أكثر العلماء منهم: طاوس، والحسن، وابن سيرين، وربيعة، وحمَّاد بن أبي سليمان، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد، قال ابن المنذر: وبه أقول، وبه قال بعض المالكيَّة. وقال بعضهم: هو حرام، وحكى ابن المنذر رواية أخرى عن الحسن أنَّه قال: طلاق الحامل مكروه. ثمَّ مذهب الشَّافعيّ ومن وافقه: أنَّ له أن يطلِّق الحامل ثلاثاً بلفظ واحد، وبألفاظ متَّصلة، وفي أوقات متفرِّقة، وكلُّ ذلك جائز لا بدعة فيه. وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: يجعل بين الطَّلقتين شهراً. وقال مالك وزفر ومحمَّد بن الحسن: لا يوقع عليها أكثر من واحدة حتَّى تضع. قوله: (أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- أَمَرَنِي بِهَذَا، وَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلاَثاً فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ) . أمَّا قوله: أمرني بهذا فمعناه: أمرني بالرَّجعة. وأمَّا قوله: (أَمَّا أَنْتَ) فقال القاضي عياض -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: هذا مشكل قال: قيل: إنَّه بفتح الهمزة من أمَّا أي: أمَّا إن كنت، فحذفوا الفعل الَّذي يلي أن وجعلوا ما عوضاً من الفعل وفتحوا أن وأدغموا النُّون في ما وجاؤوا بأنت مكان العلامة في كنت، ويدلُّ عليه قوله بعده: وإن كنت طلَّقتها ثلاثاً فقد حرمت عليك. (ج/ص: ١٠/ ٦٦)