إِنَّ اَللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ؛ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ» [حديث حسن، رَوَاهُ أَحْمَدُ واَلدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَزَّارُ وَابْنُ ماجة] . *** - -- مادة (١٥٢) مكانتها في الإسلام رغَّبَتْ الشريعة في الوصية وجعلت لها منزلة كبيرة؛ إذ تسبق في التنفيذ حقوق الميراث، وذلك لأنها تتم بإرادة المتوفى وليست جبرًا عنه، فتكون جزءًا من كسبه الدنيوي ومن صالح أعماله التي يثاب عليها بعد وفاته. تأتي الوصية في المرتبة الثانية في الحقوق المتعلقة بتركة الميت - بعد تجهيزه ودفنه - بعد أداء الديون، ويقدم الدَّين على الوصية بإجماع الفقهاء؛ لأن الدين واجب من أول الأمر، لكن الوصية تبرُّع ابتداء، والواجب يؤدى قبل التبرع، فعَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: «إنَّكُمْ تَقْرَءُونَ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ، وَقَدْ شَهِدْت رَسُولَ اللَّهِ «صلى الله عليه وسلم» بَدَأَ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ» [حديث حسن، رواه أحمد والترمذي، وابن ماجة، والحاكم في المستدرك، والدارقطني والبيهقي في سننيهما، وأبو داود الطيالسي والحميدي وأبو يعلى في مسانيدهم، وعبد الرزاق وابن أبي شبية في مصنفيهما] ، وقال الترمذي: والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أنه يبدأ بالدين قبل الوصية. ( [٢٠٠] ) *** مادة (١٥٣) مقدارها الحدّ الأقصى للوصية ثلث التركة، ويستحب شرعًا أن تكون بأقل من الثلث إيثارًا لحق الورثة في التركة، ولا تجوز الوصية بِأَزْيَد من ثلث التركة، إلا بإجازة الورثة فيما جاوز الثلث، فإن لم يجيزوا الزيادة كانت الوصية نافذة في حدود الثلث. - -- ويدل على ما في هذه المادة ما رواه سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَنَا ذُو مَالٍ، وَلا يَرِثُنِي إِلا اِبْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي? قَالَ: «لا» ، قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ? قَالَ: «لا» ، قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ? قَالَ: «اَلثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ اَلنَّاسَ» [حديث صحيح، رواه البخاري ومسلم] . أما الوصية بأكثر من الثلث، فإن الموصي إما أن يكون له وارث أو لا؛ فإن كان له وارث فإنه لا يجوز له الوصية بأكثر من الثلث، فإن أوصى بالزيادة على الثلث فإن وصيته لا تنفذ إلا بإذن الورثة.