المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
تحفة الأحوذي، الإصدار ١.٠٩ - للمباركفوري ٨ كتاب الصوم

شَهْرا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ: رمَضَانُ وذو الحِجّةِ" . قال أبو عيسى: حديثُ أبي بَكْرَةَ حديثٌ حسنٌ. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن عبدِ الرحمَنِ بنِ أبي بَكْرَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مُرْسلاً. قال أحمدُ: مَعْنَى هذا الحديثِ "شَهْرا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ" يقولُ: لا يَنْقُصَانِ مَعاً في سَنَةٍ واحِدَةٍ شَهْرُ رَمَضَانَ وذُو الحِجّةِ إنْ نقَصَ أحَدُهُمَا تَمّ الاَخَرُ. وقال إسحاقُ: مَعْنَاهُ لا بَنْقُصَانِ، يقُولُ وإنْ كانَ تِسعاً وعِشْرِينَ فَهُوَ تَمَامٌ غَيْرُ نُقْصَانٍ. وعلى مَذْهَبِ إسحاقَ يَكُونُ يَنْقُصُ الشّهْرَانِ مَعاً في سَنَةٍ واحِدَةٍ. قوله: (رمضان وذو الحجة) بدلان وبيانان أطلق على رمضان أنه شهر عيد لقربه من العيد، ونظير قوله صلى الله عليه وسلم "المغرب وتر النهار" ، أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر، وصلاة المغرب ليلية جهرية وأطلق كونها وتر النهار لقربها منه. قاله الحافظ. قوله: (حديث أبي بكر حديث حسن) وأخرجه الشيخان فالظاهر أنه صحيح (قال أحمد) أي ابن حنبل رحمه الله (إن نقص أحدهما تم الاَخر) أي إن جاء أحدهما تسعاً وعشرين جاء الاَخر ثلاثين (وقال إسحاق) أي ابن راهويه رحمه الله وإن كان تسعاً وعشرين فهو تمام غير نقصان أي فهو تام في الفضيلة غير ناقص (وعلى مذهب إسحاق يكون ينقص الشهران معاً في سنة واحدة) أي على مذهب إسحاق يجوز أن ينقصا معاً في سنة واحدة وفي صحيح البخاري: وقال أبو الحسن: كان إسحاق بن راهويه يقول: لا ينقصان في الفضيلة إن كان تسعة وعشرين أو ثلاثين انتهى. وذكر ابن حبان لهذا الحديث معنيين: أحدهما ما قال إسحاق، والاَخر أنهما في الفضل سواء لقوله في الحديث الاَخر: ما من أيام العمل فيها أفضل من عشر ذي الحجة، وقيل معناه لا ينقصان في عام بعينه وهو العام الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم تلك المقالة. وقيل: المعنى لا ينقصان في الأحكام، وبهذا جزم البيهقي وقبله الطحاوي فقال معنى لا ينقصان أي الأحكام فيهما وإن كانتا تسعة وعشرين متكاملة غير ناقصة عن حكمهما إذا كانا ثلاثين وقيل معناه لا ينقصان في نفس الأمر لكن ربما حال دون رؤية الهلال مانع، وهذا أشار إليه ابن حبان أيضاً ولا يخفي بعده. وقيل معناه لا ينقصان معاً في سنة واحدة على طريق الأكثر الأغلب وإن ندر وقوع ذلك، وهذا أعدل مما تقدم لأنه ربما وجد وقوعهما ووقوع كل منهما تسعة وعشرين. هذا تلخيص ما قاله الحافظ في فتح الباري. وقال النووي في شرح مسلم: الأصح أن معناه لا ينقص أجرهما والثواب المرتب عليهما وإن نقص عددهما، وقيل معنا لا ينقصان جميعاً في سنة واحدة غالباً، وقيل لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان لأنه فيه المناسك حكاه الخطابي وهو ضعيف، والأول هو الصواب المعتمد، ومعناه أن قوله صلى الله عليه وسلم "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" ، وقوله: "من قام رمضاناً إيماناً واحتساباً" ، وغير ذلك، فكل هذه الفضائل تحصل سواء تم عدد رمضان أم نقص انتهى. قلت: الظاهر هو ما قاله النووي والله تعالى أعلم تحفة الأحوذي، الإصدار ١.٠٩ - للمباركفوري ٨ ـ كتاب الصوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم >> ٤٧٥ ـ باب ما جَاء شَهْراً عِيد لا يَنْقُصَان ٦٨٦ ـ حدثنا أبو سلمة يَحْيَى بنُ خَلَفٍ البَصْرِيّ حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضّلِ عن خالدٍ الحَذّاءِ عن عبدِ الرحمَنِ بن أبي بَكْرَةَ عن أبيهِ قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم "شَهْرا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ: رمَضَانُ وذو الحِجّةِ" . قال أبو عيسى: حديثُ أبي بَكْرَةَ حديثٌ حسنٌ. