ومسح برأسه واحدة. أخرجه أبو داود هو قطعة من حديث طويل استوفى فيه صفة الوضوء من أوله إلى اخره وهو يفيد ما أفاد حديث عثمان وإنما أتى المصنف بما فيه التصريح بما لم يصرح به في حديث عثمان وهو مسح الرأس مرة فإنه نص أنه واحدة مع تصريحه بتثليث ما عداه من الأعضاء وقد اختلف العلماء في ذلك فقال قوم بتثليث مسحه كما يثلث غيره من الأعضاء إذ هو من جملتها وقد ثبت في الحديث تثليثه وإن لم يذكر في كل حديث ذكر فيه تثليث الأعضاء فإنه قد أخرج أبو داود من حديث عثمان في تثليث المسح أخرجه من وجهين صحح أحدهما ابن خزيمة وذلك كاف في ثبوت هذه السنة. وقيل لا يشرع تثليثه لأن أحاديث عثمان الصحاح كلها كما قال أبو داود تدل على مسح الرأس مرة واحدة وبأن المسح مبني على التخفيف فلا يقاس على الغسل وبأن العدد لو اعتبر في المسح لصار في صورة الغسل، أجيب بأن كلام أبي داود ينقضه ما رواه هو وصححه ابن خزيمة كما ذكرناه. والقول بأن المسح مبني على التخفيف قياس في مقابلة النص فلا يسمع فالقول بأنه يصير في صورة الغسل لا يبالي به بعد ثبوته عن الشارع ثم رواية الترك لا تعارض رواية الفعل وإن كثرت رواية الترك إذ الكلام في أنه غير واجب بل سنة من شأنها أن تفعل أحيانا وتترك