المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
فاستنكر أبوهما سرعة صدورهما بغنمهما حفلا باطنا عن إن لكما اليوم لشأنا

لي: امشي خلفي وانعتي لي الطريق، لم يفعل هذا إلا وهو أمين فسري عن أبيها وصدقها وظن به الذي قالت له، فقال له: هل لك {أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين} إلى قوله: {من الصالحين} ، ففعل، فكانت على نبي الله موسى , عليه السلام ثماني سنين واجبة، وكانت سنتان عدة منه، فقضى الله , عز وجل , عنه عدته فأتمها عشرا، قال سعيد: فلقيني رجل من أهل النصرانية من علمائهم، فقال: هل تدري أي الأجلين قضى موسى عليه السلام؟ قلت: لا وأنا يومئذ لا أدري، فلقيت ابن عباس فذكرت ذلك له، فقال: أما علمت أن ثمانيا كانت على نبي الله عليه السلام واجبة، لم يكن نبي الله لينقص منها شيئا، وتعلم أن الله عز وجل كان قاضيا عن موسى عليه السلام عدته التي وعد، فإنه قضى عشر سنين، فلقيت النصراني، فأخبرته بذلك، فقال: الذي سألته فأخبرك أعلم منك بذلك؟ قلت: أجل، وأولى فلما سار موسى عليه السلام بأهله كان من أمر النار ما قص الله عليك في القرآن وأمر العصا ويده فشكا إلى ربه عز وجل ما يتخوف من آل فرعون في القتيل وعقدة لسانه، فأتاه الله , عز وجل سؤله، وحل عقدة من لسانه، وأوحى الله عز وجل إلى هارون عليه السلام وأمره أن يلقاه واندفع موسى عليه السلام بعصاه حتى لقي هارون عليه السلام وانطلقا جميعا إلى فرعون، فأقاما حينا على بابه لا يؤذن لهما فقالا: إنا رسولا ربك قال: فمن ربكما يا موسى فأخبراه بالذي قص الله عز وجل عليك في القرآن قال: فما تريدان؟ وذكره القتيل واعتذر بما قد سمعت، وقال: أريد أن تؤمن بالله وأن ترسل معي بني إسرائيل، فأبى عليه وقال: ائت بآية إن كنت من الصادقين، فألقى عصاه فإذا هي حية عظيمة فازعة فاغرة فاها مسرعة إلى فرعون، فلما رآها فرعون قاصدة إليه خافها، فاقتحم عن سريره واستغاث بموسى عليه السلام أن يكفها عنه ففعل، ثم أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سوء، يعني من غير برص، فردها فعادت إلى لونها الأول، فاستشار الملأ حوله فيما رأى، فقالوا له: {هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم ... } الآية: والمثلى ملكهم الذي هم فيه والعيش، فأبوا على موسى , عليه السلام , أن يعطوه شيئا مما طلب وقالوا له: اجمع لهما السحرة، فإنهم بأرضك كثير حتى نغلب سحرهما، وأرسل في المدائن فحشر له كل ساحر متعالم، فلما أتوا على فرعون، قالوا: ما يعمل هذا الساحر؟ قالوا: يعمل الحيات، قالوا: فلا والله ما أحد في الأرض يعمل السحر والحيات والحبال والعصي الذي نعمل، فما أجرنا إن نحن غلبنا؟ قال لهم: أنتم أقاربي وخاصتي، وأنا صانع إليكم كل شيء أحببته، فتواعدوا يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى , قال سعيد: فحدثني ابن عباس، أن يوم الزينة اليوم الذي أظهر الله عز وجل فيه موسى عليه السلام على فرعون والسحرة هو يوم عاشوراء، فلما اجتمعوا في صعيد، قال الناس بعضهم لبعض: انطلقوا فنتخبر هذا الأمر لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين، يعنون موسى وهارون عليهما السلام استهزاء بهما، فقالوا: يا موسى، لقدرتهم في أنفسهم بسحرهم، إما أن تلقي، وإما أن نكون نحن الملقين قال: بل ألقوا فألقوا حبالهم وعصيهم، وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون، فرأى موسى عليه السلام من سحرهم ما أوجس في نفسه خيفة، فأوحى الله عز وجل إليه أن ألق عصاك، فلما ألقاها، صارت ثعبانا عظيما فاغرة فاها، فجعلت العصي بدعوة موسي عليه السلام تلتبس بالحبال حتى صارت جرزا إلى الثعبان، فدخل فيه حتى ما أبقت عصا، ولا حبلا إلا ابتلعته، فلما عرف السحرة ذلك، قالوا: لو كان هذا سحر لم يبلغ من سحرنا كل هذا، ولكنه أمر من الله، آمنا بالله ربنا وما جاء به موسى عليه السلام، ونتوب إلى الله عز وجل مما كنا عليه، وكسر الله ظهر فرعون في ذلك الموطن وأشياعه، وأظهر الحق وبطل ما كانوا يعملون، فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين، وامرأة فرعون بارزة متبذلة تدعو بالنصر لموسى عليه