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن عبدِ الرحمَنِ بنِ أبي بَكْرَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مُرْسلاً. قال أحمدُ: مَعْنَى هذا الحديثِ "شَهْرا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ" يقولُ: لا يَنْقُصَانِ مَعاً في سَنَةٍ واحِدَةٍ شَهْرُ رَمَضَانَ وذُو الحِجّةِ إنْ نقَصَ أحَدُهُمَا تَمّ الاَخَرُ. وقال إسحاقُ: مَعْنَاهُ لا بَنْقُصَانِ، يقُولُ وإنْ كانَ تِسعاً وعِشْرِينَ فَهُوَ تَمَامٌ غَيْرُ نُقْصَانٍ. وعلى مَذْهَبِ إسحاقَ يَكُونُ يَنْقُصُ الشّهْرَانِ مَعاً في سَنَةٍ واحِدَةٍ. قوله: (رمضان وذو الحجة) بدلان وبيانان أطلق على رمضان أنه شهر عيد لقربه من العيد، ونظير قوله صلى الله عليه وسلم "المغرب وتر النهار" ، أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر، وصلاة المغرب ليلية جهرية وأطلق كونها وتر النهار لقربها منه. قاله الحافظ. قوله: (حديث أبي بكر حديث حسن) وأخرجه الشيخان فالظاهر أنه صحيح (قال أحمد) أي ابن حنبل رحمه الله (إن نقص أحدهما تم الاَخر) أي إن جاء أحدهما تسعاً وعشرين جاء الاَخر ثلاثين (وقال إسحاق) أي ابن راهويه رحمه الله وإن كان تسعاً وعشرين فهو تمام غير نقصان أي فهو تام في الفضيلة غير ناقص (وعلى مذهب إسحاق يكون ينقص الشهران معاً في سنة واحدة) أي على مذهب إسحاق يجوز أن ينقصا معاً في سنة واحدة وفي صحيح البخاري: وقال أبو الحسن: كان إسحاق بن راهويه يقول: لا ينقصان في الفضيلة إن كان تسعة وعشرين أو ثلاثين انتهى. وذكر ابن حبان لهذا الحديث معنيين: أحدهما ما قال إسحاق، والاَخر أنهما في الفضل سواء لقوله في الحديث الاَخر: ما من أيام العمل فيها أفضل من عشر ذي الحجة، وقيل معناه لا ينقصان في عام بعينه وهو العام الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم تلك المقالة. وقيل: المعنى لا ينقصان في الأحكام، وبهذا جزم البيهقي وقبله الطحاوي فقال معنى لا ينقصان أي الأحكام فيهما وإن كانتا تسعة وعشرين متكاملة غير ناقصة عن حكمهما إذا كانا ثلاثين وقيل معناه لا ينقصان في نفس الأمر لكن ربما حال دون رؤية الهلال مانع، وهذا أشار إليه ابن حبان أيضاً ولا يخفي بعده. وقيل معناه لا ينقصان معاً في سنة واحدة على طريق الأكثر الأغلب وإن ندر وقوع ذلك، وهذا أعدل مما تقدم لأنه ربما وجد وقوعهما ووقوع كل منهما تسعة وعشرين. هذا تلخيص ما قاله الحافظ في فتح الباري. وقال النووي في شرح مسلم: الأصح أن معناه لا ينقص أجرهما والثواب المرتب عليهما وإن نقص عددهما، وقيل معنا لا ينقصان جميعاً في سنة واحدة غالباً، وقيل لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان لأنه فيه المناسك حكاه الخطابي وهو ضعيف، والأول هو الصواب المعتمد، ومعناه أن قوله صلى الله عليه وسلم "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" ، وقوله: "من قام رمضاناً إيماناً واحتساباً" ، وغير ذلك، فكل هذه الفضائل تحصل سواء تم عدد رمضان أم نقص انتهى. قلت: الظاهر هو ما قاله النووي والله تعالى أعلم تحفة الأحوذي، الإصدار ١.٠٩ - للمباركفوري ٤٦ ـ كتاب تفسير القرآن عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم >> ١٨١١ ـ باب وَمَنْ سُورةِ الْمَائِدَة ٣١٦١ ـ حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا عَبْدُ الله بنُ وَهْبٍ، عن حُيَيّ، عن أبي عَبْدِ الرّحْمَنِ الْحُبُلِيّ عن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو قال: "آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ (وَالْفَتْحُ) " . