم. قال القاضي: وقال لي الأستاذ أبو عبد اللهِ بن سليمان: معناه: ذبح ما لا يجزى في الأضحية ممَّا هو لحم مكروه لمخالفة السُّنَّة، هذا آخر ما ذكره القاضي. وقال الحافظ أبو موسى الأصبهانيُّ: معناه: هذا يوم طلب اللَّحم فيه مكروه، شاقّ وهذا حسن، واللهُ أعلم. قوله: (إِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ لَبَنٍ) العَنَاقَ: بفتح العين، وهي: الأنثى من المعز إذا قويت ما لم تستكمل سنة، وجمعها: أعنق وعنوق. وأمَّا قوله: (عَنَاقَ لَبَنٍ) فمعناه: صغيرة قريبة ممَّا ترضع. قوله: (إِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ لَبَنٍ، هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ) أي: أطيب لحماً، وأنفع لسمنها، ونفاستها، وفيه: إشارة إلى أنَّ المقصود في الضَّحايا طيب اللَّحم لا كثرته، فشاة نفيسة أفضل من شاتين غير سمينتين بقيمتها، وقد سبقت المسألة في كتاب الإيمان مع الفرق بين الأضحية والعقِّ. ومختصره: أنَّ تكثير العدد في العقِّ مقصود، فهو الأفضل بخلاف الأضحية. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ) معناه: أنَّك ذبحت صورة نسيكتين وهما هذه، والَّتي ذبحها قبل الصَّلاة، وهذه أفضل لأنَّ هذه حصلت بها التَّضحية، والأولى وقعت شاة لحم، لكن له فيها ثواب، لا بسبب التَّضحية فإنَّها لم تقع أضحية، بل لكونه قصد بها الخير وأخرجها في طاعة اللهِ. (ج/ص: ١٣/ ١١٤)