المنذري: وأخرجه النسائي أتم منه. واعلم أنه ذكر الحافظ المزي في الأطراف ههنا، أي في آخر الحديث عبارات من قول أبي داوود ليست هي موجودة في النسخ الحاضرة عندي، لكن رأينا إثباتها لتكميل الفائدة وهي هذه: قال أبو داوود ومالك بن عرفطة إنما هو خالد بن علقمة أخطأ فيه شعبة قال أبو داوود قال أبو عوانة يوماً: حدثنا مالك بن عرفطة عن عبدخير فقال له عمرو الأعصف: رحمك الله أبا عوانة، هذا خالد بن علقمة، ولكن شعبة مخطيء فيه. فقال أبو عوانة: هو في كتابي خالد بن علقمة، ولكن قال شعبة: هو مالك بن عرفطة. قال أبو داوود حدثنا عمرو بن عون قال حدثنا أبو عوانة عن مالك بن عرفطة، قال أبو داوود وسماعه قديم، قال أبو داوود حدثنا أبو كامل قال حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة وسماعه متأخر كان بعد ذلك رجع إلى الصواب. انتهى. قال المزي في آخر الكلام من قول أبي داوود: ومالك بن عرفطة إلى قوله رجع إلى الصواب في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم. انتهى. - (أبو نعيم) : بضم النون وفتح العين هو الفضل بن دكين الكوفي الحافظ (الكناني) : بكسر الكاف وبعدها النون منسوب إلى الكنانة (زر) : بكسر الزاء المعجمة وتشديد الراء المهملة (جيش) : مصغراً (وسئل) : والواو حالية (فذكر) : زر (وقال) : زر في حديثه (ومسح) : على (لما يقطر) : لما بفتح اللام وتشديد الميم بمعنى لم وهي على ثلاثة أوجه: أحدهما: أن يختص بالمضارع فتجزمه وتنفيه وتقلبه ماضياً مثل لم إلا أنها تفارقها في أمور، وثانيها: أن تختص بالماضي فتقتضي جملتين وجدت ثانيتهما عند وجود أولاهما، وثالثها: أن تكون حرف استثناء فتدخل على الجملة الاسمية، وههنا للوجه الأول، أي لم يقطر الماء عن رأسه. قال ابن رسلان في شرحه: حتى لما يقطر الماء هي بمعنى لم والفرق بينهما من ثلاثة وجوه: الأول: أن النفي بلم لا يلزم اتصاله بالحال بل قد يكون منقطعاً نحو {هل أتى على الأنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً} وقد يكون متصلاً بالحال نحو {ولم أكن بدعائك رب شقياً} بخلاف لما فإنه يجب اتصال نفيها بالحال، الثاني: أن الفعل بعد لما يجوز حذفه اختياراً ولا يجوز خذفه بعد لم إلا في الضرورة، الثالث: أن لم تصاحب أدوات الشرط نحو: إن لم ولئن لم ينتهوا. انتهى كلامه. لكن لصاحب التوسط شرح سنن أبي داوود فيه مسلك آخر فقال مسح رأسه حتى لما يقطر في لما توقع، أي قطره متوقع، وفيه استحباب تحقيق المسح وعدم المبالغة بحيث يقطر وعكس بعض فاستدل به على التغسيل. قلت: ويقوى قول صاحب أبي إسحاق عنه به. وقال أي أبو داوود أخطأ فيه محمد بن أبي القاسم الأسدي قال فيه عن الثوري عن أبي إسحاق عن حية وإنما هو أبو حية. انتهى كلام المزي. وأما في بعض النسخ فهكذا حدثنا مسدد وأبو توبة قالا أنبأنا عمرو بن عون أنبأنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية والله أعلم بالصواب. (فذكر) : أبو حية (كله) : أي غسل كل أعضاء الوضوء (إلى الكعبين) : زاد في رواية الترمذي والنسائي. ثم قام فأخذ فضل طهوره فشرب وهو قائم (أن أريكم) : بصيغة المتكلم من أرى يرى. قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي بنحوه أتم منه. - (دخل علي) : بالياء للمتكلم (أهراق الماء) : بفتح الهمزة وسكون الهاء والمضارع فيه يهريق بسكون الهاء تشبيهاً له باسطاع يسطيع كأن الهاء زيدت عن حركة الياء التي كانت في الأصل ولهذا لا نظير لهذه الزيادة، والظاهر أن المراد بالماء ههنا البول. قال ابن رسلان في شرحه: وفيه إطلاق أهرقت الماء وأما ما روى الطبراني في الكبير عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يقولن أحدكم أهرقت الماء ولكن ليقل البول" ففي