القاري: فيه دليل على حرمة الطلاق في الحيض لأنه صلى الله عليه وسلم لا يغضب بغير حرام. (قال قلت) أي قال يونس بن جبير قلت لابن عمر رضي الله عنه (فيعتد) بصيغة المجهول أي يحتسب (قال) أي ابن عمر رضي الله عنه (فمه) أصله فما وهو استفهام فيه اكتفاء، أي فما يكون إن لم تحتسب، ويحتمل أن تكون الهاء أصلية. وهي كلمة تقال للزجر أي كف عن هذا الكلام فإنه لا بد من وقوع الطلاق بذلك، قال ابن عبد البر: قول ابن عمر: فمه. معناه فأي شيء يكون إذا لم يعتد بها؟ إنكاراً لقول السائل أيعتد بها؟ فكأنه قال وهل من ذلك بد (أرأيت إن عجز واستحمق) القائل لهذا الكلام هو ابن عمر رضي الله عنه صاحب القصة، ويريد به نفسه وإن أعاد الضمير بلفظ الغيبة، وقد جاء في رواية لمسلم عن ابن عمر: مالي لا أعتد بها؟ وإن كنت عجزت واستحمقت. وقوله أرأيت أي أخبرني. قال الحافظ بن حجر: قوله أرأيت إن عجز واستحمق أي إن عجز عن فرض لم يقمه أو استحمق فلم يأت به يكون ذلك عذراً له؟ وقال الخطابي: في الكلام حذف أي أرأيت إن عجز واستحمق أيسقط عنه الطلاق حمقه أو يبطله عجزه؟ وحذف الجواب لدلالة الكلام عليه. قوله: (مره فليراجعها) اختلف في وجوب الرجعة فذهب إليه مالك وأحمد في رواية، والمشهور عنه وهو قول الجمهور أنها مستحبة. وذكر صاحب الهداية أنها واجبة لورود الأمر بها. قاله العيني رحمه الله قلت: واحتج من قال باستحباب الرجعة بأن ابتداء النكاح لا يجب فاستدامته كذلك. والظاهر قول من قال بالوجوب لورود الأمر بها (ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً) استدل به من ذهب إلى أن طلاق الحامل سني، وهو قول الجمهور. وعن أحمد رواية: أنه ليس بسني ولا بدعي. واختلف في المراد بقوله ـ طاهراً ـ هل المراد به انقطاع الدم أو التطهر بالغسل؟ على قولين وهما روايتان عن أحمد. والراجح الثاني لما في رواية عند النسائي في هذه القصة. قال: مر عبد الله فليراجعها فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها، وإن شاء أن يمسكها فليمسكها، قاله الحافظ. قوله (حديث يونس بن جبير عن ابن عمر حديث حسن صحيح الخ) حديث ابن عمر هذا أخرجه الأئمة الستة وله طرق وألفاظ قوله: (وقال بعضهم: إن طلقها ثلاثاً وهي