مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيِنْ لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وشذت الرافضة فقالت: في كل رجل كعب، وهو العظم الذي في ظهر القدم، وحكي هذا عن محمد بن الحسن ولا يصح عنه. وحجة العلماء في ذلك نقل أهل اللغة والاشتقاق، وهذا الحديث الصحيح الذي نحن فيه، وهو قوله: فغسل رجله اليمنى إلى الكعبين ورجله اليسرى كذلك، فأثبت في كل رجل كعبين، والأدلة في المسألة كثيرة، وقد أوضحتها بشواهدها، وأصولها في المجموع في شرح المهذب، وكذلك بسطت فيه أدلة هذه المسائل، واختلاف المذاهب، وحجج الجميع من الطوائف وأجوبتها، والجمع بين النصوص المختلفة فيها، وأطنبت فيها غاية الإطناب، وليس مرادي هنا إلا الإشارة إلى ما يتعلق بالحديث، والله أعلم. قال أصحابنا: ولو خلق للإنسان وجهان وجب غسلهما، ولو خلق له ثلاثة أيد أو أرجل أو أكثر وهي متساويات، وجب غسل الجميع، وإن كانت اليد الزائدة ناقصة، وهي نابتة في محل الفرض وجب غسلها مع الأصلية، وإن كانت نابتة فوق المرفق، ولم تحاذ محل الفرض لم يجب غسلها، وإن حاذته وجب غسل المحاذي، خاصة على المذهب الصحيح المختار. وقال بعض أصحابنا: لا يجب، ولو قطعت يده من فوق المرفق، فلا فرض عليه فيها، ويستحب أن يغسل بعض ما بقي لئلا يخلو العضو من طهارة، فلو قطع بعض الذراع، وجب غسل باقيه، والله أعلم. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيِنْ لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) إنما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحو وضوئي ولم يقل مثل لأن حقيقة مماثلته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يقدر عليها غيره. والمراد بالغفران: الصغائر دون الكبائر، وفيه استحباب صلاة ركعتين فأكثر عقب كل وضوء، وهو سنة مؤكدة. قال جماعة من أصحابنا: ويفعل هذه الصلوات في أوقات النهي وغيرها لأن لها سبباً، واستدلوا بحديث بلال رضي الله عنه المخرج في (صحيح البخاري) : أنه كان متى توضأ صلى وقال: إنه أرجى عمل له، ولو صلى فريضة أو نافلة مقصودة، حصلت له هذه الفضيلة كما تحصل تحية المسجد بذلك، والله أعلم. وأما قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ) . فالمراد: لا يحدث بشيء من أمور الدنيا، وما لا يتعلق بالصلاة، ولو عرض له حديث فأعرض عنه بمجرد عروضه عفى عن ذلك، وحصلت له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى، لأن هذا ليس من فعله، وقد عفى لهذه الأمة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقر، وقد تقدم بيان هذه القاعدة في كتاب الإيمان والله تعالى أعلم. (ج/ص: ٣/ ١٠٩) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ عُلَمَاؤُنَا يَقُولُونَ: هَذَا الْوُضُوءُ أَسْبَغُ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ أَحَدٌ لِلصَّلاَةِ.