المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الحافظ في الفتح عن ضم الميم مع ضم أوله عن فتح أوله مع السكون انتهى

العمري جائزة لأهلها وليس فيها (لعقبه) وهذا حديث حسن صحيح. والعملُ على هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ. قَالُوا: إذَا قالَ: هَيَ لَكَ، حَيَاتَكَ وَلَعَقِبِكَ، فإنها لِمَنْ أُعْمِرَهَا، لاَ تَرْجِعُ إلا الأَوّلِ. وإذَا لَمْ يَقُلْ (لِعَقِبكَ) فَهِيَ رَاجِعَةٌ إلى الأَوّلِ إذا مَاتَ المُعْمَرُ. وهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بنِ أنسٍ والشّافِعِيّ. ورُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَن النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "الْعُمْرَى جَائِزةٌ لأَهْلِهَا" والْعَمَلُ عَلى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ قَالُوا: إذَا مَاتَ المُعْمَرُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ. وإنْ لمْ تجْعَلْ لِعَقِبهِ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثّوْرِيّ وأحْمَدَ وإسْحَاقَ. قوله: (العمرى جائزة لأهلها) أي لأهل العمرى وهو المعمر له (أو ميراث لأهلها) شك من الراوي. وروى مسلم من حديث جابر مرفوعاً بلفظ: إن العمرى ميراث لأهلها. وفيه دليل على أن العمرى تمليك الرقبة والمنفعة فهو حجة على مالك رحمه الله في قوله: إن العمرى تمليك المنافع دون الرقبة. وحديث سمرة هذا أخرجه أحمد أيضاً وفي سماع الحسن من سمرة كلام. قوله: (وفي الباب عن زيد بن ثابت) أخرجه ابن حبان بلفظ: العمرى سبيلها سبيل الميراث (وجابر) أخرجه مسلم وغيره بألفاظ (وأبي هريرة) أخرجه البخاري ومسلم بلفظ: العمرى جائزة (وعائشة وابن الزبير ومعاوية) أما حديث ابن الزبير فأخرجه الطبراني ذكره العيني في العمدة. وأما حديث عائشة ومعاوية فلينظر من أخرجه. قوله: (أيما رجل أعمر) بصيغة المجهول (عمرى) قال القاري هو مفعول مطلق (له) متعلق بعمر والضمير للرجل (ولعقبه) بكسر القاف ويجوز إسكانها مع فتح العين ومع كسرها كما في نظائره والعقب هم أولاد الإنسان ما تناسلوا قاله النووي. (فإنها) أي العمرى (للذي يعطاها) بصيغة المجهول (لأنه أعطى) على بناء الفاعل وقيل على بناء المفعول (عطاء وقعت فيه المواريث) والمعنى أنها صارت ملكاً للمدفوع إليه، فيكون بعد موته لوارثه كسائر أملاكه ولا ترجع إلى الدافع قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم قوله: (والعمل على هذا) أي على حديث جابر المذكور (هي لك حياتك) بالنصب أي الدار لك مدة حياتك (ولعقبك) ولأولادك (فإنها لمن أعمرها) بصيغة المجهول (لا ترجع إلى الأول أي المعمر (إذا مات المعمر) أي المعمر له (وهو قول مالك بن أنس والشافعي) وهو قول الزهري. واحتجوا بحديث جابر المذكور فإن مفهوم الشرط الذي تضمنه أيما والتعليل يدل على أن من لم يعمر له كذلك لم يورث منه العمرى بل يرجع إلى المعطى. وبما روى مسلم عن جابر رضي الله عنه مرفوعاً. قال: إنما العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها. واعلم أن قول الشافعي هذا في القديم كما صرح به الحافظ في الفتح. وأما قوله في الجديد فكقول الجمهور. (وروي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العمرى جائزة لأهلها) أي بدون ذكر ولعقبه. (وهو قول سفيان الثوري وأحمد وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة رحمه الله والجمهور. واحتجوا بما روى مسلم عن جابر مرفوعاً: أن العمرى ميراث لأهلها. وبما روى هو عنه مرفوعاً: أمسكوا أموالكم عليكم لا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمر حياً وميتاً ولعقبه. قال النووي رحمه الله والمراد به إعلامهم أن العمرى هبة صحيحة ماضية يملكها الموهوب له ملكاً تاماً لا يعود إلى الواهب أبداً. فإذا علموا ذلك فمن شاء أعمر ودخل على بصيرة، ومن شاء ترك لأنهم كانوا يتوهمون أنها كالعارية ويرجع