أهل اللُّغة: اللاَّواء بالمدِّ: الشِّدَّة والجوع. وأمَّا الجهد فهو: المشقَّة وهو بفتح الجيم وفي لغة قليلة بضمِّها، وأمَّا الجهد بمعنى: الطَّاقة فبضمّها على المشهور، وحكي فتحها. وأمَّا قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: (إِلاَّ كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً، أَوْ شَهِيداً) فقال القاضي عياض -رحمه اللَّه-: سألت قديماً عن معنى هذا الحديث ولم خصَّ ساكن المدينة بالشَّفاعة هنا مع عموم شفاعته وادِّخاره إيَّاها لأمَّته. قال: وأجيب عنه بجواب شاف مقنع في أوراق اعترف بصوابه كلّ واقف عليه، قال: وأذكر منه هنا لمعاً تليق بهذا الموضع، قال بعض شيوخنا: أو هنا للشَّكِّ والأظهر عندنا أنَّها ليست للشَّكِّ، لأنَّ هذا الحديث رواه جابر بن عبد اللَّه، وسعد بن أبي وقَّاص، وابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وأسماء بنت عميس، وصفيَّة بنت أبي عبيد، عن النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- بهذا اللَّفظ، ويبعد اتِّفاق جميعهم، أو رواتهم على الشَّكِّ، وتطابقهم فيه على صيغة واحدة، بل الأظهر أنَّه قاله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- هكذا، فإمَّا أن يكون أعلم بهذه الجملة هكذا، وإمَّا أن يكون أو للتَّقسيم، ويكون شهيداً لبعض أهل المدينة وشفعياً لبقيَّتهم، إمَّا شفيعاً للعاصين وشهيداً للمطيعين، وإمَّا شهيداً لمن مات في حياته، وشفيعاً لمن مات بعده أو غير ذلك. (ج/ص: ٩/ ١٣٧)