إسناده عنبسة بن عبدالرحمن بن عنبسة وقد أجمعوا على ضعفه (بوضوء) : بفتح الواو أي الماء (بتور) : بفتح التاء وسكون الواو إناء صغير من صفر أو حجارة يشرب منه وقد يتوضأ منه ويؤكل منه الطعام (حفنة من ماء) : الحفن بفتح الحاء وسكون الفاء أخذ الشيء براحة الكف وضم الأصابع، يقال حفنت له حفناً من باب ضرب، والحفنة ملأ الكفين والجمع حفنات، مثل سجدة وسجدات (فضرب) : وفي رواية أحمد ثم أخذ بيديه فصكّ بهما وجهه (بها) : أي بالحفنة (على وجهه) : قال الحافظ ولي الدين العراقي: ظاهره يقتضي يقتضي لطم وجهه بالماء، وفي رواية ابن حبان في صحيحه: فصك به وجهه، وبوب عليه استحباب صك الوجه بالماء للمتوضيء عند إرادته غسل وجهه. انتهى. وفي هذا رد على العلماء الشافعية فإنهم صرحوا بأن من مندوبات الوضوء أن لا يلطم وجهه بالماء كما نقله العراقي في شرحه والخطيب الشربيني في الإقناع. وقالوا يمكن تأويل الحديث بأن المراد صب الماء على وجهه لا لطمه، لكن رواية ابن حبان ترد هذا التأويل (ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه) : قال في المتوسط أي جعل الإبهامين في الأذنين كاللقمة. وقال السيوطي في مرقاه الصعود قال النووي: فيه دلالة لما كان ابن شريح يفعله فإنه كان يغسل الأذنين مع الوجه ويمسحهما أيضاً منفردتين عملا بمذاهب العلماء، وهذه الرواية فيها تطهيرهما مع الوجه ومع الرأس وقال العلامة الشوكاني في نيل الأوطار: وألقم إبهاميه أي جعل إبهاميه للبياض الذي بين الأذن والعذار كاللقمة للفم توضع فيه، واستدل بذلك الماوردي على أن البياض الذي بين الأذن والعذار من الوجه كما هو مذهب الشافعية. وقال مالك ما بين الأذن واللحية ليس من الوجه. قال ابن عبدالبر لا أعلم أحداً من علماء الأمصار قال بقول مالك. وعن أبي يوسف يجب على الأمر غسله دون الملتحي. قال ابن تيمية: وفيه حجة لمن رأى ما أقبل من الأذنين من الوجه، وفيه أيضاً والحديث بدل على أن يغسل ما أقبل من الأذنين مع الوجه ويمسح ما أدبر منهما مع الرأس وإليه ذهب الحسن بن صالح والشعبي وذهب الزهري وداوود إلى أنهما من الوجه فيغسلان معه، وذهب من عداهم إلى أنهما من الرأس فيمسحان معه. انتهى كلام الشوكاني. (ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك): بالنصب أي فعل في المرة الثانية والثالثة مثله (فصبها على ناصيته) : قال النووي: هذه اللفظة مشكلة، فإنه ذكر الصب على الناصية بعد غسل الوجه ثلاثاً وقبل غسل اليدين، فظاهره أنها مرة رابعة في غسل الوجه وهذا خلاف إجماع المسلمين، فيتأول على أنه كان بقي من أعلى الوجه شيء ولم يكمل فيه الثلاث، فأكمل بهذه القبضة. قال الشيخ ولي الدين العراقي: الظاهر أنه إنما صب الماء على جزء من الرأس، وقصد بذلك تحقق استيعاب الوجه كما قال الفقهاء، وإنما يجب غسل جزء من الرأس لتحقق غسل الوجه. قال السيوطي: وعندي وجه ثالث في تأويله، وهو أن المراد بذلك ما يسن فعله بعد فراغ غسل الوجه من أخذ كف ماء وإسالته على جبهته. قال بعض العلماء: يستحب للمتوضيء بعد غسل وجهه أن يضع كفاً من ماء على جبهته ليتحدر على وجهه. وفي معجم الطبراني الكبير بسند حسن عن الحسن بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ فضل ماءاً حتى يسيله على موضع سجوده. قلت: ما قاله السيوطي هو حسن جداً والحديث أخرجه أيضاً أبو يعلي في مسنده من رواية حسين بن علي، لكن بين حديث علي رضي الله عنه وحديث الحسنين رضي الله عنهما تغاير لأن في حديث عليّ إسالة الماء على جبهته بعد غسل الوجه وقبل غسل اليدين، وفي حديثهما إسالته بعد الفراغ من الوضوء، ولهذه المغايرة قال الشوكاني تحت حديث علي: فيه استحباب إرسال غرفة من الماء على الناصية، لكن بعد غسل الوجه لا كما