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ورُوِيَ عن ابنِ عَبّاسٍ أَنّهُ قال: "آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ} . ـ قوله: (قال رجل من الهيود) هذا الرجل هو كعب الأحبار، بين ذلك مسدد في مسنده والطبري في تفسيره، والطبراني في الأوسط، وللبخاري في المغازي من طريق الثوري عن قيس بن مسلم. أن ناساً من اليهود، وله في التفسير من هذا الوجه بلفظ: قالت اليهود، فيحمل على أنهم كانوا حين سؤال كعب عن ذلك جماعة وتكلم كعب على لسانهم (لا تخذنا ذلك اليوم عيداً) أي لعظمناه وجعلناه عيداً لنا في كل سنة لعظم ما حصل فيه من إكمال الدين (فقال عمر إني لأعلم أي يوم أنزلت هذه الاَية، أنزلت يوم عرفة في يوم الجمعة) . فإن قيل: كيف طابق الجواب السؤال لأنه قال: لاتخذناه عيداً، وأجاب عمر رضي الله عنه بمعرفة الوقت والمكان ولم يقل جعلناه عيداً. والجواب: أن هذه الرواية اكتفى فيها بالإشارة، وإلا فرواية إسحاق قد نصت على المراد ولفظه، نزلت يوم الجمعة يوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد، لفظ الطبري والطبراني وهما لنا عيدان، وكذا عند الترمذي من حديث ابن عباس أن يهودياً سأله عن ذلك فقال: نزلت في يوم عيدين: يوم جمعة ويوم عرفة، فظهر أن الجواب تضمن أنهم اتخذوا ذلك اليوم عيداً وهو يوم الجمعة، واتخذوا يوم عرفة لأنه ليلة العيد، وهذا كما جاء في الحديث شهرا عيد لا ينقصان، رمضان وذو الحجة. فسمى رمضان عيداً لأنه يعقبه العيد قاله الحافظ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في الإيمان والتفسير وغيرهما، ومسلم في آخر الكتاب، والنسائي في الحج والإيمان. ـ قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} أحكامه وفرائضه فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام {وأتممت عليكم نعمتي} بإكماله، وقيل بدخول مكة آمنين {ورضيت} اخترت {لكم الإسلام ديناً} حال، أي اخترته لكم من بين الأديان وآدنتكم بأنه هو الدين المرضي وحده وأخرجه ابن جرير في تفسيره. ـ وله: (يمين الرحمن ملأى) بفتح الميم وسكون اللام وهمزة مع القصر تأنيث ملاَن. قال الحافظ: المراد من قوله ملأى لازمه وهو أنه في غاية الغنى وعنده من الرزق ما لا نهاية له في علم الخلائق (سحاء) بفتح المهملتين مثقل ممدود، أي دائمة الصب. يقال سح بفتح أوله مثقل، يسح بكسر السين في المضارع ويجوز ضمها، (لا يغيضها) بالمعجمتين بفتح أوله أي لا ين قصها لازم ومتعد. يقال غاض الماء يغيض إذا نقص، وغضته أنا أغيضه: أي لا يغيضها نفقة، كما في رواية الشيخين، أو لا يغيضها شيء كما في رواية لمسلم (الليل والنهار) بالنصب على الظرف: أي فيهما (أرأيتم) أي أخبروني، وقيل أعلمتم وأبصرتم (ما أنفق) ما مصدرية أي إنفاق الله، وقيل ما موصولة متضمنة معنى الشرط أي الذي أنفقه (منذ خلق السماوات) زاد البخاري وغيره والأرض أي من يوم خلق السماوات فإنه أي الإنفاق أو الذي أنفق (لم يغض) أي لم ينقص (ما في يمينه) أي الذي في يمينه (وعرشه على الماء) حال من ضمير خلق ومناسبة ذكر العرض هنا، أن السامع هنا يتطلع من قوله خلق السماوات والأرض ما كان قبل ذلك، فذكر ما يدل على أن عرشه قبل خلق السماوات والأرض كان على الماء، كما وقع في حديث عمران بن حصين بلفظ: "كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض" (وبيده الأخرى الميزان) قال الخطابي: الميزان هنا مثل وإنما هو قسمته بالعدل بين الخلق (يخفض ويرفع) أي يوسع الرزق على من يشاء ويقتر كما يصنعه الوزان عند الوزن يرفع مرة ويخفض أخرى، وأئمة السنة على وجوب الإيمان بهذا وأشباهه من غير تفسير بل يجري على ظاهره ولا يقال كيف، قاله العيني. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله: (وهذا الحديث في تفسير هذه الاَية) {وقالت اليهود} لما ضيق عليهم بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن كانوا أكثر الناس مالاً {يد الله مغلولة} مقبوضة عن إدرار الأرزاق علينا كنوابه عن البخل تعالى عن ذلك، قال تعالى: {غلت} أمسكت {أيديهم} عن فعل الخيرات دعاء عليهم، وبقية الاَية مع تفسيرها هكذا، ولعنوا بما قالوا: أي طردوا عن رحمة الله بسبب ما قالوا، بل يداه مبسوطتان: مبالغة في الوصف بالجود، وثنى اليد لإفادة الكثرة، إذ غاية ما يبذله السخي من ماله أن يعطي بيده، ينفق كيف يشاء من توسع وتضييق لا اعتراض عليه. قوله: (وهذا الحديث قال الأئمة يؤمن به كما جاء الخ) تقدم الكلام في هذه المسألة في باب فضل الصدقة من أبواب الزكاة. ـ وله: (أخبرنا الحارث بن عبيد) الإيادي بكسر الهمزة بعدها تحتانية، أبو قدامة البصري صدوق يخطئ من الثامنة. قوله: (يحرس) بصيغة المجهول من الحراسة، أي يحفظه الصحابة رضي الله تعالى عنهم عن الكفار {والله يعصمك من الناس} أي يحفظك يا محمد ويمنعك منهم، والمراد بالناس هنا الكفار. فإن قيل: أليس قد شج رأسه وكسرت رباعيته يوم أحد وقد أوذي بضروب من الأذى، فكيف يجمع بين ذلك وبين قوله (والله يعصمك من الناس) . قلت: المراد منه أنه يعصمه من القتل فلا يقدر عليه أحد أراده بالقتل، وقيل في الجواب عن هذا إن هذه الاَية نزلت بعد ما شج رأسه في يوم أحد لأن سورة المائدة من آخر القرآن نزولاً. قوله: (هذا حديث غريب) قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث: وإسناده حسن واختلف في وصله وإرساله، والحديث أخرجه أيضاً ابن أبي حاتم وابن جرير والحاكم في مستدركه. وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه (وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس ولم يذكروا فيه عن عائشة) قال الحافظ ابن كثير بعد نقل كلام الترمذي هذا: هكذا رواه ابن جرير من طريق إسماعيل بن علية وابن مردويه من طريق وهيب، كلاهما عن الجريري عن عبد الله بن شقيق مرسلاً. ـ قوله: (عن علي بن بذيمة) بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة بعدها تحتانية ساكنة الجزري، كنيته أبو عبد الله مولى جابر بن سمرة السوائي كوفي الأصل ثقة رمي بالتشييع من السادسة (عن أبي عبيدة) بن عبد الله بن مسعود. قوله: (في المعاصي) أي من الزنا وصيد يوم السبت وغيرهما (فنهتهم علماؤهم) أي أولاً (فلم ينتهوا) أي فلم يقبلوا النهي ولم يتركوا المنهى (فجالسوهم) أي العلماء (في مجالسهم) أي مجالس بني إسرائيل العصاة ومساكنهم (وواكلوهم) من المواكلة مفاعلة للمشاركة في الأكل، وكذا قوله وشاربوهم (فضرب الله قلوب بعضهم على بعض) وفي الراوية الاَتية ببعض. قال القاري: أي خلط قلوب بعضهم ببعض، يقال ضرب اللبن بعضه ببعض: أي خلطه، ذكره الراغب. وقال ابن الملك: الباء للسببية، أي سود الله قلب من لم يعص بشؤم من عصى، فصارت قلوب جميعهم قاسية بعيدة عن قبول الحق والخير أو الرحمة بسبب المعاصي ومخالطة بعضهم بعضاً. انتهى. قال القاري: وقوله قلب من لم يعص، ليس على إطلاقه، لأن مواكلتهم ومشاربتهم من إكراه وإلجاء بعد عدم انتهائهم عن معاصيهم معصية ظاهرة، لأن مقتضى البغض في الله أن يبعدوا عنهم ويهاجروهم ويقاطعوهم ولم يواصلوهم (ولعنهم) أي العاصين والساكتين المصاحبين (على لسان داود) بأن دعا عليهم فمسخوا قردة وهم أصحاب أيلة (وعيسى بن مريم) بأن دعا عليهم فمسخوا خنازير وهم أصحاب المائدة (ذلك) أي اللعن (بما عصوا) أي بسبب عصيانهم مباشرة ومعاشرة (وكانوا يعتدون) أي يتجاوزون عن الحد (قال) أي ابن مسعود (فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان متكئاً) أي على أحد شقيه أو مستنداً إلى ظهره قبل ذلك فجلس مستوياً للاهتمام بإتمام الكلام (فقال لا) أي لا تعذرون أو لا تنجون من العذاب، أنتم أيها الأمة خلف أهل تلك الأمة (والذي نفسي بيده حتى تأطروهم) بهمزة ساكنة ويبدل وبكسر الطاء (أطراً) بفتح الهمزة مفعول مطلق للتأكيد أي حتى تمنعوا أمثالهم من أهل المعصية. قال في المجمع: أي لا تنجون من العذاب حتى تميلوهم من جانب