وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلَِمَةَ يَمْشِيَانِ، فَوَجَدَنِي لاَ أَعْقِلُ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ مِنْهُ، فَأَفَقْتُ. فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَنَزَلَتْ: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء: ١١] . قوله: (عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ يَعُودَانِي مَاشِيَان) هكذا هو في أكثر النُّسخ: (ماشيان) وفي بعضها: (ماشيين) وهذا ظاهر، والأوَّل صحيح أيضاً، وتقديره: وهما ماشيان. وفيه: فضيلة عيادة المريض، واستحباب المشيِّ فيها. قوله: (فَأُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ) الوَضوء هنا بفتح الواو: الماء الَّذي يتوضَّأ به. وفيه: التَّبرُّك بآثار الصَّالحين، وفضل طعامهم وشرابهم ونحوهما، وفضل مؤاكلتهم، ومشاربتهم ونحو ذلك، وفيه: ظهور آثار بركة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . واستدلَّ أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على طهارة الماء المستعمل في الوضوء والغسل، ردَّاً على أبي يوسف القائل بنجاسته، وهي رواية عن أبي حنيفة. وفي الاستدلال به نظر، لأنَّه يحتمل أنَّه صبَّ من الماء الباقي في الإناء، ولكن قد يقال: البركة العظمى فيما لاقى أعضاءه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الوضوء، واللَّه أعلم. قوله: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئاً، حَتَّىَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} [النِّساء: ١٧٦] ) . وفي رواية (فنزلت: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} ) . وفي رواية: (نزلت آية الميراث) فيه: جواز وصيَّة المريض، وإن كان يذهب عقله في بعض أوقاته، بشرط أن تكون الوصيَّة في حال إفاقته، وحضور عقله. (ج/ص: ١١/ ٥٦)