السلام على فرعون، فمن رآها من آل فرعون ظن أنها إنما تبذلت لشفقة على فرعون وأشياعه، وإنما كان حزنها وهمها لموسى عليه السلام، فلما طال مكث موسى عليه السلام لمواعيد فرعون الكاذبة، كلما جاءه بآية وعده عندها أن يرسل معه بني إسرائيل، فإذا مضت، أخلف موعده وقال: هل يستطيع ربك أن يصنع غير هذا، فأرسل الله عليه وعلى قومه الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، آيات مفصلات، كل ذلك يشكو إلى موسى عليه السلام ويطلب إليه أن يكفها عنه، ويواثقه على أن يرسل معه بني إسرائيل، فإذا كف ذلك عنه، أخلف موعده ونكث عهده، فأمر موسى عليه السلام بالخروج بقومه فخرج بهم ليلا، فلما أصبح فرعون ورأى أنهم قد مضوا، أرسل في المدائن حاشرين، فتبعهم بجنود عظيمة كثيرة، وأوحى الله عز وجل إلى البحر أن إذا ضربك موسى بعصاه فانفرق له اثنتي عشرة فرقة، حتى يجوز موسى عليه السلام ومن معه، ثم التئم على من بقي بعد من فرعون وأشياعه، فنسي موسى عليه السلام أن يضرب البحر بالعصا فانتهى إلى البحر وله قصيف مخافة أن يضرب به موسى عليه السلام، وهو غافل فيصير عاصيا الله عز وجل، فلما تراءى الجمعان وتقاربا، قال أصحاب موسى: إنا لمدركون، افعل ما أمرك به ربك عز وجل، فإنك لم تكذب ولم تكذب، فقال: وعدني ربي عز وجل إذا أتيت البحر انفرق لي اثنتي عشرة فرقة حتى أجاوزه، ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحر بعصاه حين دنا أوائل جند فرعون من أواخر جند موسى عليه السلام، فانفرق البحر كما أمره الله عز وجل وكما وعد موسى عليه السلام، فلما أن جاوز موسى عليه السلام وأصحابه البحر ودخل فرعون وأصحابه، التقى عليهم البحر كما أمر، فلما جاوز موسى عليه السلام البحر قال أصحابه: إنا نخاف أن لا يكون فرعون قد غرق، ولا نؤمن هلاكه، فدعا ربه عز وجل فأخرجه له بيديه حتى استيقنوا بهلاكه، ثم مروا بعد ذلك على قوم يعكفون على أصنام لهم، قالوا: {يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة} ، إلى {وباطل ما كانوا يعملون} ، قد رأيتم من العبر وسمعتم ما يكفيكم، ومضى فأنزلهم موسى عليه السلام منزلا ثم قال لهم: أطيعوا هارون عليه السلام فإني قد استخلفته عليكم، وإني ذاهب إلى ربي عز وجل، وأجلهم ثلاثين يوما، أن يرجع إليهم فيها فلما أتى ربه وأراد أن يكلمه ثلاثين يوما وقد صامهن ليلهن ونهارهن، وكره أن يكلم ربه عز وجل وريح فمه ريح فم الصائم، فتناول موسى عليه السلام من نبات الأرض شيئا فمضغه، فقال له ربه عز وجل حين لقاه: لم أفطرت؟ وهو أعلم بالذي كان، قال: يا رب، إني كرهت أن أكلمك إلا وفمي طيب الريح، قال: أو ما علمت يا موسى أن ريح فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك، ارجع حتى تصوم عشرا ثم ائتني، ففعل موسى عليه السلام ما أمر به، فلما رأى قوم موسى عليه السلام أنه لم يرجع إليهم للأجل ساءهم ذلك، وكان هارون عليه السلام قد خطبهم، فقال لهم: خرجتم من مصر ولقوم فرعون عندي عواري وودائع، ولكم فيهم مثل ذلك، وأنا أرى أن تحتسبوا ما لكم عندهم، ولا أجل لكم وديعة استودعتموها، ولا عارية، ولسنا برادي إليهم شيئا من ذلك، ولا ممسكيه لأنفسنا، فحفر حفيرا وأمر كل قوم عليهم شيء من ذلك من متاع، أو حلية أن يقذفوه في ذلك الحفير، ثم أوقد عليه النار فأحرقه فقال: لا يكون لنا، ولا لهم، وكان السامري رجل من قوم يعبدون البقر جيران لهم، ولم يكن من بني إسرائيل، فاحتمل مع موسى عليه السلام وبني إسرائيل حين احتملوا، فقضى له أن رأى أثرا، فأخذ منه بقبضته، فمر بهارون فقال له هارون عليه السلام يا سامري، ألا تلقي ما في يديك؟ وهو قابض عليه لا يراه أحد طوال ذلك فقال: هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر، ولا ألقيها لشيء إلا أن تدعو الله إذا ألقيتها أن تكون ما أريد، فألقاها ودعا الله هارون عليه السلام فقال: أريد أن يكون عجلا، واجتمع ما كان في الحفرة من متاع له، أو حلية، أو نحاس، أو حديد، فصار عجلا أجوف ليس فيه روح له خوار , قال ابن عباس: لا والله ما كان له صوت قط، إنما كانت الريح تدخل من دبره وتخرج من فمه، فكان ذلك الصوت من ذلك، فتفرق بنو إسرائيل فرقا، فقالت فرقة: يا سامري ما هذا فأنت أعلم به؟ قال: هذا ربكم عز وجل ولكن موسى عليه السلام أضل الطريق، وقالت فرقة: لا تكذب بهذا حتى يرجع إلينا موسى، فإن كان ربنا لم نكن ضيعناه وعجزنا فيه حتى رأيناه، وإن لم يكن ربنا، فإنا نتبع قول موسى عليه السلام، وقالت فرقة: هذا علم الشيطان، وليس بربنا، ولا نؤمن، ولا نصدق، وأشرب فرقة، في قلوبهم التصديق بما قال السامري في العجل، وأعلنوا التكذيب، فقال لهم هارون عليه السلام يا قوم: إنما فتنتم به، وإن ربكم ليس هكذا، قالوا: فما بال موسى عليه السلام وعدنا ثلاثين يوما ثم أخلفنا، فهذه أربعون قد مضت، فقال سفهاؤهم: أخطأ ربه فهو يطلبه ويتبعه، فلما كلم الله عز وجل موسى عليه السلام وقال له ما قال، أخبره بما لقي قومه بعده، فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا وقال لهم: ما سمعتم في القرآن وأخذ برأس أخيه، وألقي الألواح من الغضب ثم عذر أخاه بعذره، واستغفر له، وانصرف إلى السامري، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: قبضت قبضة من أثر الرسول وفطنت لها، وعمت عليكم فقذفتها وكذلك سولت لي نفسي قال: {فاذهب فإن لك في الحياة أن ت قول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك} إلى قوله: {نسفا} ، ولو كان إلها لم يخلص إلى ذلك منه، فاستيقن بنو إسرائيل بالفتنة، واغتبط الذين كان رأيهم فيه مثل رأي هارون عليه السلام، فقالوا بجماعتهم لموسى عليه السلام سل لنا ربك عز وجل أن يفتح لنا باب توبة نصنعها فيكفر عنا ما عملنا، فاختار موسى عليه السلام قومه سبعين رجلا لذلك، لا يألوا الخير خيار بني إسرائيل ومن لم يشرك في العجل، فانطلق بهم ليسأل لهم التوبة فرجفت بهم الأرض، فاستحيا نبي الله صلى الله عليه وسلم من قومه، ووفده حين فعل بهم ما فعل فقال: {رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} وفيهم من قد كان الله عز وجل اطلع على ما أشرب قلبه من حب العجل وإيمانه به، فلذلك رجفت بهم الأرض فقال: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون} إلى: {في التوراة والإنجيل} فقال: رب سألتك التوبة لقومي، فقلت: إن رحمتي كتبتها لقوم غير قومي، فليتك أخرتني حين تخرجني حبا في أمة ذلك الرجل المرحومة، فقال الله له: إن توبتهم أن يقتل كل رجل منهم من لقي من والد، أو ولد فيقتله بالسيف لا يبالي من قتل في ذلك الموطن، وتاب أولئك الذين كان خفي على موسى وهارون عليهما السلام ما اطلع الله عليهم من ذنوبهم، فاعترفوا بها وفعلوا ما أمروا، وغفر الله للقاتل والمقتول، ثم سار بهم موسى عليه السلام متوجها نحو الأرض المقدسة، وأخذ الألواح بعد ما سكت عنه الغضب، وأمرهم بالذي أمر به أن يبلغهم من الوظائف، فثقل ذلك عليهم، وأبوا أن يقروا بها، فنتق الله عليهم الجبل كأنه ظلة، ودنا منهم حتى خافوا أن يقع عليهم، فأخذوا الكتاب بأيمانهم وهم يصغون ينظرون إلى الجبل والأرض، والكتاب بأيدهم وهم ينظرون إلى الجبل مخافة أن يقع عليهم ثم مضوا إلى الأرض المقدسة، فوجدوا مدينة قوم جبارين خلقهم منكر، وذكر من ثمارهم أمرا عجبا من عظمها فقالوا: يا موسى إن فيها قوما جبارين لا طاقة لنا بهم، ولا ندخلها ما داموا فيها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون، قال رجلان من الذين يخافون من الجبارين آمنا بموسى عليه السلام، فخرجا إليه، فقالا: نحن أعلم بقومنا، إن كنتم إنما تخافون ما رأيتم من أجسامهم وعددهم، فإنهم لا قلوب لهم، ولا منعة عندهم، فادخلوا عليهم الباب، فإذا دخلتموه فإنكم غالبون، ويقول أناس: إنهما من قوم موسى عليه السلام , وزعم سعيد بن جبير أنهما من الجبارين، آمنا بموسى بقوله: {من الذين يخافون} ، إنما عنى بذلك من الذين يخافون بني إسرائيل قالوا: {يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} فأغضبوا موسى عليه السلام، فدعا عليهم، وسماهم فاسقين، ولم يدع عليهم قبل ذلك، لما رأى منهم من المعصية وإساءتهم، حتى كان يومئذ، فاستجاب الله عز وجل له، فسماهم كما سماهم موسى عليه السلام فاسقين، فحرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض يصبحون كل يوم فيسيرون ليس لهم