الحسن وهو الصحيح عند أبي حنيفة أيضاً على طريق المنازعة لا كما روى أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - لأنه يبدأ بقسمة الثلث بينهما وقد استوت منازعتهما فيه فكان بينهما نصفين، ثم يأتي إلى الثلاثين وقد بقي من حق صاحب الثلث السدس فما زاد على ذلك وهو نصف المال يسلم لصاحب الجميع، وفي مقدار السدس استوت منازعتهما فكان بينهما نصفين فحصل لصاحب الثلث مرة السدس ومرة نصف السدس فذلك ربع المال، والدليل على فساد ما ذهب إليه من تخريج قوله أنه يؤدي ذلك إلى أن يكون ما يسلم للموصى له بالثلث عند الإجازة وعدم الإجازة سواء، والإجازة كما تؤثر في الزيادة في حق صاحب الجميع فكذلك في حق صاحب السدس ويؤدي ذلك أيضاً إلى أن يكون نصيب صاحب القليل عند عدم الإجازة فوق نصيبه عند الإجازة؛ لأنه إذا أوصى لأحدهما بجميع ماله وللآخر بسدس ماله فعند عدم الإجازة الثلث يكون بينهما أثلاثاً فيصيب صاحب الثلث تسع المال، وعند وجود الإجازة يأخذ صاحب ا لجميع خمسة أسداس المال بلا منازعة ثم السدس بينهما نصفان فنصيبه نصف سدس المال وذلك دون تسع المال، ومن المحال أن يسلم له عند عدم الإجازة أكثر مما يسلم له عند الإجازة، فظهر أن تخريج الحسن لقول أبي حنيفة - رحمه الله - أصح. ولو أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بجميع ماله ولآخر بثلث ماله فأجاز ذلك ص (١٦٩) الورثة فالنصف لصاحب الجميع وصاحب النصف نصفان، والثلث بينهم أثلاثاً في قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف ومحمد القسمة على طريق العول بينهم على أحد عشر سهماً لصاحب الجميع ستة ولصاحب النصف ثلاثة، ولصاحب الثلث سهمان وهو قياس ما تقدم. ولو كان له عبدان قيمتهما سواء ولا مال له غيرهما فأوصى لرجل بأحدهما بعينه ولآخر بثلث ماله فإن الثلث يقسم بينهما على سبعة أسهم لصاحب الثلث ثلاثة في العبدين جميعاً إثنان في الذي لا وصية فيه للآخر، وواحد في الذي فيه الوصية للآخر، ولصاحب العبد أربعة أسهم في قول أبي حنيفة؛ لأنه اجتمع في العبد الموصى بعينه وصيتان بجميعه وبثلثه، فللموصى له بالجميع خمسة أسداس على طريق المنازعة، وللموصى له بالثلث سدسه، والعبد الآخر يصير على ستة أيضاً للموصى له بالثلث منه سهمان فكان جملة سهام الوصايا ثمانية إلا أن وصية الموصى له بالعبد زادت على الثلث؛ لأن جميع المال إثنا عشر والثلث منه أربعة ووصيته خمسة فما زاد على الثلث تبطل وصيته فيه عند عدم الإجازة ضرباً واستحقاقاً كما هو أصل أبي حنيفة في الوصية بالعين، فيبقى حقه في أربعة وحق صاحب الثلث في ثلاثة سهم منه في العبد الموصى بعينه وسهمان في العبد الآخر فلهذا قال يقسم الثلث بينهما على سبعة، وعلى قول أبي يوسف ومحمد الثلث بينهما على خمسة أسهم، وهذا إنما يستقيم على الطريقة الثانية لهما، فإن العبد الموصى بعينه يضرب الموصى له بجميعه بثلاثة فيه، والموصى له بالثلث بسهم، فيكون بينهما على أربعة، والعبد الآخر على ثلاثة أسهم؛ لأنه لا عول فيه للموصى له بالثلث سهم فحصل له سهمان في العبدين ولصاحبه ثلاثة كلها في العبد الموصى بعينه، فلهذا كان الثلث بينهما على خمسة أسهم. ولو أوصى لرجل بعبد وبثلث ماله لآخر وبعبده ذلك أيضاً لآخر وبسدس ماله لآخر وقيمة العبد ألف درهم وله ألفان سوى ذلك فإن الثلث يقسم بينهم على اثنين وسبعين سهماً يضرب فيه صاحبا العبد بأحد وثلاثين سهماً، وصاحب الثلث بسبعة وعشرين ونصف، وصاحب الثلث بثلاثة عشر ونصف في قول أبي حنيفة؛ لأنه اجتمع في العبد أربع وصايا والقسمة عنده على طريق المنازعة فيه، فثلثا العبد بين صاحبي العبد نصفان، وسدس بينهما وبين صاحب الثلث أثلاثاً، والسدس الباقي بينهما أرباعاً فعند تصحيح هذه السهام ينتهي الحساب إلى اثنين وسبعين سهماً لحاجتنا إلى حساب ينقسم سدسه أثلاثاً وأرباعاً فيسلم للموصى لهما بالعبد الثلثان ثمانية وأربعون والسدس وهو إثنا عشر بينهما وبين صاحب الثلث أثلاثاً، والسدس الآخر