يفعله العامة عقيب الفراغ من الوضوء. قلت نعم: إنما يدل حديث عليّ على ما قال الشيخ العلامة الشوكاني، لكن دليل ما يفعله العامة حديث الحسنين رضي الله عنهما (فتركها) : أي القبضة من الماء (تستن) : أي تسيل وتنصب، يقال سننت الماء إذا جعلته صباً سهلاً، وفي رواية أحمد: ثم أرسلها تسيل (على رجله) : اليمنى (وفيها النعل) : قال الخطابي: قد يكون المسح في كلام العرب بمعنى الغسل أخبرني الأزهري أخبرني أبو بكر بن عثمان عن أبي حاتم عن أبي زيد الأنصاري قال: المسح في كلام العرب يكون غسلاً ويكون مسحاً، ومنه يقال للرجل إذا توض أ فغسل أعضاءه قد تمسح، ويحتمل أن تكون تلك الحفنة من الماء قد وصلت إلى ظاهر القدم وباطنها وإن كانت الرجل في النعل ويدل على ذلك قوله فغسلها بها (ففتلها بها) : هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها فغسلها بها، والفتل من باب ضرب أي لوى. قال في التوسط: أي فتل رجله بالحفنة التي صبها عليها، واستدل به من أوجب المسح وهم الروافض ومن خير بينه وبين الغسل ولا حجة لأنه حديث ضعيف، ولأن هذه الحفنة وصلت إلى ظهر قدمه وبطنه، لدلائل قاطعة بالغسل، ولحديث على أنه توضأ ومسح وقال: هذا وضوء من لم يحدث. انتهى. وسيجيء بيانه في باب الوضوء مرتين إن شاء الله تعالى. (ثم) : ضرب بالحفنة على رجله (الأخرى) : أي اليسرى (قال) : أي عبد الله الخولاني (قلت) : لابن عباس رضي الله عنهما (وفي النعلين) : أي أضرب حفنة من ماء على رجليه وكانت الرجلان في النعلين (قال) : ابن عباس نعم (قال قلت وفي النعلين) : وإنما كررها وسألها ثلاثاً لعجبه الذي حصل له من فعل علي رضي الله عنه وهو ضرب الماء على الرجل التي فيها النعل. وقال الشعراني في كشف الغمة عن جميع الأمة: إن القائل للفظ قلت هو ابن عباس سأل علياً وهذا لفظه. قال ابن عباس: فسألت علياً رضي الله عنه فقلت وفي النعلين؟ قال وفي النعلين. الحديث انتهى والله أعلم. قال المنذري: في هذا الحديث مقال قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه وقال ما أدري ما هذا. انتهى. والحديث أخرجه أحمد بن حنبل. كذا في المنتقى وفي التلخيص، ورواه البزار وقال لا نعلم أحداً روى هذا هكذا إلا من حديث عبيدالله الخولاني ولا نعلم أن أحداً رواه عنه إلا محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع فيه، وأخرجه ابن حبان من طريقه مختصراً. وضعفه البخاري فيما حكاه الترمذي. انتهى. واعلم أن الحديث وإن كان رواته كلهم ثقات، لكن فيه علة خفية أطلع عليها البخاري وضعفه لأجلها، ولعل العلة الخفية فيه هي ماذكره البزار، وأما مظنة التدليس من ابن إسحاق فارتفعت من رواية البزار (وحديث ابن جريج) : هو عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج نسب إلى جده ثقة فاضل (عن شيبة) : بن نصاح بكسر النون وتخفيف الصاد المهملة: مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم (يشبه حديث علي) : في بعض المعاني (قال فيه) : أي في حديث شيبة. والحديث أخرجه النسائي موصولاً ولفظه: أخبرنا إبراهيم بن الحسن المقسمي قال حدثنا حجاج قال قال ابن جريج حدثني شيبة أن محمد بن علي أخبره قال أخبرني أبي عليّ أن الحسين بن علي قال: دعاني أبي عليّ بوضوء فقربته له فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلها في وضوئه ثم مضمض ثلاثاً واستنثر ثلاثاً ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً ثم اليسرى كذلك (ومسح برأسه مرة واحدة) : رواية النسائي: ثم مسح برأسه مسحة واحدة ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثاً ثم اليسرى كذلك ثم قام قائماً فقال: ناولني، فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه، فشرب