إلى جانب من أطرت القوس آطرها بكسر طاء أطراً بسكونها إذا حنيتها، أي تمنعوهم من الظلم وتميلوهم عن الباطل إلى الحق. وقال الطيبي: حتى متعلقة بلا كأن قائلاً قال له عند ذكر مظالم بي إسرائيل هل يعذر في تخلية الظالمين وشأنهم، فقال لا حتى تأطروهم وتأخذوا على أيديهم. والمعنى لا تعذرون حتى تجبروا الظالم على الإذعان للحق وإعطاء النصفة للمظلوم. واليمين معترضة بين لا وحتى وليست لا هذه بتلك التي يجيء بها المقسم تأكيداً لقسمه انتهى. قوله: (قال يزيد) هو ابن هارون (وكان سفيان الثوري لا يقول فيه عن عبد الله) كما ذكره الترمذي فيما بعد بقوله حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا عبد الرحمن ابن مهدي، أخبرنا سفيان إلخ. ورواه أيضاً ابن ماجه بهذا السند مرسلاً. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه، قال المنذري وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه فهو منقطع. قوله: (وقد روي هذا الحديث عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح عن علي بن بذيمة الخ) وصله الترمذي فيما بعد بقوله: حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا أبو داود وأملاه علي، أخبرنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح إلخ .. . ـ قوله: (لم يمنعه ما رأى منه) أي لم يمنع الناهي ما رأى هو من المذنب من وقوعه على الذنب (أن يكون) أي من أن يكون الناهي (أكيله وشريبه) أي مواكل المذنب ومشاربه ومخالطه. ولفظ أبي داود أن أول ما دخل النقص على بني إسلائيل. كان الرجل يلقى الرجل، فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده. قوله: (وأملاه علي) أي ألقى على الحديث فكتبته. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير. ـ قوله: (حدثنا أبو عاصم) اسمه الضحاك بن مخلد النبيل (حدثنا عثمان بن سعد) الكاتب المعلم. قوله: (فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) أي ما طاب ولذ من الحلال. ومعنى لا تحرموا لا تمنعوها أنفسكم كمنع التحريم، أو لا تقولوا حرمناها على أنفسنا مبالغة منكم في العزم على تركها تزهداً منكم وتقشفاً {ولا تعتدوا} أي ولا تجاوزوا الحد الذي حد عليكم في تحليل أو تحريم، أو ولا تتعدوا حدود ما أحل لكم إلى ما حرم عليكم، أو ولا تسرفوا في تناول الطيبات {إن الله لا يجب المعتدين} حدوده {وكلوا مما رزقكم الله حلالاً طيباً} حلالاً حال ما رزقكم الله. ـ قوله: (أخبرنا محمد بن يوسف) هو الضبي الفريابي، (أخبرنا أبو إسحاق) هو السبيعي (عن عمرو بن شرحبيل) الهمداني أبي ميسرة الكوفي ثقة عابد مخضرم. قوله: (بيان شفاء) بالإضافة أي بياناً شافياً {يسألونك عن الخمر والميسر} أي القمار يعني ما حكمهما {قل} لهم {فيهما} أي في تعاطيهما {إثم كبير} أي عظيم لما يحصل بسببهما من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش الاَية، أي ومنافع للناس باللذة والفرح في الخمر وإصابة المال بلا كد في الميسر {وإثمهما} أي ما ينشأ عنهما من المفاسد {أكبر} أعظم {من نفعهما} لأن أصحاب الشرب والقمار يقترفون فيهما الاَثام من وجوه كثيرة (فقرئت عليه) أي الاَية المذكورة {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم لعداوة والبغضاء في الخمر والميسر} وبعده {ويصدكم} : عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون (فقال) أي عمر (انتهينا انتهينا) أي عن إتيانهما أو عن طلب البيان الشافي والظاهر هو الأول. وفي رواية أبي داود فنزلت هذه الاَية {فهل أنتم منتهون} . قال الطيبي: فنزلت هذه الاَية يعني قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} الاَيتين وفيهما دلائل سبعة على تحريم الخمر: أحدها قوله (رجس) والرجس هو النجس وكل نجس حرام، والثاني قوله (من عمل الشيطان) وما هو. من عمله حرام. والثالث: قوله (فاجتنبوه) وما أمر الله تعالى باجتنابه فهو حرام. والرابع: قوله (لعلكم تفلحون) وما علق رجاء الفلاح باجتنابه فالإتيان به حرام والخامس قوله: (يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر وما هو سبب وقوع العداوة والبغضاء بين المسلمين فهو حرام. والسادس قوله (يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) وما يصد به الشيطان عن ذكر الله وعن الصلاة فهو حرام: والسابع قوله: (فهل أنتم منتهون) معناه انتهوا وما أمر الله عباده بالانتهاء عنه فالإتيان به حرام انتهى. قوله: (وقد روي عن إسرائيل مرسلاً) أي روي عنه عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل بلفظ: أن عمر بن الخطاب قال اللهم إلخ، كما بينه الترمذي بعد هذا. (حدثنا محمد بن العلاء) كنيته أبو كريب وهو مشهور بها (عن أبي ميسرة) هو كنيته عمرو بن شرحبيل المذكور في الإسناد المتقدم (وهذا أصح من حديث محمد بن يوسف) أي حديث وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل بلفظ أن عمر بن الخطاب قال أصح من حديث محمد بن يوسف عن أبي إسحاق عن عمر، وبلفظ عن عمر بن الخطاب أنه قال، لأن وكيعاً أحفظ من محمد بن يوسف. قلت: فيه أن محمد بن يوسف لم ينفرد بلفظ عن عمر بل قد تابعه على هذا اللفظ إسماعيل بن جعفر عند أبي داود وخلف بن الوليد عند أحمد. وحديث عمر هذا أخرجه أيضاً أحمد وأبو داود والنسائي. وقال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث صححه علي بن المديني والترمذي وكذا قال الحافظ ابن كثير في تفسيره. ـ قوله: (فلما حرمت) قال الحافظ: والذي يظهر أن تحريمها كان عام الفتح سنة ثمان. وذكر روايات تدل على ذلك {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} أي لا حرج عليهم ولا إثم عليهم فيما شربوا من الخمر وأكلوا من مال القمار في وقت الإباحة قبل التحريم. قال ابن قتيبة: يقال لم أطعم خبزا ولا ماء ولا نوماً. قال الشاعر: فإن شئت حرمت النساء سواكمووإن شئت لم أطعم نقاخاً ولا برداً النقاخ الماء، والبرد النوم {إذا ما اتقوا} أي إذا ما اتقوا الشرك، وقيل اتقوا ما حرم الله عليهم {وآمنوا} يعني بالله ورسوله {وعملوا الصالحات} أي ازدادوا من عمل الصالحات ثم {اتقوا وآمنوا} أي اتقوا الخمر والميسر بعد التحريم. فعلى هذا تكون الأولى إخباراً عن حال من مات وهو يشربها قبل التحريم أنه لا جناح عليه، والثانية خطاب من بقي بعد التحريم أمروا باتقائها والإيمان بتحريمها. {ثم اتقوا} : أي ما حرم عليهم في المستقبل، {وأحسنوا} : أي العمل، وقيل المراد بالاتقاء الأول فعل التقوى، وبالثاني المداومة عليها، وبالثالث اتقاء الظلم مع ضم الإحسان إليه. وقيل إن المقصود من التكرير التأكيد والمبالغة في الحث على الإيمان والتقوى وضم الإحسان إليهما، والله يحب المحسنين: أي أنه تعالى يحب المتقربين إليه بالإيمان والأعمال الصالحة والتقوى والإحسان. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والطيالسي. وقد رواه شعبة عن أبي إسحاق عن البراء أيضاً، أي كما أن إسرائيل روى هذا الحديث عن إبي إسحاق عن البراء كذلك رواه شعبة أيضاً عن أبي إسحاق عن البراء. ـ قوله: (أرأيت) أي أخبرني (وهم يشربون الخمر) جملة حالية، لما نزل تحريم الخمر ظرف بقوله، قالوا: أي قالوا حين نزل تحريم الخمر. قال في القاموس: لما تكون بمعنى حين ولم الجازمة وإلا. