إن الله عزوجل جعل الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطرو لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوماً" وعلى هذا قول عامة أهل العلم. ويؤكد ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الشك. وكان أحمد بن حنبل يقول: إذا لم ير الهلال لتسع وعشرين من شعبان لعلة في السماء صام الناس، فإن كان صحو لم يصوموا تباعاً لمذهب ابن عمر (نظر له) : بصيغة المجهول أي لعبد الله بن عمر (فإن رؤي) : أي الهلال (فذاك) : يعني أصبح ابن عمر صائماً (وإن لم ير) : أي الهلال (ولم يحل) : من حال يحول. (ولا قترة) : بفتحات. قال الخطابي: القترة الغبرة في الهواء الحائل بين الإبصار وبين رؤية الهلال (دون منظره) : أي قريب منظره (سحاب أو قترة) : أي غبار في تلك الليلة وهي ليلة الثلاثين من شعبان (أصبح) : ابن عمر (صائماً) : قال الخطابي: وكان مذهب عبد الله بن عمر بن الخطاب صوم يوم الشك إذا كان في السماء سحاب أو قترة فإن كان صحو ولم ير الناس أفطر مع الناس انتهى. قال ابن الجوزي: في التحقيق لأحمد في هذه المسألة وهي ما إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثة أقوال. أحدها يجب صومه على أنه من رمضان، ثانيها لا يجوز فرضاً ولا نفلاً مطلقاً، بل قضاء وكفارة ونذراً ونفلاً يوافق عادة، وبه قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة: لا يجوز عن فرض رمضان ويجوز عما سوى ذلك، ثالثها المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر. واحتج الأول بأنه موافق لرأي الصحابي راوي الحديث. قال أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر فذكر الحديث بلفظ "فاقدروا له" قال نافع: فكان ابن عمر إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر فإن رأى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطراً وإن حال أصبح صائماً. وأما ما روى الثوري في جامعه عن عبدالعزيز بن حكيم سمعت ابن عمر يقول: لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه، فالجمع بينهما أنه في الصورة التي أوجب فيها الصوم لا يسمى يوم شك، وهذا هو المشهور عن أحمد أنه خص يوم الشك بما إذا تقاعد الناس عن رؤية الهلال أو شهد برؤيته من لا يقبل الحاكم شهادته، فأما إذا حال دون منظرة شيء فلا يسمى شكاً واختار كثيرة من المحققين من أصحابه الثاني انتهى. قلت: قد جاء في رواية البخاري وغيره "فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين" وفي رواية للبخاري وأبي داوود وغيرهما قال عمار: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، فهذان يدلان على عدم جواز الصوم يوم الشك وعلى عدم جواز صوم رمضان إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان، وما ذهب إليه أحمد بن حنبل هو قول ضعيف وقول عمار رضي الله عنه من قبيل المرفوع لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل رأيه وسيجيء بعض بيانه في باب كراهية صوم يوم الشك إن شاء الله تعالى. (قال) : نافع (وكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب) : قال الخطابي: يريد أنه كان يفعل ذلك الصنيع في شهر شعبان احتياطاً للصوم ولا يأخذ بهذا الحساب في شهر رمضان ولا يفطر إلا مع الناس انتهى. قال المنذري: وأخرج مسلم منه المسند فقط. - (زاد) : أي أيوب في رواية عبدالوهاب عنه دون حماد (إ ذا رأينا هلال شعبان لكذا وكذا) : أي لثلاثين في ليلة فلان وفلان (فالصوم إن شاء الله لكذا وكذا) : أي بحساب الثلاثين في يوم فلان وفلان (إلا أن يروا) : أي الناس (الهلال قبل ذلك) : أي الثلاثين فيكون الصوم بحساب تسعة وعشرين من شعبان. قال المنذري: وهذا الذي قاله عمر بن عبدالعزيز قضت به الروايات الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - (لما صمنا) : ما موصولة أو مصدرية. قال المنذري: والحديث أخرجه الترمذي. - (شهرا عيد) : أي شهر رمضان وشهر ذي الحجة. قال في الفتح أطلق على رمضان أنه شهر عيد لقربه من العيد أو لكون هلال العيد ربما رئي في اليوم الأخير من رمضان. قاله الأثرم. والأول أولى. ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم "المغرب وتر النهار" أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر وصلاة المغرب ليلية جهرية وأطلق كونها وتر النهار لقربها منه، وفيه إشارة إلى أن وقتها يقع أول ما تغرب الشمس انتهى (لا ينقصان) : قال الخطابي: اختلف الناس في تأويله على وجوه، فقال بعضهم معناه أنهما لا يكونان ناقصين في الحكم وإن وجدا ناقصين في عدد الحساب، وقال بعضهم معناه أنهما لا يكادان يوجدان في سنة واحدة مجتمعين في النقصان إذا كان أحدهما تسعاً وعشرين كان الآخر ثلاثين على الإكمال. قلت: وهذا القول لا يعتمد لأن دلالته تختلف إلا أن يحمل الأمر في ذلك على الغالب الأكبر. وقال بعضهم إنما أراد بهذا تفضيل العمل في العشر من ذي الحجة فإنه لا ينقص في الأجر والثواب عن شهر رمضان انتهى (رمضان وذو الحجة) : بدلان أو بيانان أو هما خبرا مبتدأ محذوف تقديره أحدهما رمضان والآخر ذو الحجة. قال المنذري: والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه. &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& ٢ - شهرا عيد لا ينقصان. الراوي: - المحدث: يحيى القطان - المصدر: الضعفاء الكبير - الصفحة أو الرقم: ١/ ١٥٤ خلاصة حكم المحدث: لم يصح ?