من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر قالت: فقال الزبير بن العوام: أنا قالت: وكان من أحدث القوم سنا قال: فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ثم انطلق حتى حضرهم قالت: ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده واستوسق عليه أمر الحبشة فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة الراوي: أم سلمة هند بنت أبي أمية المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: ٣/ ١٨٠ خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح ? - -- ١٠ - لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي آمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين، وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم، فجمعوا له أدما كثيرا ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية، ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي وأمروهما أمرهم، وقالوا لهما: ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ثم قدموا للنجاشي هداياه ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم. قالت: فخرج فقدم على النجاشي ونحن عنده بخير دار وعند خير جار فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي، ثم قالا لكل بطريق منهم: إنه قد صبأ إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم لنردهم إليه فإذا كلمنا الملك فيهم فتشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فإن قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم، فقالوا لهما: نعم ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهما، ثم كلماه فقالا له: أيها الملك إنه قد صبأ إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم فهم أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه. قالت: ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم. فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيها الملك، قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليه فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم. قال: فغضب النجاشي ثم قال: لا ها الله ايم الله إذا لا أسلمهم إليهما، ولا أكاد قوما جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فأسألهم ما يقول هذان في أمرهم. فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما، ورددتهم إلى قومهم. وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني. قالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدعاهم فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ثم قال بعضهم لبعض ما تقولون للرجل إذا جئتموه قالوا نقول له والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم كائن في ذلك ما هو كائن فلما جاءوه وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله سألهم فقال: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم؟ قالت: فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له: أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا، و أمرنا بالصلاة والزكاة والصيام. قال: فعدد عليه أمور الإسلام فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله. وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ور غبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك. قالت: فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ قالت: فقال له جعفر: نعم. فقال له النجاشي: فاقرأ علي. فقرأ عليه صدرا من كهيعص. قالت: فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم. ثم قال النجاشي: إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبدا ولا أكاد. قالت أم سلمة: فلما خرجنا من عنده قال عمرو بن العاص والله لأنبئنهم غدا عيبهم عندهم ثم أستأصل به خضراءهم قالت فقال له عبد الله بن أبي ربيعة وكان أتقى الرجلين فينا: لا تفعل فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفونا. قال والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عبد. قالت: ثم غدا عليه الغد. فقال له: أيها الملك إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه. قالت: فأرسل إليهم يسألهم عنه قالت: ولم ينزل بنا مثله، فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه؟ قالوا: نقول والله فيه ما قال الله، وما جاء به نبينا كائنا في ذلك ما هو كائن. فلما دخلوا عليه قال لهم: ما تقولون في عيسى بن مريم؟ فقال جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبينا. هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. قالت: فضرب النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منها عودا ثم قال: ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود. فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال، فقال: وإن نخرتم والله! اذهبوا فأنتم سيوم بأرض –والسيوم الآمنون - من سبكم غرم، ثم من سبكم غرم. فما أحب أن لي دبرا ذهبا وأني آذيت رجلا منكم – والدبر بلسان الحبشة الجعل – ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه. قالت: فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار. قالت: فوالله إنا على ذلك إذ نزل به يعني من ينازعه في ملكه. قالت: فوالله ما علمنا حزنا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك تخوفا أن يظهر ذلك على النجاشي فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه. قالت وسار النجاشي وبينهما عرض النيل. قالت فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر. قالت فقال الزبير بن العوام أنا. قالت وكان من أحدث القوم سنا قالت فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ثم انطلق حتى حضرهم. قالت ودعونا الله – للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده. واستوسق عليه أمر الحبشة فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بمكة الراوي: أم سلمة هند بنت أبي أمية المحدث: الوادعي - المصدر: صحيح دلائل النبوة - الصفحة أو الرقم: ٩٦ خلاصة حكم المحدث: حسن ? - -- ١١ - كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يسافر أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فخرج سهم عائشة في غزوة النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق من خزاعة فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان قريبا من المدينة وكانت عائشة جويرية حديثة السن قليلة اللحم خفيفة وكانت تلزم خدرها فإذا أراد الناس الرحيل ذهبت ثم رجعت فدخلت محفتها فيرحل بعيرها ثم تحمل محفتها فتوضع على البعير فكان أول ما قال فيها المنافقون وغيرهم ممن اشترك في أمر عائشة إنها خرجت تتوضأ حين دنوا من المدينة فانسل من عنقها عقد لها من جزع أظفار فارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وهي في بغاء العقد ولم تعلم برحيلهم فشدوا على بعيرها المحفة وهم يرون أنها فيها كما كانت تكون فرجعت عائشة إلى منزلها فلم تجد في العسكر أحدا فغلبتها عيناها وكان صفوان بن المعطل السلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف تلك الليلة عن العسكر حتى أصبح قالت فمر بي فرآني فاسترجع وأعظم مكاني حين رآني وقد كنت أعرفه ويعرفني قبل أن يضرب علينا الحجاب قالت فسألني عن أمري فسترت وجهي عنه بجلبابي وأخبرته بأمري فقرب بعيره فوطئ على ذراعه فولاني قفاه حتى ركبت وسويت ثيابي ثم بعثه فأقبل يسير بي حتى دخلنا المدينة نصف النهار أو نحوه فهنالك قال في وفيه من قال من أهل الإفك وأنا لا أعلم شيئا من ذلك ولا مما يخوض الناس فيه من أمري وكنت تلك الليالي شاكية وكان أول ما أنكرت من أمر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعودني قبل ذلك إذا مرضت وكان تلك الليالي لا يدخل علي ولا يعودني إلا أنه كان يقول وهو مار كيف تيكم فيسأل عني أهل البيت فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما أكثر الناس فيه من أمري غمه ذلك وقد شكوت قبل ذلك إلى أمي ما رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم من الجفوة فقالت لي يا بنية اصبري فوالله ما كانت امرأة حسناء لها ضرائر إلا رمينها قالت فوجدت حسا تلك الليلة التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم من صبحها إلى علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد يستشيرهما في أمري وكنا ذلك الزمان ليس لنا كنف نذهب فيها إنما كنا نذهب كما يذهب العرب ليلا إلى ليل فقلت لأم مسطح بن أثاثة خذي الإداوة فاملئيها ماء فاذهبي بها إلى المناصع وكانت هي وابنها مسطح بينهما وبين أبي بكر قرابة وكان أبو بكر ينفق عليهما فكانا يكونان عنده ومع أهله فأخذت الإداوة وخرجت نحو المناصع فعثرت أم مسطح فقالت تعس مسطح فقلت بئس ما قلت قالت ثم مشينا فعثرت أيضا فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت لصاحب النبي صلى الله عليه وسلم وصاحب بدر فقالت إنك لغافلة عما فيه الناس من أمرك فقلت أجل فما ذاك فقالت إن مسطحا وفلانا وفلانة فيمن استزلهم الشيطان من المنافقين يجتمعون في بيت عبد الله بن أبي بن سلول أخي بني الحارث بن الخزرج يتحدثون عنك وعن صفوان بن المعطل يرمونك به قالت فذهب عني ما كنت أجد من الغائط فرجعت على يدي فلما أصبحنا من تلك الليلة بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد فأخبرهما بما قيل في واستشارهما في أمري فقال أسامة والله يا رسول الله ما علمنا على أهلك سوءا وقال علي له يا رسول الله ما أكثر النساء وإن أردت أن تعلم الخبر فتوعد الجارية يعني بريرة ف قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي فشأنك بالخادم فسألها علي عني فلم تخبره والحمد لله إلا بخير قالت والله ما علمت على عائشة سوءا إلا أنها جويرية تصبح عن عجين أهلها فتدخل الشاة الداجن فتأكل من العجين قالت ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع ما قالت بريرة لعلي إلى الناس فلما اجتمعوا إليه قال يا معشر المسلمين من لي من رجال يؤذونني في أهلي فما علمت على أهلي سوءا ويرمون رجلا من أصحابي ما علمت عليه سوءا ولا خرجت مخرجا إلا خرج معي فيه قال سعد بن معاذ الأنصاري الأشهلي من الأوس يا رسول الله إن كان ذلك من أحد من الأوس كفيناكه وإن كان من الخزرج أمرتنا فيه بأمرك وقام سعد بن عبادة الأنصاري ثم الخزرجي فقال لسعد بن معاذ كذبت والله وهذا الباطل فقام أسيد بن حضير الأنصاري ثم الأشهلي ورجال من الفريقين فاستبوا وتنازعوا حتى كاد أن يعظم الأمر بينهم فدخل النبي صلى الله عليه وسلم بيتي وبعث إلى أبوي فأتياه فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال لي يا عائشة إنما أنت من بنات آدم فإن كنت أخطأت فتوبي إلى الله واستغفريه فقلت لأبي أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا أفعل هو نبي الله والوحي يأتيه فقلت