قرار، ثم ظلل عليهم الغمام في التيه، وأنزل عليهم المن والسلوى، وجعل لهم ثيابا لا تبلى، ولا تتسخ، وجعل بين ظهرهم حجرا مربعا، وأمر موسى عليه السلام فضربه بعصاه فانفجر منه اثنتا عشرة عينا، في كل ناحية ثلاثة أعين، وأعلم كل سبط عينهم التي يشربون منها، فلا يرتحلون من منزل إلا وجدوا ذلك الحجر منهم بالمكان الذي كان منه أمس. الراوي: ابن عباس المحدث: البوصيري - المصدر: إتحاف الخيرة المهرة - الصفحة أو الرقم: ٦/ ٢٣٤ خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح ? - -- ١٠ - ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك. وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام. قال ابن شهاب: فأخبرني عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك؛ أن عبدالله بن كعب كان قائد كعب، من بنيه، حين عمي. قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك. قال كعب بن مالك: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط. إلا في غزوة تبوك. غير أني قد تخلفت في غزوة بدر. ولم يعاتب أحدا تخلف عنه. إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش. حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم، على غير ميعاد. ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة. حين تواثقنا على الإسلام. وما أحب أن لي بها مشهد بدر. وإن كانت بدر أذكر في الناس منها. وكان من خبري، حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في غزوة تبوك، أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة. والله! ما جمعت قبلها راحلتين قط. حتى جمعتهما في تلك الغزوة. فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد. واستقبل سفرا بعيدا ومفازا. واستقبل عدوا كثيرا. فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم. فأخبرهم بوجههم الذي يريد. والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير. ولا يجمعهم كتاب حافظ (يريد، بذلك، الديوان) . قال كعب: فقل رجل يريد أن يتغيب، يظن أن ذلك سيخفى له، ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال. فأنا إليها أصعر. فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه. وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم. فأرجع ولم أقض شيئا. وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك، إذا أردت. فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد. فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه. ولم أقض من جهازي شيئا. ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا. فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو. فهممت أن أرتحل فأدركهم. فيا ليتني فعلت. ثم لم يقدر ذلك لي. فطفقت، إذا خرجت في الناس، بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحزنني أني لا أرى لي أسوة. إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق. أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء. ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا فقال، وهو جالس في القوم بتبوك "ما فعل كعب بن مالك؟" قال رجل من بني سلمة: يا رسول الله! حبسه براده والنظر في عطفيه. فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت. والله! يا رسول الله! ما علمنا عليه إلا خيرا. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هو على ذلك رأى رجلا مبيضا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كن أبا خيثمة" ، فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري. وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون. فقال كعب بن مالك: فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك، حضرني بثي. فطفقت أتذكر الكذب وأقول: بم أخرج من سخطه غدا؟ وأستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي. فلما قيل لي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما، زاح عني الباطل. حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدا. فأجمعت صدقة. وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما. وكان، إذا قدم من سفر، بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين. ثم جلس للناس. فلما فعل ذلك جاءه المخلفون. فطفقوا يعتذرون إليه. ويحلفون له. وكانوا بضعة وثمانين رجلا. فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم. وبايعهم واستغفر لهم. ووكل سرائرهم إلى الله. حتى جئت. فلما سلمت، تبسم تبسم المغضب ثم قال "تعال" فجئت أمشي حتى جلست بين يديه. فقال لي "ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟" قال قلت: يا رسول الله! إني، والله! لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر. ولقد أعطيت جدلا. ولكني، والله! لقد علمت، لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني، ليوشكن الله أن يسخطك علي. ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه، إني لأرجو فيه عقبى الله. والله! ما كان لي عذر. والله! ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أما هذا، فقد صدق. فقم حتى يقضي الله فيك" فقمت. وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني. فقالوا لي: والله! ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا. لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما اعتذر به إليه المخلفون. فقد كان كافيك ذنبك، استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك. قال: فوالله! ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذب نفسي قال ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي من أحد؟ قالوا: نعم. لقيه معك رجلان. قالا مثل ما قلت. فقيل لهما مثل ما قيل لك. قال قلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن ربيعة العامري، وهلال بن أمية الواقفي. قال فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة. قال فمضيت حين ذكروهما لي. قال ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا، أيها الثلاثة، من بين من تخلف عنه. قال، فاجتنبنا الناس. وقال، تغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض. فما هي بالأرض التي أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة. فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان. وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم. فكنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد. وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه، وهو في مجلسه بعد الصلاة. فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام، أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر. فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي. وإذا التفت نحوه أعرض عني. حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي، وأحب الناس إلي. فسلمت عليه. فوالله! ما رد علي السلام. فقلت له: يا أبا قتادة! أنشدك بالله! هل تعلمن أني أحب الله رسوله؟ قال فسكت. فعدت فناشدته. فسكت فعدت فنا شدته. فقال: الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناي، وتوليت، حتى تسورت الجدار. فبينا أنا أمشي في سوق المدينة، إذا نبطي من نبط أهل الشام، ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة. يقول: من يدل على كعب بن مالك. قال فطفق الناس يشيرون له إلي. حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان. وكنت كاتبا. فقرأته فإذا فيه: أما بعد. فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك. ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة. فالحق بنا نواسك. قال فقلت، حين قرأتها: وهذه أيضا من البلاء. فتياممت بها التنور فسجرتها بها. حتى إذا مضت أربعون من الخمسين، واستلبث الوحي، إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك. قال فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا. بل اعتزلها. فلا تقربنها. قال فأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك. قال فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر. قال فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: يا رسول الله! إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم. فهل تكره أن أخدمه؟ قال "لا. ولكن لا يقربنك" فقالت: إنه، والله! ما به حركة إلى شئ. ووالله! ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان. إلى يومه هذا. قال فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك؟ فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه. قال فقلت: لا استأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريني ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شاب. قال فلبثت بذلك عشر ليال. فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا. قال ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا. فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل منا. قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع يقول، بأعلى صوته: يا كعب بن مالك! أبشر. قال فخررت ساجدا. وعرفت أن قد جاء فرج. قال فآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا، حين صلى صلاة الفجر. فذهب الناس يبشروننا. فذهب قبل صاحبي مبشرون. وركض رجل إلي فرسا. وسعى ساع من أسلم قبلي. وأوفى الجبل. فكان الصوت أسرع من الفرس. فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني. فنزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته. والله! ما أملك غيرهما يومئذ. واستعرت ثوبين فلبستهما. فانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقاني الناس فوجا فوجا، يهنئونني بالتوبة ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك. حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد، وحوله الناس. فقام طلحة بن عبيدالله يهرول حتى صافحني وهنأني. والله! ما قام رجل من المهاجرين غيره. قال فكان كعب لا ينساها لطلحة. قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وهو يبرق وجهه من السرور ويقول "أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك" قال فقلت: أمن عندك؟ يا رسول الله! أم من عند الله؟ فقال "لا. بل من عند الله" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه. كأن وجهه قطعة قمر. قال وكنا نعرف ذلك. قال فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك بعض مالك. فهو خير لك " قال فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر. قال وقلت: يا رسول الله! إن الله إنما أنجاني بالصدق. وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت قال فوالله! ما علمت أن أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث، منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا، أحسن مما أبلاني الله به. والله! ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى يومي هذا. وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي. قال: فأنزل الله عز وجل {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم، إنه بهم رءوف رحيم* وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم} [٩ / التوبة / ١١٧ و - ١١٨] حتى بلغ: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [٩ / التوبة / ١١٩] . قال كعب: والله! ما أنعم الله علي من نعمة قط، بعد إذ هداني الله للإسلام، أعظم في نفسي، من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا. إن الله قال للذين كذبوا، حين أنزل الوحي، شر ما قال لأحد. وقال الله: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم، فأعرضوا عنهم، إنهم رجس، ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون* يحلفون لكم لترضوا عنهم، فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} [٩ / التوبة / ٩٥ و - ٩٦] . قال كعب: كنا خلفنا، أيها الثلاثة، عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له. فبايعهم واستغفر لهم. وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه. فبذلك قال الله عز وجل وعلى الثلاثة الذين خلفوا. وليس الذي ذكر الله مما خلفنا، تخلفنا عن الغزو. وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا، عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه. وفي رواية: أن عبيدالله بن كعب بن مالك، وكان قائد كعب حين عمى، قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه، حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك. وساق الحديث. وزاد فيه، على يونس: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوة إلا ورى بغيرها. حتى كانت تلك الغزوة. ولم يذكر، في حديث ابن أخي الزهري، أبا خيثمة ولحوقه بالنبي صلى الله عليه وسلم الراوي: كعب بن مالك المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: ٢٧٦٩ خلاصة حكم المحدث: صحيح ? - -- ١١ - سألت عبد الله بن عباس عن قول الله عز وجل لموسى عليه السلام وفتناك فتونا، فسألته عن الفتون ما هو؟ قال: استأنف النهار يا ابن جبير فإن لها حديثا طويلا: فلما أصبحت غدوت إلى ابن عباس لأنتجز منه ما وعدني من حديث الفتون، فقال: تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله وعد إبراهيم عليه السلام أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا، فقال بعضهم: إن بني إسرائيل ينتظرون ذلك، ما يشكون فيه، وكانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب، فلما هلك قالوا: ليس هكذا كان وعد إبراهيم، فقال فرعون: فكيف ترون؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالا معهم الشفار، يطوفون في بني إسرائيل، فلا يجدون، مولودا ذكرا إلا ذبحوه، ففعلوا ذلك، فلما رأوا أن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم، والصغار يذبحون، قالوا: يوشك أن تفنوا بني إسرائيل، فتصيروا أن تباشروا من الأعمال والخدمة التي كانوا يكفونكم، فاقتلوا عاما كل مولود ذكر، فيقل أبناؤهم، ودعوا عاما فلا تقتلوا منهم أحدا، فيشب الصغار مكان من يموت من الكبار، فإنهم لن يكثروا بمن تستحيون منهم فتخافوا مكاثرتهم إياكم، ولن يفنوا بمن تقتلون وتحتاجون إليهم. فأجمعوا أمرهم على ذلك. فحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا يذبح فيه الغلمان، فولدته علانية آمنة. فلما كان من قابل حملت بموسى عليه السلام، فوقع في قلبها الهم والحزن، وذلك من الفتون يا ابن جبير ما دخل عليه في بطن أمه، مما يراد به. فأوحى الله إليها أن: لا تخافي ولا تحزني، إنا رادوه إليك، وجاعلوه من المرسلين. فأمرها إذا ولدت أن تجعله في تابوت ثم تلقيه في اليم. فلما ولدت فعلت ذلك، فلما توارى عنها ابنها أتاها الشيطان، فقالت في نفسها: ما فعلت بابني، لو ذبح عندي فواريته وكفنته كان أحب إلي من أن ألقيه إلى دواب البحر وحيتانه. فانتهى الماء به حتى أوفى به عند فرضة مستقى جواري امرأة فرعون فلما رأينه أخذنه فهممن أن يفتحن التابوت فقال بعضهن: إن في هذا مالا، وإنا إن فتحناه لم تصدقنا امرأة الملك بما وجدنا فيه، فحملنه كهيئته لم يخرجن منه شيئا حتى رفعنه إليها. فلما فتحته رأت فيه غلاما، فألقي عليه منها محبة لم يلق منها على أحد قط، وأصبح فؤاد أم موسى فارغا من ذكر كل شيء، إلا من ذكر موسى. فلما سمع الذباحون بأمره، أقبلوا بشفارهم إلى امرأة فرعون ليذبحوه: وذلك من الفتون يا ابن جبير، فقالت لهم: أقروه فإن هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل حتى آتي فرعون فأستوهبه منه، فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم، وإن أمر بذبحه لم ألمكم. فأتت فرعون فقالت قرة عين لي ولك. فقال فرعون: يكون لك. فأما لي فلا حاجة لي فيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يحلف به لو أقر فرعون أن يكون قرة عين له، كما أقرت امرأته، لهداه الله كما هداها، ولكن حرمه ذلك. فأرسلت إلى من حولها، إلى كل امرأة لها لبن لتختار له ظئرا، فجعل كلما أخذته امرأة منهن لترضعه لم يقبل على ثديها حتى أشفقت امرأة فرعون أن يمتنع من اللبن فيموت، فأحزنها ذلك، فأمرت به فأخرج إلى السوق ومجمع الناس، ترجو أن تجد له ظئرا تأخذه منها، فلم يقبل، وأصبحت أم موسى والها، فقالت لأخته: قصي أثره واطلبيه

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.