فيها. وهذا دليلي للشافعي وموافقيه انتهى. قال الحافظ في الفتح بعد ذكر روايات العمرى المختلفة ما لفظه: فيجتمع من هذه الروايات ثلاثة أحوال: أحدها ـ أن يقول هي لك ولعقبك. فهذا صريح في أنها للموهوب له ولعقبه. ثانيها ـ أن يقول هي لك ما عشت فإذا مت رجعت إلى. فهذه عارية مؤقتة وهي صحيحة، فإذا مات رجعت إلى الذي أعطى، وقد بينت هذه والتي قبلها رواية الزهري، وبه قال أكثر العلماء ورجحه جماعة من الشافعية، والأصح عند أكثرهم: لا ترجع إلى الواهب، واحتجوا بأنه شرط فاسد فلغي ثالثها ـ أن يقول أعمرتكها ويطلق. فرواية أبي الزبير هذه (يعني بها ما رواه مسلم عنه عن جابر قال: جعل الأنصار يعمرون المهاجرين ف قال النبي صلى الله عليه وسلم أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حياً وميتاً ولعقبه) تدل على أن حكمها حكم الأول، وأنها لا ترجع إلى الواهب. وهو قول الشافعي في الجديد والجمهور، وقال في القديم: العقد باطل من أصله. وعنه كقول مالك. وقيل القديم عن الشافعي كالجديد. وقد روى النسائي أن قتادة حكى أن سليمان بن هشام بن عبد الملك سأل الفقهاء عن هذه المسألة أعني صورة الإطلاق فذكر له قتادة عن الحسن وغيره أنها جائزة، وذكر له حديث أبي هريرة بذلك وذكر له عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك. قال فقال الزهري إنما العمرى أي الجائزة إذا أعمر له ولعقبه من بعده. فإذا لم يجعل عقبه من بعده كان للذي يجعل شرطه. قال قتادة: واحتج الزهري بأن الخلفاء لا يقضون بها. فقال عطاء: قضى بها عبد الملك بن مروان انتهى المبسوط، الإصدار ٢.٠٢ - للإمام السرخسي المجلد السادس الجزء (١٢) >> كتاب الهبة قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله تعالى - إملاءً: اعلم بأن الهبة عقد الهبة عقد جائز ثبت جوازه بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} (النساء: ٨٦) والمراد بالتحية العطية وقيل المراد بالتحية السلام والأول أظهر فإن قوله أو ردوها يتناول ردها بعينها وإنما يتحقق ص (٤٨) ذلك في العطية وقال الله تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً} (النساء: ٢٨) وإباحة الأكل بطريق الهبة دليل جواز الهبة. والسنة حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الواهب أحق بهبته ما لم يثبت منها) ولأنه من باب الإحسان واكتساب سبب التودد بين الإخوان وكل ذلك مندوب إليه بعد الإيمان وإليه أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (تهادوا تحابوا) . ثم الملك لا يثبت في الهبة قبل القبض عندنا. وقال مالك - رحمه الله تعالى - يثبت؛ لأنه عقد تمليك فلا يتوقف ثبوت الملك به على القبض كعقد البيع بل أولى؛ لأن هناك الحاجة إلى إثبات الملك من الجانبين وهنا من جانب واحد فإذا كان مجرد القول يوجب الملك من الجانبين فمن جانب واحد أولى. وحجتنا في ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا تجوز الهبة إلا مقبوضة) معناه لا يثبت الحكم وهو الملك إذ الجوازُ ثابتٌ قبلَ القبض بالاتفاق والصحابة - رضوان الله عليهم - اتفقوا على هذا فقد ذكر أقاويلهم في الكتاب، ولأن هذا عقد تبرع فلا يثبت الملك فيه بمجرد القبول كالوصية وتأثيره أن عقد التبرع ضعيف في نفسه ولهذا لا يتعلق به صفة اللزوم والملك الثابت للواهب كان قوياً فلا يزول بالسبب الضعيف حتى ينضم إليه ما يتأيد به وهو موته في الوصية لكون الموت منافياً لملكه وتسليمه في الهبة لإزالة يده عنه بعد إيجاب عقد التمليك لغيره. يوضحه أن له في ماله ملك العين وملك اليد فتبرعه بإزالة ملك العين بالهبة لا يوجب استحقاق ما لم يتبرع به عليه هو اليد ولو أثبتنا الملك للموهوب له قبل التسليم وجب على الواهب تسليمه إليه وذلك يخالف موضوع التبرع بخلاف المعاوضات. والصدقة كالهبة عندنا في أنه لا يوجب الملك للمتصدق عليه إلا بالقبض خلافاً لمالك - رحمه الله تعالى -. وفي الصدقة خلاف بين الصحابة