لي: خذ مالاً له نصف وثلث وربع وذلك اثنا عشر، فخذ نصفها ستة وثلثها أربعة وربعها ثلاثة، فاقسم المال على ذلك، وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة - رحمه الله - بخلاف ذلك ولم يزد على ذلك حتى اختلفوا في تخريج المسألة على قول أبي حنيفة، وهذه مسألة معروفة تدعى الثقفية، وربما يمتحن من يدّعي التحرّز في المقدّرات من أصحابنا، فأمّا تخريج قولهما فظاهر؛ لأن القسمة عندهما على طريق العول والمضاربة، فالموصى له بالنصف يضرب بنصف المال ستة من اثني عشر، والموصى له بالثلث يضرب بأربعة من اثنى عشر، والموصى له بالربع يضرب بثلاثة فمبلغ هذه السهام ثلاثة عشر، فحينئذ أجازه الورثة يقسم جميع المال بينهم على ذلك، وعند عدم الإجازة يقسم الثلث بينهم على ذلك. وأمّا عند أبي حنيفة فقسمة المال بينهم عند إجازة الورثة على طريق المنازعة، فخرج أبو يوسف - رحمه الله - قوله على طريق، ومحمد - رحمه الله - على طريق آخر، والحسن - رحمه الله - على طريق آخر، وكل واحد منهما روى طريقه عنه، وطريق الحسن أوجه. فأمّا طريق أبي يوسف: فهو أن الموصى له بالنصف فضل الموصى له بالثلث بسهمين؛ لأن تفاوت ما بين النصف والثلث سهمان ولا منازعة في هذين السهمين لصاحب الثلث والربع، فيأخذهما صاحب ص (١٥١) النصف ثم لا منازعة لصاحب الربع فيما زاد على الربع إلى تمام الثلث وهو سهم لصاحب الثلث والنصف كل واحد منهما يدّعي ذلك، وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما سهماً، ففي ثمانية استوت منازعتهم فيها يكون بينهم أثلاثاً فانكسر بالأثلاث، فيضرب أصل المال اثنا عشر في ثلاثة فيكون ستة وثلاثين صاحب النصف أخذ مرة سهمين ومرة سهماً، وقد ضربنا ذلك في الثلاثة وهي تسعة، وصاحب الثلث أخذ سهماً وذلك ثلاثة والباقي أربعة وعشرون بينهم لكل واحد منهم ثمانية، فحصل لصاحب الربع ثمانية من ستة وثلاثين ولصاحب الثلث أحد عشر، ولصاحب النصف سبعة عشر. وأمّا تخريج محمد لقول أبي حنيفة فقريب من هذا، ولكنه قال: لما أخذ صاحب النصف سهمين بلا منازعة تراجع حقّه إلى الثلث فوصاياهم جميعاً بعد ذلك اجتمعت في الثلث، ومن أصل أبي حنيفة أن الوصايا متى وقعت في الثلث فالقسمة بين أربابها على طريق العول، فيضرب صاحب النصف بما بقي من حقّه وهو أربعة من اثني عشر، وصاحب الثلث بأربعة أيضاً وصاحب الربع بثلاثة فيكون بينهم على أحد عشر، فالسبيل أن تضرب أصل المال اثنى عشر في إحدى عشر فيكون مائة واثنين وثلاثين كان قد أخذ صاحب النصف سهمين وضربنا سهماً في أحد عشر وذلك اثنان وعشرون بقي بعد ذلك مائة وعشرة لصاحب الربع من ذلك ثلاثون ولصاحب الثلث أربعون ولصاحب النصف كذلك، فجملة ما حصل لصاحب النصف اثنان وستون، ولصاحب الثلث أربعون ولصاحب الربع ثلاثون. فأمّا تخريج الحسن - رحمه الله - لقوله، فهو: أنه اجتمع ها هنا وصيّتان وصية في الثلث ووصية فيما زاد على الثلث، وأبو حنيفة يرى القسمة على طريق العول في الوصايا في الثلث والقسمة على طريق المنازعة في الوصايا فيما زاد على الثلث، فيعتبر كل واحد منهما، ويبدأ بقسمة الثلث؛ لأن القسمة على طريق العول تكون عن موافقة فهو أقوى مما يبني على المنازعة، ولأن الوصية في محلّها أقوى مما إذا جاوزت محلّها، فنقول: يضرب صاحب النصف في الثلث بجميع الثلث وهي أربعة وصاحب الثلث بمثله وصاحب الربع بينهم فيضرب الثلث بينهم على أحد عشر فيكون جميع المال على ثلاثة وثلاثين، ثم يأتي إلى القسمة بطريق المنازعة، فنقول: صاحب النصف حقه في النصف من جميع المال، وذلك ستة عشر ونصف وقد وصل إليه أربعة بقي له من حقّه اثنا عشر ونصف، وصاحب الثلث كان حقّه في أحد عشر وصل إليه أربعة بقي له سبعة فما زاد على سبعة إلى تمام اثنى عشر ونصف لا منازعة فيه لصاحب الثلث فيأخذه صاحب النصف وذلك خمسة ونصف، ثم صاحب ص (١٥٢) الربع كان حقّه في الربع وذلك ثمانية وربع وصل إليه ثلاثة بقي له خمسة وربع، فما زاد على خمسة وربع إلى تمام سبعة لا منازعة فيه لصاحب الربع، فصاحب الثلث والنصف كل واحد منهما يدّعيه، وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما سهماً وثلاثة أرباع بلا منازعة، فجملة ما أخذا من اثنين وعشرين وهو ثلثا المال تسعة مرة خمسة ونصف ومرّتين سهم وثلاثة أرباع، وذلك ثلاثة ونصف والباقي ثلاثة عشر استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أثلاثاً فانكسر بالأثلاث وكان قد انكسر بالأنصاف والأرباع إلّا أن الربع يجزي عن النصف؛ لأن النصف يخرج من مخرج الربع، فالسبيل أن يضرب ثلاثة في أربعة فيكون إثنا عشر، ثم يضرب أصل المال وذلك ثلاثة وثلاثون في إثنا عشر فيكون ثلاثمائة وستة وتسعين الثلث من ذلك مائة واثنان وثلاثون كان لصاحب النصف من ذلك أربعة