ثبوت حرمة الرَّضاع بينه وبين الرَّضيع ويصير ولداً له، وأولاد الرَّجل أخوة الرَّضيع وأخواته، وتكون أخوة الرَّجل أعمام الرَّضيع وأخواته عمَّاته، وتكون أولاد الرَّضيع أولاد الرَّجل. ولم يخالف في هذا إلاَّ أهل الظَّاهر وابن عليَّة فقالوا: لا تثبت حرمة الرَّضاع بين الرَّجل والرَّضيع، ونقله المازريُّ، عن ابن عمر، وعائشة واحتجُّوا بقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: ٢٣] ولم يذكر البنت والعمَّة كما ذكرهما في النَّسب. واحتجَّ الجمهور بهذه الأحاديث الصَّحيحة الصَّريحة في عمِّ عائشة وعمِّ حفصة. وقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- مع إذنه فيه أنَّه: (يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلاَدَةِ) وأجابوا عمَّا احتجُّوا به من الآية أنَّه ليس فيها نصٌّ بإباحة البنت والعمَّة ونحوهما، لأنَّ ذكر الشَّيء لا يدلّ على سقوط الحكم عمَّا سواء لو لم يعارضه دليل آخر كيف وقد جاءت هذه الأحاديث الصَّحيحة، واللَّه أعلم. قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: (أُرَاهُ فُلاَناً) لعمِّ حفصة هو بضمِّ الهمزة أي: أظنّه. قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِم ابْنِ الْبَرِيدِ) هو بباء موحَّدة مفتوحة ثمَّ راء مكسورة ثمَّ ياء مثنَّاة تحت. صحيح مسلم بشرح النووي، الإصدار ٢.٠١ - للإمام محي الدين بن شرف النووي. الجزء العاشر >> كتاب الرَّضاع >> -١٠ - باب تحريم الرَّضاعة من ماء الفحل