ومن بعدهم - رضي الله تعالى عنهم - وكان عليّ وابن مسعود - رضي الله عنهما - يقولان: إذا أعلمت الصدقة جازت. وكان ابن عباس ومعاذ - رضي الله عنهم - يقولان: لا تجوز الصدقة إلاّ مقبوضة وعن شريح وإبراهيم النخعي - رحمهما الله تعالى - فيه روايتان ذكرهما في الكتاب فأخذنا بحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - وحملنا قول علي وعبدالله بن مسعود - رضي الله عنهما - على صدقة الرجل على ولده الصغير وذلك بالإعلام يتم؛ لأنه يصير قابضاً له. والأصل فيه قوله - عليه الصلاة والسلام (يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت وما سوى ذلك فهو مال الوارث) . فقد شرط النبي - عليه الصلاة السلام - ص (٤٩) الإمضاء في الصدقة وذلك بالقبض يكون وقد بينا هذا في كتاب الوقف. ثم الهبة والصدقة قد تكون من الأجانب وقد تكون من القرابات وذلك أفضل لما فيه من صلة الرحم وإليه أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح؟؟) ولهذا بدأ الكتاب بحديث رواه عن إبراهيم عن عمر - رضي الله عنه - قال: من وهب لذي رحم محرم هبة فقبضها فليس له أن يرجع فيها. وذكر بعد هذا عن عطاء ومجاهد عن عمر - رضي الله عنه - قال: (من وهب هبة لذي رحم محرم فقبضها فليس له أن يرجع فيها، ومن وهب هبة لغير ذي رحم فله أن يرجع فيها ما لم يثب منها) . والمراد بقوله ذي رحم محرم قد ذكر ذلك في بعض الروايات وهذا لأنه يفترض صلة القرابة المتأبدة بالمحرمية دون القرابة المتحرزة عن المحرمية وهو كما يتلى في القرآن في قوله سبحانه وتعالى {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} (النساء: ١) أي اتقوا الأرحام أن تقطعوها وقال الله تعالى: {وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} (محمد: ٢٢، ٢٣) والمراد الرحم المتأبد بالمحرمية. ثم إن الحديث دليل أن الهبة لا تتم إلاّ بالقبض؛ لأنه اعتبر القبض للمنع عن الرجوع وهو دليل لنا أن الوالد إذا وهب لولده هبة ليس له أن يرجع فيها كالولد إذا وهب لوالده وهذا لأن المنع من الرجوع لحصول المقصود وهو صلة الرحم أو لما في الرجوع والخصومة فيه من قطيعة الرحم والولادة في ذلك أقوى من القرابة المتأبدة بالمحرمية. وفيه دليل على أن من وهب لأجنبي هبة فله أن يرجع فيها ما لم يعوض منها لقوله - عليه الصلاة والسلام - (ما لم يثب) والمراد بالثواب العوض فعمر - رضي الله عنه - إمامنا في المسألتين يحتج بقوله - رضي الله عنه - على الخصم وقد قال - عليه الصلاة والسلام (أينما دار الحق فعمر معه وإن ملكاً ينطق على لسان عمر) . (وعن) عائشة - رضي الله عنها - قالت: نحلني أبو بكر - رضي الله عنه - جذاذ عشرين وسقاً من ماله بالعالية فلما حضره الموت حمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: يا بنية إن أحب الناس إليَّ غنى أنت وأعزهم عليّ فقراً أنت وإني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقاً من مالي بالعالية وإنك لم تكوني قبضتيه ولا حزتيه وإنما هو مال الورثة وإنما هما أخواك وأختاك قالت فقلت فإنما هي أم عبدالله يعني أسماء قال إنه ألقى في نفسي أن في بطن بنت خارجة جارية. ثم ذكر عن الشعبي عن عائشة - رضي الله عنها - أن أبا بكر - رضي الله عنه - نحلها أرضاً له. وفي هذا دليل أن الهبة لا تتم إلاّ بالقبض وأنه يستوي في ذلك الأجنبي والولد إذا كانا بالغين. وفي هذا دليل على أن الهبة لا تتم إلا بالقسمة فيما يحتمل القسمة؛ لأن أبا بكر - رضي الله عنه - أبطل لعدم القبض ص (٥٠) والحيازة جميعاً بقوله وإنك لم تكوني قبضتيه ولا حزتيه والمراد بالحيازة القسمة؛ لأنه يقال حاز كذا أي جعله في حيزه بقبضه وحاز كذا أي جعله في حيزه بالقسمة ولو حملناه على القبض هنا كان تكراراً وحمل اللفظ على ما يستفاد به فائدة جديدة أولى من حمله على التكرار وفيه دليل أن هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا تكون باطلة؛ لأن أبا بكر - رضي الله عنه - باشرها ولكن لا يحصل الملك إلاّ بعد القسمة كما لا يحصل الملك إلاّ بعد القبض ولا نقول الهبة قبل القبض باطلة. وفيه دليل أن التسليم كالتمليك المبتدأ؛ لأن أبا بكر - رضي الله عنه - امتنع من ذلك لمرضه فإن المريض ممنوع من إيثار بعض ورثته بشيء من ماله بطريق التبرع ولكن طيب قلبها بما قال انتداباً إلى ما ندب إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله رحم الله امرأ أعان ولده على بره بدأ كلامه بالحمد والثناء على الله تعالى وكل مسلم مندوب إلى ذلك خصوصاً في وصيته. ثم يستدل بقوله أن أحب الناس إليّ غنى أنت وأعزهم عليّ فقراً أنت أي أشدهم من تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر ولا شك أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان يحب لها أعلى الدرجات ولكن المذهب عندنا أن الأفضل ما اختاره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال - عليه الصلاة والسلام (اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين) وقال - صلوات الله وسلامه عليه: (الفقر أزين بالمؤمن من العذار الجيد على خد الفرس) . وكذلك أبو بكر - رضي الله عنه - اختار الفقر لنفسه حين أنفق جميع ماله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعرفنا أنه قال ذلك تطييباً لقلبها أو أحب الغنى لها لعجزها عن الكسب أو ظن أنه يشق عليها الصبر على الفقر فلهذا قال أحب الناس إليّ غنى أنت وإني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقاً من مالي بالعالية وذلك اسم موضع وقد كان وهب لها قدر عشرين وسقاً من ماله في ذلك الموضع قال وإنما هو مال الورثة. وفيه دليل على أن حق الوارث يتعلق بمال المريض مرض الموت وهو معنى قوله - عليه الصلاة والسلام (وما سوى ذلك فهو مال الوارث) أو قال ذلك باعتبار أن مآله إلى ذلك كقوله تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون} (الزمر: ٣٠) . وإنما هما أخواك وأختاك وإنما ذكر ذلك لتطييب قلبها أنه كان لا يسلم لك فلا يبعد عنك فأشكل على عائشة - رضي الله عنها - قوله وأختاك؛ لأنها ما عرفت لها إلا أختاً واحدة وهي أم عبدالله فقال أبو بكر - رضي الله عنه - أنه ألقي في نفسي أن في بطن بنت خارجة جارية يعني أم حبيب امرأته وكانت حاملاً. وفيه دليل أن الحمل من جملة الورثة وأنه لا بأس للإنسان أن يتكلم بمثل هذا بطريق الفراسة فإن أبا بكر - ص (٥١) رضي الله عنه - قال ذلك بفراسته ولم يكن ذلك منه رجماً بالغيب فإن ما في الرحم لا يعلم حقيقته إلا الله تعالى كما قال الله تعالى: {ويعلم ما في الأرحام} (لقمان: ٣٤) . ولهذا قيل أفرس الناس أبو بكر - رضي الله عنه - حيث تفرس في حبل امرته أنها جارية فكان كما تفرس وتفرس في عمر - رضي الله عنه - حين استخلفه بعده. (وعن) عمر وعثمان - رضي الله عنهما - قالا إذا وهب الرجل لابنه الصغير هبة فأعلمها فهو جائز وبه نأخذ فإن حق القبض فيما يوهب لهذا الصغير إلى الأب لو كان الواهب أجنبياً فكذلك إذا كان الواهب يصير قابضاً له من نفسه فتتم الهبة بالقبض ولا بد من الإعلام ليحصل المقصود به فالولد لا يتمكن من المطالبة به ما لم يكن معلوماً له وهو معنى ما روى شريح أنه سُئل ما يجوز للصبي من نحل أبيه قال المشهود عليه والمراد الإعلام، فالإشهاد في الهبة ليس بشرط للإتمام وإنما ذكر ذلك للتوثق حتى يتمكن الولد من إثبات ملكه بالحجة بعد موته على سائر الورثة. (وعن) إبراهيم قال الرجل والمرأة بمنزلة ذي الرحم المحرم إذا وهب أحدهما لصاحبه هبة لم يكن له أن يرجع فيها وبه نأخذ فإن ما بينهما من الزوجية نظير القرابة القريبة ولهذا يتعلق بها التوارث من الجانبين بغير حجب ويمتنع قبول شهادة كل واحد منهما لصاحبه وهذا لأن المقصود حصل بالهبة وهو تحقيق ما بينهما من معنى السكن والازدواج وفي الرجوع إيقاع العداوة فيما بينهما

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.