لما نزل بمكة واطمأن الناس , خرج حتى جاء إلى البيت , فطاف به سبعا على راحلته , يستلم الركن بمحجن في يده , فلما قضى طوافه , دعا عثمان بن طلحة , فأخذ منه مفتاح الكعبة , ففتحت له , فدخلها , فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها , ثم وقف على باب الكعبة وقد استكف له الناس في المسجد. قال ابن إسحاق: فحدثني بعض أهل العلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على باب الكعبة فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له , صدق وعده , ونصر عبده , وهزم الأحزاب وحده , ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى , فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج. وذكر بقية الحديث في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ , إلى أن قال: ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد , فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده , فقال: يا رسول الله , اجمع لنا الحجابة مع السقاية , صلى الله عليك. ف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين عثمان بن طلحة؟ فدعى له , فقال له: هاك مفتاحك يا عثمان , اليوم يوم وفاء وبر الراوي: صفية بنت شيبة و بعض أهل العلم المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: ١/ ٥٢٧ خلاصة حكم المحدث: [أشار في المقدمة إلى صحته] »»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» ١ - قلت لعائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله تبارك وتعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} . فلا أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما؟. فقالت عائشة: كلا، لو كانت كما تقول، كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار: كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} . زاد أبو سفيان وأبو معاوية، عن هشام: ما أتم الله حج امرئ، ولا عمرته، ما لم يطف بين الصفا والمروة. الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: ١٧٩٠ خلاصة حكم المحدث: [صحيح] ١ - سألت عائشة رضي الله عنها، فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} . فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة، قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي، إن هذه لو كانت كما أولتها عليه، كانت: لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا، يهلون لمناة الطاغية، التي كانوا يعبدونها عند المشلل، فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قالوا: يا رسول الله، إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} . الآية. قالت عائشة رضي الله عنها وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما. ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن فقال: إن هذا لعلم ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون: أن الناس، إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل بمناة، كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة، فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول الله، كنا نطوف بالصفا والمروة، وإن الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا، فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} . الآية. قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما، في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا بالجاهلية بالصفا والمروة، والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام، من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا، حتى ذكر ذلك، بعدما ذكر الطواف بالبيت. الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: ١٦٤٣ خلاصة حكم المحدث: [صحيح] ? - -- ٢ - قلت لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ما أرى على أحد، لم يطف بين الصفا والمروة، شيئا. وما أبالي أن لا أطوف بينهما. قالت: بئس ما قلت، يا ابن أختي! طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون. فكانت سنة. وإنما كان من أهل لمناة الطاغية، التي بالمشلل، لا يطوفون بين الصفا والمروة. فلما كان الإسلام سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فأنزل الله عز وجل {إن الصفا والمروة من شعائر الله. فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} . ولو كانت كما تقول لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما. وفي رواية: سالت عائشة. ساق الحديث بنحوه. وقال في الحديث: فلما