ما عندي فيه شيء يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم بما يقول لي [ربي] في عيسى فأصبح الغد وقد أنزل الله عز وجل هذه الآية {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} إلى قوله {الكاذبين} فأبوا أن يقروا بذلك فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميل له وفاطمة تمشي عند ظهره للملاعنة وله يومئذ عدة نسوة فقال شرحبيل لصاحبيه قد علمتما أن الوادي إذا اجتمع أعلاه وأسفله لم يردوا ولم يصدروا إلا عن رأيي وإني والله أرى أمرا ثقيلا والله لئن كان هذا الرجل ملكا مبعوثا فكنا أول العرب طعن في عينيه ورد عليه أمره لا يذهب لنا من صدره ولا من صدور أصحابه حتى يصيبونا بجائحة وإنا لأدنى العرب منهم جوارا ولئن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلاعناه لا يبقى على وجه الأرض منا شعر ولا ظفر إلا هلك فقال له صاحباه يا أبا مريم فما الرأي فقال أرى أن أحكمه فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا فقالا له أنت وذاك قال فلقي شرحبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال [له] إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك فقال وما هو فقال حكمك اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصباح فمهما حكمت فينا فهو جائز فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل وراءك أحدا يثرب عليك فقال شرحبيل سل صاحبي فسألهما فقالا ما يرد الوادي ولا يصدر إلا عن رأي شرحبيل فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يلاعنهم حتى إذا كان الغد أتوه فكتب لهم هذا الكتاب باسم الله الرحمن الرحيم هذا ما كتب محمد النبي رسول الله لنجران - إن كان عليهم حكمه - في كل ثمرة وكل صفراء وبيضاء وسوداء ورقق فاضل عليهم وترك ذلك كله لهم على ألفي حلة في كل رجب ألف حلة وفي كل صفر ألف حلة الراوي: جد سلمة بن عبد يسوع المحدث: ابن كثير - المصدر: تفسير القرآن - الصفحة أو الرقم: ٢/ ٤٣ خلاصة حكم المحدث: فيه غرابة ?