وقفة بعرفة قبل الهجرة انتهى ملخصا. وهذا الأخير هو المعتمد كما بينته قبل بدلائله، وكأنه تبع السهيلي في ظنه أنها حجة الوداع، أو وقع له اتفاقا، ودل هذا الحديث على أن المراد بقوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) الإفاضة من عرفة. وظاهر سياق الآية أنها الإفاضة من مزدلفة لأنها ذكرت بلفظة "ثم" بعد ذكر الأمر بالذكر عند المشعر الحرام. وأجاب بعض المفسرين بأن الأمر بالذكر عند المشعر الحرام بعد الإفاضة من عرفات التي سيقت بلفظ الخبر لما ورد منه على المكان الذي تشرع الإفاضة منه، فالتقدير فإذا أفضتم اذكروا ثم لتكن إفاضتكم من حيث أفاض الناس لا من حيث كان الحمس يفيضون، أو التقدير فإذا أفضتم من عرفات إلى المشعر الحرام فاذكروا الله عنده ولتكن إفاضتكم من المكان الذي يفيض فيه الناس غير الحمس. صحيح مسلم بشرح النووي، الإصدار ٢.٠١ - للإمام محي الدين بن شرف النووي. الجزء الثامن >> كتاب الحج >> -٤٨ - باب في الوقوف وقوله تعالى: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس