عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْروٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ سَعْداً رَكِبَ إِلَىَ قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ، فَوَجَدَ عَبْداً يَقْطَعُ شَجَراً أَوْ يَخْبِطُهُ فَسَلَبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ، جَاءهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَىَ غُلاَمِهِمْ أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلاَمِهِمْ. فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئاً نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-. وَأَبَىَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ. قال: وقد يكون في اللَّفظ تأخير وتقديم أي: أذابه الله ذوب الرَّصاص في النَّار، ويكون ذلك لمن أرادها في الدُّنيا فلا يمهله اللَّه، ولا يمكِّن له سلطان بل يذهبه عن قرب كما انقضى شأن من حاربها أيَّام بني أميَّة مثل: مسلم بن عقبة فإنَّه هلك في منصرفه عنها، ثمَّ هلك يزيد بن معاوية مرسله على أثر ذلك وغيرهما ممَّن صنع صنيعهما. قال: وقيل: قد يكون المراد من كادها اغتيالاً وطلباً لغرَّتها في غفلة فلا يتمّ له أمره بخلاف من أتى ذلك جهاراً كأمراء استباحوها. قوله: (أَنَّ سَعْداً رَكِبَ إِلَىَ قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ، فَوَجَدَ عَبْداً يَقْطَعُ شَجَراً أَوْ يَخْبِطُهُ فَسَلَبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ، جَاءهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَىَ غُلاَمِهِمْ أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلاَمِهِمْ. فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئاً نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-. وَأَبَىَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ. هذا الحديث صريح في الدَّلالة لمذهب مالك، والشَّافعيّ، وأحمد والجماهير في تحريم صيد المدينة وشجرها كما سبق. وخالف فيه أبو حنيفة كما قدَّمناه عنه. وقد ذكر هنا مسلم في صحيحه تحريمها مرفوعاً عن النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- من رواية عليِّ بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقَّاص، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد اللَّه، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وعبد الله بن زيد، ورافع بن خديج، وسهل بن حنيف، وذكر غيره من رواية غيرهم أيضاً، فلا يلتفت إلى من خالف هذه الأحاديث الصَّحيحة المستفيضة. (ج/ص: ٩/ ١٣٩)