الشيخ العلامة الشوكاني، لكن دليل ما يفعله العامة حديث الحسنين رضي الله عنهما (فتركها) : أي القبضة من الماء (تستن) : أي تسيل وتنصب، يقال سننت الماء إذا جعلته صباً سهلاً، وفي رواية أحمد: ثم أرسلها تسيل (على رجله) : اليمنى (وفيها النعل) : قال الخطابي: قد يكون المسح في كلام العرب بمعنى الغسل أخبرني الأزهري أخبرني أبو بكر بن عثمان عن أبي حاتم عن أبي زيد الأنصاري قال: المسح في كلام العرب يكون غسلاً ويكون مسحاً، ومنه يقال للرجل إذا توضأ فغسل أعضاءه قد تمسح، ويحتمل أن تكون تلك الحفنة من الماء قد وصلت إلى ظاهر القدم وباطنها وإن كانت الرجل في النعل ويدل على ذلك قوله فغسلها بها (ففتلها بها) : هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها فغسلها بها، والفتل من باب ضرب أي لوى. قال في التوسط: أي فتل رجله بالحفنة التي صبها عليها، واستدل به من أوجب المسح وهم الروافض ومن خير بينه وبين الغسل ولا حجة لأنه حديث ضعيف، ولأن هذه الحفنة وصلت إلى ظهر قدمه وبطنه، لدلائل قاطعة بالغسل، ولحديث على أنه توضأ ومسح وقال: هذا وضوء من لم يحدث. انتهى. وسيجيء بيانه في باب الوضوء مرتين إن شاء الله تعالى. (ثم) : ضرب بالحفنة على رجله (الأخرى) : أي اليسرى (قال) : أي عبد الله الخولاني (قلت) : لابن عباس رضي الله عنهما (وفي النعلين) : أي أضرب حفنة من ماء على رجليه وكانت الرجلان في النعلين (قال) : ابن عباس نعم (قال قلت وفي النعلين) : وإنما كررها وسألها ثلاثاً لعجبه الذي حصل له من فعل علي رضي الله عنه وهو ضرب الماء على الرجل التي فيها النعل. وقال الشعراني في كشف الغمة عن جميع الأمة: إن القائل للفظ قلت هو ابن عباس سأل علياً وهذا لفظه. قال ابن عباس: فسألت علياً رضي الله عنه فقلت وفي النعلين؟ قال وفي النعلين. الحديث انتهى والله أعلم. قال المنذري: في هذا الحديث مقال قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه وقال ما أدري ما هذا. انتهى. والحديث أخرجه أحمد بن حنبل. كذا في المنتقى وفي التلخيص، ورواه البزار وقال لا نعلم أحداً روى هذا هكذا إلا من حديث عبيدالله الخولاني ولا نعلم أن أحداً رواه عنه إلا محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع فيه، وأخرجه ابن حبان من طريقه مختصراً. وضعفه البخاري فيما حكاه الترمذي. انتهى. واعلم أن الحديث وإن كان رواته كلهم ثقات، لكن فيه علة خفية أطلع عليها البخاري وضعفه لأجلها، ولعل العلة الخفية فيه هي ماذكره البزار، وأما مظنة التدليس من ابن إسحاق فارتفعت من رواية البزار (وحديث ابن جريج) : هو عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج نسب إلى جده ثقة فاضل (عن شيبة) : بن نصاح بكسر النون وتخفيف الصاد المهملة: مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم (يشبه حديث علي) : في بعض المعاني (قال فيه) : أي في حديث شيبة. والحديث أخرجه النسائي موصولاً ولفظه: أخبرنا إبراهيم بن الحسن المقسمي قال حدثنا حجاج قال قال ابن جريج حدثني شيبة أن محمد بن علي أخبره قال أخبرني أبي عليّ أن الحسين بن علي قال: دعاني أبي عليّ بوضوء فقربته له فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلها في وضوئه ثم مضمض ثلاثاً واستنثر ثلاثاً ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً ثم اليسرى كذلك (ومسح برأسه مرة واحدة) : رواية النسائي: ثم مسح برأسه مسحة واحدة ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثاً ثم اليسرى كذلك ثم قام قائماً فقال: ناولني، فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه، فشرب من فضل وضوئه قائماً، فعجبت فلما رآني قال: لا تعجب فإني رأيت أباك النبي صلى الله عليه وسلم يصنع مثل ما رأيتني صنعت (وقال ابن وهب فيه) : أي في حديث شيبة. قال البيهقي: كذا قال ابن وهب عن ابن جريج عنه. قاله ابن رسلان. وقد ورد تكرار المسح في حديث عليّ منها عند الدارقطني من طريق عبد خير، وتقدم بحث ذلك مشروحاً. - (عن أبيه أنه قال) : أي يحيى بن عمارة (وهو جد عمرو بن يحيى) : الظاهر أن الضمير هو يرجع إلى عبد الله بن زيد، أي عبد الله بن زيد هو جد عمرو بن يحيى، وعليه اعتمد صاحب الكمال ومن تبعه فقال في ترجمة عمرو بن يحيى أنه ابن بنت عبد الله بن زيد، لكن وقال الحافظ الإمام ابن حجر: هو غلط لأنه ذكر ابن سعد أن أم عمرو بن يحيى هي حميدة بنت محمد بن إياس بن البكير، وقال غيره: هي أم النعمان بنت أبي حية. انتهى. فالضمير راجع للرجل القائل الثابت في أكثر الروايات، فإن كان يرجع إلى عمرو بن حسن كما في رواية البخاري ومعن بن عيسى ومحمد بن الحسن، فقوله ههنا هو جد عمرو بن يحيى