بينهم أرباعاً لكل واحد منهم ثلاثة يحصل لكل ص (١٧٠) واحد من صاحبي العبد أحد وثلاثون، ولصاحب الثلث سبعة، ولصاحب السدس ثلاثة، ثم صار كل ألف من الألفين على إثنين وسبعين فالألفان مائة وأربعة وأربعون سهماً، لصاحب الثلث من ذلك الثلث ثمانية وأربعون، ولصاحب السدس أربعة وعشرون، فإذا جمعت ذلك كله بلغت سهام الوصايا مائة وأربعة وأربعين فهو ثلث المال، والثلثان ضعف ذلك فجملة المال أربعمائة وإثنان وثلاثون، العبد من ذلك مائة وأربعة وأربعون لكل واحد من صاحبي العبد من ذلك مقدار حقه وأحد وثلاثون كلها في العبد، ولصاحب الثلث من العبد سبعة ومن الألفين ثمانية وأربعون فذلك خمسة وخمسون، ولصاحب السدس من العبد ثلاثة ومن الألف أربعة وعشرون وذلك سبعة وعشرون. وفي الكتاب خرّجه على النصف من ذلك؛ لأنه جوز الكسر بالأنصاف وجعل الثلث إثنين وسبعين وحصل لصاحبي العبد أحد وثلاثون لكل واحد منهما خمسة عشر ونصف، ولصاحب الثلث سبعة وعشرون ونصف، ولصاحب السدس ثلاثة عشر ونصف، فاستقام التخريج على ما قلنا. وفي قول أبي يوسف ومحمد الثلث بينهم على أحد وعشرين سهماً؛ لأن العبد الموصى بعينه يضرب كل واحد منهما فيه بسهام جميعه ستة والموصى له بالثلث يضرب فيه بسهمين، والموصى له بالسدس يضرب فيه بسهم، فيكون بينهم على خمسة عشر وكل واحد من الألفين يكون على ستة باعتبار الأصل، فللموصى له من الألفين بالثلث أربعة من إثنا عشر، وللموصى له بالسدس سهمان، وإن ضمَّ هذه الستة إلى سهام العبد خمسة عشر كان الكل إحدى وعشرين، فلهذا كان الثلث بينهم على أحد وعشرين. ولو أوصى لرجل بعبده ولآخر بنصفه ولآخر بثلث ماله والعبد يساوي ألفاً وله ألفان سوى ذلك ولم يجيزوا قسم الثلث بينهم على ثلاثين سهماً، لصاحب العبد إثنا عشر ونصف في العبد، ولصاحب النصف ثلاثة ونصف فيه ولصاحب الثلث أربعة عشر فيما بقي من العبد والمال في قول أبي حنيفة؛ لأن نصف العبد يسلم لصاحب العبد بلا منازعة، والسدس بينه وبين صاحب النصف نصفان، والثلث بينهم أثلاثاً فبلغت سهام العبد ستة وثلاثين، للموصى له بالعبد مرة ثمانية عشر ومرة ثلاثة ومرة أربعة، فذلك خمسة وعشرون. وللموصى له بالنصف مرة ثلاثة ومرة أربعة فذلك سبعة، وللموصى له بالثلث أربعة، ثم كل ألف من الألفين يصير على ستة وثلاثين أيضاً فسهام الألفين إثنان وسبعون ولصاحب الثلث ثلث ذلك وهو أربعة وعشرون فبلغت سهام الوصايا ستين، فيجعل الثلث بينهم على ذلك، والثلثان ضعف ذلك، وجملة المال مائة وثمانون. وفي الكتاب خرّجه على ص (١٧١) النصف من ذلك فقال: يقسم الثلث بينهم على ثلاثين لصاحب العبد إثنا عشر ونصف ما أعطيناه وهو خمسة وعشرون، ولصاحب النصف ثلاثة ونصف نصف ما جعلناه له وهو سبعة كلها في العبد، ولصاحب الثلث أربعة عشر نصف ما أعطيناه وهو ثمانية وعشرون، وهذه الأربعة عشر له فيما بقي من العبد والمال، سدس ذلك في العبد والباقي في المال. قال عيسى - رحمه الله - هذان الحرفان الأخيران خطأ، وإنما ينبغي أن يجمع ما بقي من العبد والمال فيقسم ذلك بين الموصى له بالثلث والورثة على أربعة وسبعين سهماً، فما أصاب أربعة عشر ذلك فهو للموصى له بالثلث، وما أصاب ستين سهماً فهو للورثة؛ لأن الموصى له بالثلث شريك الورثة في التركة فيضرب هو فيما بقي من التركة بسهام حقه والورثة بسهام حقهم، وإن اعتبرنا الأصل فينبغي أن يكون للموصى له بالثلث مما بقي من العبد سبع حقه لا سدسه؛ لأنه كان له من العبد سهمان ومن الألفين إثنا عشر فإذا جمعت الكل كان ما له من العبد سبع حقه. ولو أوصى لرجل بعبد قيمته أكثر من الثلث ولآخر بعبد قيمته أقل من الثلث ضرب صاحب الأقل بقيمة عبده، وضرب الآخر بمقدار الثلث من قيمة عبده في قول أبي حنيفة، وفي قولهما يضرب كل واحد منهما بجميع قيمة عبده، وهو بناء على اختلافهم في بطلان الوصية فيما زاد على الثلث عند عدم الإجازة في حق الضرب. ولو أوصى لرجل بمائة درهم بعينها ثم وهبها لآخر وسلمها إليه ثم رجع فيها ومات فالوصية