٢ - وَحَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، جَمِيعاً عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَىَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: " لاَ يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَىَ بَيْعِ أَخِيهِ، وَلاَ يَخْطُبْ عَلَىَ خِطْبَةِ أَخِيهِ، إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ" . قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: (لاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَىَ بَيْعِ بَعْضٍ، وَلاَ يَخْطُبْ بَعْضُكُمْ عَلىَ خِطْبَةِ بَعْضٍ) . وفي رواية: (لاَ يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَىَ بَيْعِ أَخِيهِ، وَلاَ يَخْطُبْ عَلَىَ خِطْبَةِ أَخِيهِ، إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ) . وفي رواية: (الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، فَلاَ يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَىَ بَيْعِ أَخِيهِ، وَلاَ يَخْطُبَ عَلَىَ خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّىَ يَذَرَ) . هذه الأحاديث ظاهرة في تحريم الخطبة على خطبة أخيه، وأجمعوا على تحريمها إذا كان قد صرّح للخاطب بالإجابة، ولم يأذن، ولم يترك. فلو خطب على خطبته وتزوَّج والحالة هذه عصى، وصحَّ النِّكاح، ولم يفسخ هذا مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال داود: يفسخ النِّكاح. وعن مالك روايتان كالمذهبين. وقال جماعة من أصحاب مالك: يفسخ قبل الدُّخول لا بعده. أمَّا إذا عرض له بالإجابة ولم يصرّح: ففي تحريم الخطبة على خطبته قولان للشَّافعي أصحَّهما: لا يحرم. وقال بعض المالكيَّة: لا يحرم حتَّى يرضوا بالزَّوج ويسمَّى المهر، واستدلُّوا لما ذكرناه من أنَّ التَّحريم إنَّما هو إذا حصلت الإجابة بحديث فاطمة بنت قيس فإنَّها قالت: خطبني أبو جهم ومعاوية فلم ينكر النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- خطبة بعضهم على بعض، بل خطبها لأسامة. وقد يعترض على هذا الدَّليل فيقال: لعلَّ الثَّاني لم يعلم بخطبة الأوَّل، وأمَّا النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فأشار بأسامة لا أنَّه خطب له، واتَّفقوا: على أنَّه إذا ترك الخطبة رغبة عنها وأذن فيها جازت الخطبة على خطبته، وقد صرِّح بذلك في هذه الأحاديث. (ج/ص: ٩/ ١٩٨)