نُزُولُ الأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- لأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إِذَا خَرَجَ. ذكر مسلم في هذا الباب الأحاديث في نزول النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- بالأبطح يوم النَّفر وهو المحصب، وأن أبا بكر وعمر وابن عمر والخلفاء -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- كانوا يفعلونه، وأنَّ عائشة وابن عبَّاس كانا لا ينزلان به ويقولان: هو منزل اتِّفاقي لا مقصود فحصل خلاف بين الصَّحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم-. ومذهب الشَّافعي ومالك والجمهور: استحبابه اقتداء برسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- والخلفاء الرَّاشدين وغيرهم. وأجمعوا على أنَّ من تركه لا شيء عليه، ويستحبُّ أن يصلِّي به الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء، ويبيت به بعض اللَّيل أو كلّه اقتداء برسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- والمحصب بفتح الحاء والصَّاد المهملتين، والحصبة بفتح الحاء وإسكان الصَّاد، والأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة اسم لشيء واحد، وأصل الخيف كلَّما انحدر عن الجبل وارتفع عن الميل. قوله: (يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) هو الثَّامن من ذي الحجَّة وسبق بيانه مرَّات. قوله: (أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ) أي: أسهل لخروجه راجعاً إلى المدينة. (ج/ص: ٩/ ٦٠)