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وزاد في آخره: ولما حولت القبلة قال ناس يا رسول الله إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس، فأنزل الله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} . ـ قوله: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لي) "أنت منهم" قال النووي معناه أن ابن مسعود منهم انتهى. وقال الخازن معناه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له إن ابن مسعود منهم يعني من الذين آمنوا وعملوا الصالحات إلخ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي. ـ قوله: (أخبرنا منصور بن وردان) الأسدي العطار الكوفي مقبول من التاسعة (عن أبيه) هو عبد الأعلى بن عامر الثعلبي بالمثلثة والمهملة، الكوفي صدوق، يهم من السادسة. قوله: (في كل عام) بحذف همزة الاستفهام (ولو قلت نعم لوجبت) استدل بظاهره على أن الإيجاب كان مفوضاً إليه صلى الله عليه وسلم كما ذهب إليه بعضهم، ورد بأن قوله: لو قلت، أعم من أن يكون من تلقاء نفسه أو بوحي نازل أو رأي يراه إن جوزنا له الاجتهاد، والدال على الأعم لا يدل على الأخص، قاله الطيبي وغيره {لا تسألوا عن أشياء} قال الخليل وسيبويه وجمهور البصريين أصله شيئاء بهمزتين بينهما ألف وهي فعلاء من لفظ شيء وهمزتها الثانية للتأنيث، ولذا لم تنصرف كحمراء وهي مفردة لفظ جمع معنى، ولما استثقلت الهمزتان المجتمعتان قدمت الأولى التي هي لام الكلمة فجعلت قبل الشين، فصار وزنها لفعاء {إن تبدلكم} أي تظهر لكم {تسؤكم} لما فيها من المشقة، {وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن} : أي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تبدلكم. المعنى إذا سألتم عن أشياء في زمنه ينزل القرآن بإبدائها ومتى أبدأها ساءتكم فلا تسألوا عنها. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجه، وقد تقدم هذا الحديث بإسناده ومتنه في باب: كم فرض الحج، وبينت هناك أن هذا الحديث منقطع. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس) تقدم تخريج حديثهما في الباب المذكور. ـ قوله: (حدثنا محمد بن معمر) بن ربعي القيسي (أبو عبد الله البصري) البحراني بالموحدة والمهملة، صدوق من كبار الحادية عشرة (أخبرني موسى بن أنس) بن مالك الأنصاري قاضي البصرة، ثقة من الرابعة. قوله: (قال رجل) هو عبد الله بن حذافة القرشي السهمي، وفي رواية البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج، فقام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي (من أبي) جملة من المبتدأ والخبر مقول القول. فإن قلت: لم سأله عن ذلك؟ قلت: لأنه كان ينسب إلى غير أبيه إذا لاحى أحداً فنسبه عليه الصلاة والسلام إلى أبيه. فإن قلت: من أين عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ابنه؟ قلت: إما بالوحي وهو الظاهر أو بحكم الفراسة، قاله العيني (لا تسألوا عن أشياء الخ) قال الحافظ: قد تعلق بهذا النهي من كره السؤال عما لم يقع وقد أسنده الدارمي في مقدمة كتابه عن جماعة من الصحابة والتابعين. وقال ابن العربي: اعتقد قوم من الغافلين منع أسئلة النوازل حتى تقع تعلقاً بهذه الاَية وليس كذلك لأنها مصرحة بأن المنهي عنه ما تقع المسألة في جوابه، ومسائل النوازل ليست كذلك وهو كما قال إلا أنه أساء في قوله الغافلين على عادته كما نبه عليه القرطبي. وقد روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص رفعه: أعظم المسلمين بالمسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته، وهذا يبين المراد من الاَية وليس مما أشار إليه ابن العربي في شيء انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي. ـ قوله: (أنه قال يا أيها الناس) وفي رواية أحمد: قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس (إنكم تقرؤون هذه الاَية) زاد أبو داود في روايته وتضعونها على غير مواضعها، يعني تجرونها على عمومها وتمتنعون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلقاً وليس كذلك {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم} انتصب أنفسكم بعليكم وهو من أسماء الأفعال، أي الزموا إصلاح أنفسكم واحفظوها عن المعاصي، والكاف والميم في عليكم في موضع جر لأن اسم الفعل هو الجار والمجرور لا على وحدها {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} أي فإذا ألزمتم إصلاح أنفسكم وحفظتموها، لم يضركم إذا عجزتم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضلال من ضل بارتكاب المناهي إذا اهتديتم اجتنابها. وليس في هذه الاَية دليل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان فعل ذلك ممكناً (فلم يأخذوا على يديه) أي لم يمنعوه عن ظلمه مع القدرة على منعه أن يعمهم الله بعقاب منه، أي بنوع من العذاب. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه. وقد تقدم هذا الحديث في باب نزول العذاب إذ لم يغير المنكر من أبواب الفتن. قوله: (وقد رواه غير واحد عن إسماعيل بن أبي خالد نحو هذا الحديث مرفوعاً الخ) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره بعد ذكر هذا الحديث: قد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة عن إسماعيل بن أبي خالد به متصلاً مرفوعاً، ومنهم من رواه عنه به موقوفاً على الصديق، وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره. ـ قوله: (أخبرنا عتبة بن أبي حكيم) الهمداني بسكون الميم أبو العباس الأردني بضم الهمزة والدال بينهما راء ساكنة وتشديد النون، صدوق يخطي كثيراً من السادسة (أخبرنا عمرو بن جارية) بالجيم اللخمي شامي مقبول. وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته: يقال إنه عم عتبة بن أبي حكيم، ذكره ابن حبان في الثقات له عندهم حديث واحد من رواية أبي أمية عن أبي ثعلبة: إذا رأيت شحاً مطاعاً الحديث (عن أبي أمية الشعباني) الدمشقي اسمه يحمد بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم، وقيل بفتح أوله والميم، وقيل اسمه عبد الله مقبول من الثانية. قوله: (فقلت له كيف تصنع في هذه الاَية) وفي رواية أبي داود: كيف تقول في هذه الاَية، يعني ما معنى هذه الاَية وما تقول فيها، فإن ظاهرها يدل على أنه لا حاجة إلى الأمر والنهي بل على كل مسلم إصلاح نفسه (أما) بالتخفيف حرف التنبيه (لقد سألت) بفتح التاء بصيغة الخطاب (خبيراً) أي عارفاً وعالماً بمعنى هذه الاَية (سألت) بضم التاء بصيغة المتكلم (بل ائتمروا) أي امتثلوا (بالمعروف) أي ومنه الأمر به (وتناهوا) أي انتهوا واجتنبوا (عن المنكر) ومنه الامتناع عن نهيه أو الائتمار بمعنى التآمر، كالاختصام بمعنى التخاصم، ويؤيده التناهي. والمعنى ليأمر بعضكم بالمعروف، وتنه طائفة منكم طائفة عن المنكر. وقال الطيبي رحمه الله قوله بل ائتمروا إضراب عن مقدر، أي سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت أما نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بناء على ظاهر الاَية؟ فقال عليه الصلاة والسلام لا تتركوا بل ائتمروا بالمعروف الخ (حتى إذا رأيت) أي أيها المخاطب خطاباً عاماً. والمعنى إذا علمت الغالب على الناس (شحاً مطاعاً) أي بخلاً مطاعاً بأن أطاعته نفسك وطاوعه غيرك قاله القاري. وفي النهاية: هو أشد البخل، وقيل البخل مع الحرص، وقيل البخل في أفراد الأمور وآحادها، والشح عام، وقيل البخل بالمال والشح بالمال وبالمعروف (وهوى متبعاً) بصيغة المفعول، أي وهوى للنفس متبوعاً. وحاصله أن كلا يتبع هواه (ودنيا) بالقصر وهي عبارة عن المال والجاه في الدار الدنية (موثرة) أي مختارة على أمور الدين (وإعجاب كل ذي رأي برأيه) أي من غير نظر إلى الكتاب والسنة، والأعجاب بكسر الهمزة: هو وجدان الشيء حسناً ورؤيته مستحسناً بحيث يصير صاحبه به معجباً وعن قبول كلام الغير مجنباً وإن كان قبيحاً في نفس الأمر (فعليك نفسك) منصوب وقيل مرفوع، أي فالواجب أو فيجب عليك حفظها من المعاصي. لكن يؤيد الأول وهو أن يكون للإغراء بمعنى الزم خاصة نفسك قوله (ودع العوام) أي اترك أمر عامة الناس الخارجين عن طريق الخواص (فإن من وراءكم أياماً) أي قدامكم من الأزمان الاَتية (الصبر فيهن مثل القبض

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.