لأمي أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لي كما قال أبي فقلت والله لئن أقررت على نفسي بباطل لتصدقنني ولئن برأت نفسي والله يعلم أني بريئة لتكذبنني فما أجد لي ولكم مثلا إلا قول أبي يوسف {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} ونسيت اسم يعقوب لما بي من الحزن والبكاء واحتراق الجوف فتغش رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه من الوحي ثم سري عنه فمسح وجهه بيده ثم قال أبشري يا عائشة قد أنزل الله عز وجل براءتك فقالت عائشة والله ما كنت أظن أن ينزل القرآن في أمري ولكني كنت أرجو لما يعلم الله من براءتي أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في أمري رؤيا فيبرئني الله بها عند نبيه صلى الله عليه وسلم فقال لي أبواي عند ذلك قومي فقبلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت والله لا أفعل بحمد الله لا بحمدكم قال وكان أبو بكر ينفق على مسطح وأمه فلما رماني حلف أبو بكر أن لا ينفعه بشيء أبدا قال فلما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم} بكى أبو بكر قال بلى يا رب وأعاد النفقة على مسطح وأمه قالت وقعد صفوان بن المعطل لحسان بن ثابت بالسيف فضربه ضربة فقال صفوان لحسان حين ضربه تلق ذباب السيف عنك فإنني غلام إذا هوجيت لست بشاعر ولكنني أحمي حماي وأنتقم من الباهت الرامي البراة الطواهر ثم صاح حسان فاستغاث الناس على صفوان فلما جاء الناس فر صفوان فجاء حسان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستعداه على صفوان في ضربته إياه فسأله النبي صلى الله عليه وسلم أن يهب له ضربة صفوان إياه فوهبها للنبي صلى الله عليه وسلم فعاوضه النبي صلى الله عليه وسلم حائطا من نخل عظيم وجارية رومية ويقال قبطية تدعى سيرين فولدت لحسان ابنه عبد الرحمن الشاعر قال أبو أويس أخبرني بذلك حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس قالت عائشة ثم باع حسان ذلك الحائط من معاوية بن أبي سفيان في ولايته بمال عظيم قالت عائشة رضي الله عنها وبلغني والله أعلم أن الذي قال الله فيه {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} أنه عبد الله بن أبي بن سلول أحد بني الحارث بن الخزرج قالت عائشة فقيل في أصحاب الإفك الأشعار وقال أبو بكر في مسطح في رميه عائشة فكان يدعى عوفا يا عوف ويحك هلا قلت عارفة من الكلام ولم تبغي به طمعا فأدركتك حميا معشر أنف فلم يكن قاطعا يا عوف من قطعا هلا حربت من الأقوام إذ حسدوا فلا تقول وإن عاديتهم قذعا لما رميت حصانا غير مقرفة أمينة الحبيب لم نعلم لها خضعا فيمن رماها وكنتم معشرا إفكا في سيئ القول من لفظ الخنا شرعا فأنزل الله عذرا في براءتها وبين عوف وبين الله ما صنعا فإن أعش أجز عوفا في مقالته سوء الجزاء بما ألفيته تبعا وقالت أم سعد بن معاذ في الذين رموا عائشة من الشعر تتقي الله في المغيب عليها نعمة الله سرها ما يريم خير هدي النساء حالا ونفسا وأبا للعلا نماها كريم للموالي إذا رموها بإفك أخذتهم مقامع وجحيم ليت من كان قد قفاها بسوء في حطام حتى يسول اللئيم وعوان من الحروب تلظى ثغسا قوتها عقار صريم ليت سعدا ومن رماها بسوء في كطاة حتى يتوب الظلوم وقال حسان وهو يبرئ عائشة رضي الله عنها فيما قيل فيها ويعتذر إليها حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل خليلة خير الناس دينا ومنصبا نبي الهدى والمكرمات الفواضل عقيلة حي من لؤي بن غالب كرام المساعي مجدها غير زائل مهذبة قد طيب الله خيمها وطهرها من كل سوء وباطل فإن كان ما قد جاء عني قلته فلا رفعت صوتي إلى أناملي وإن الذي قد قيل ليس بلائط بك الدهر بل قول امرئ غير حائل وكيف وودي ما حييت ونصرتي لآل رسول الله زين المحافل له رتب عال على الناس فضلها تقاصر عنها سورة المتطاول قال أبو يونس وحدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالذين رموا عائشة فجلدوا الحد ثمانين وقال حسان بن ثابت في الشعر حين جلدوا لقد ذاق عبد الله ما كان أهله وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم وسخطة ذي العرش الكريم فأنزحوا فآذوا رسول الله فيها وعمموا مخازي سوء حللوها وفضحوا الراوي: عائشة المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: ٩/ ٢٣٥ خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح إلا أن بعض هذا يخالف ما في الصحيح ? - -- ١٢ - لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي أمنا على ديننا وعبدنا الله وحده لا نؤذي ولا نسمع شيئا نكرهه فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة وكان أعجب ما يأتيه منها الأدم فجمعوا له أدما كثيرا ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية وبعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي وأمروهما أمرهم وقالوا لهما ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ثم قدموا للنجاشي هداياه ثم اسألوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم قالت فخرجا فقدما على النجاشي ثم قالا لكل بطريق منهم أنه قد ضوى إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه أن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فإن قومهم أعلى بهم عيبا وأعلم بما عابوا عليهم فقالوا لهما نعم ثم قربوا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهم ثم كلماه فقالوا له أيها الملك قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا إليك فيه أشراف