إنما ضمن الغفران لمراعي ذلك، لأنه قل من تسلم صلاته من حديث النفس. وإنما حصلت له هذه المرتبة، لمجاهدة نفسه من خطرات الشيطان، ونفيها عنه ومحافظته عليها، حتى لم يشتغل عنها طرفة عين، وسلم من الشيطان باجتهاده وتفريغه قلبه، هذا كلام القاضي والصواب ما قدمته، والله أعلم. قوله: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ عُلَمَاؤُنَا يَقُولُونَ: هَذَا الْوُضُوءُ أَسْبَغُ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ أَحَدٌ لِلصَّلاَةِ) معناه: هذا أتم الوضوء، وقد أجمع العلماء على كراهة الزيادة على الثلاث. والمراد بالثلاث: المستوعبة للعضو، وأما إذا لم تستوعب العضو إلا بغرفتين فهي غسلة واحدة، ولو شك هل غسل ثلاثاً أم اثنتين، جعل ذلك اثنتين وأتى بثالثة، هذا هو الصواب الذي قاله الجماهير من أصحابنا. وقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا: يجعل ذلك ثلاثاً، ولا يزيد عليها مخافة من ارتكاب بدعة بالرابعة، والأول هو الجاري على القواعد، وإنما تكون الرابعة بدعة ومكروهة إذا تعمد كونها رابعة، والله أعلم. وقد يستدل بقول ابن شهاب هذا، من يكره غسل ما فوق المرفقين والكعبين، وليس ذلك بمكروه عندنا بل هو سنة محبوبة، وسيأتي بيانها في بابها إن شاء الله تعالى. ولا دلالة في قول ابن شهاب على كراهته، فإن مراده العدد كما قدمناه. ولو صرح ابن شهاب أو غيره بكراهة ذلك كانت سنة النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصحيحة مقدمة عليه، والله أعلم. (ج/ص: ٣/ ١١٠) أَنّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيِنْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاَثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: