ليس قياما على أقدامهم ولكن شاخصة أبصارهم إلى السماء لا يلتفت أحد منهم يمينا ولا شمالا ولا خلفا وقد اشتغلت كل نفس بما أتاها فذلك قوله عز وجل {يوم يقوم الناس لرب العالمين} فيقومون مقدار مائة سنة فوالذي نفسي بيده إن تلك المائة سنة كقومة في صلاة واحدة فإذا تم مقدار مائة سنة انشقت السماء الدنيا وهبط سكانها وهم أكثر من أهل الأرض مرتين فيحيطون بالخلق ثم تنشق السماء الثانية ويهبط سكانها وهم أكثر ممن هبط من سماء الدنيا ومن أهل الأرض مرتين ولا تزال تنشق سماء سماء ويهبط سكانها أكثر ممن هبطت من ست سماوات ومن أهل الأرض مرتين ثم يجيء الرب تبارك وتعالى في ظلل من الغمام فأول شيء يكلم البهائم فيقول يا بهائمي إنما خلقتكم لولد آدم فكيف كانت طاعتكم لهم وهو أعلم بذلك فتقول البهائم ربنا خلقتنا لهم فكلفونا ما لم نطق وصبرنا طلبا لمرضاتك فيقول الله عز وجل صدقتم يا بهائمي إنكم طلبتم رضاي فأنا عنكم راض ومن رضاي عنكم اليوم أني لا أريكم أهوال جهنم فكونوا ترابا ومدرا فعند ذلك يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا، ثم تذهب الأرض السفلى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة وتبقى هذه الأرض فتكفأ بأهلها كما تكفأ السفينة في لجة البحر إذ خفقتها الرياح فيقول الآدميون أليست هذه الأرض التي كنا نزرع عليها ونمشي على ظهرها ونبني عليها البنيان فمالها اليوم لا تقر فتجاوبهم فتقول يا أهلاه أنا الأرض التي مهدني الرب لكم كان لي ميقات معلوم فأنا شاهدة عليكم بما عملتم على ظهري ثم عليكم السلام فلا تروني أبدا ولا أراكم فتشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ثم تذهب هذه الأرض وتأتي أرض بيضاء لم يعمل عليها