المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه

يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الجَنَابَةِ، ويَوْمَ الجمعةِ، ومِنَ الحِجامَةِ، ومِنْ غُسْلِ المَيِّتِ" . رواهُ أبو داود، وصَحّحه ابن خُزيمةَ. ورواه أحمد والبيهقي، وفي إسناده مصعب بن شيبة، وفيه مقال. والحديث: دليل على مشروعية الغسل في هذه الأربعة الأحوال. فأما الجنابة فالوجوب ظاهر. وأما الجمعة: ففي حكمه ووقته خلاف. أما حكمه فالجمهور على أنه مسنون لحديث سمرة: "مَنْ توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" . يأتي قريباً. وقال داود، وجماعة: إنه واجب، لحديث: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" يأتي قريباً، أخرجه السبعة من حديث أبي سعيد. وأجيب: بأنه يحمل الوجوب على تأكد السنية. وأما وقته: ففيه خلاف أيضاً. فعند الهادوية: أنه من فجر الجمعة إلى عصرها، وعند غيرهم: أنه للصلاة، فلا يشرع بعدها ما لم يدخل وقت العصر. وحديث "مَنْ أتى الجمعة فليغتسل" دليل الثاني، وحديث عائشة هذا يناسب الأول. أما الغسل من الحجامة: فقيل: هو سنة، وتقدم حديث أنس: "أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم احتجم، وصلى، ولم يتوضأ" فدل على أنه سنة: يفعل تارة، كما أفاده حديث عائشة هذا ، ويترك أخرى، كما في حديث أنس، ويروى عن علي عليه السلام "الغسل من الحجامة سنة، وإن تطهرت أجزأك" . وأما الغسل من غسل الميت فتقدم الكلام فيه. وللعلماء فيه ثلاثة أقوال. أنه سنة وهو أقربها، وأنه واجب، وأنه لا يستحب. وعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهُ ــــ في قِصَّةِ ثمامةَ بن أُثالٍ، عندما أسلم ــــ وأمره النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أن يغتسل، رواه عبدُ الرَّزَّاقِ وأصْلُهُ متفق عليه. (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (في قصة ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم (ابن أثال) بضم الهمزة فمثلثة مفتوحة وهو الحنفي سيد أهل اليمامة (عندما أسلم) أي عند إسلامه: (وأمره النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أن يغتسل. رواه عبد الرزاق) . وهو الحافظ الكبير: عبد الرزاق بن همام الصنعاني صاحب التصانيف، روى عن عبيد الله بن عمر، وعن خلائق. وعنه أحمد، وإسحاق، وابن معين، والذهلي. قال الذهبي: وثقه غير واحد، وحديثه مخرج في الصحاح، كان من أوعية العلم. مات في شوال سنة إحدى عشرة ومائتين. (وأصله متفق عليه) بين الشيخين. الحديث: دليل على شرعية الغسل بعد الإسلام، وقوله: أمره يدل على الإيجاب. وقد اختلف العلماء في ذلك: فعند الهادوية: أنه إذا كان قد أجنب حال كفره، وجب عليه الغسل للجنابة، وإن كان قد اغتسل حال كفره، فلا حكم له، وحديث: "الإسلام يجب ما قبله" لا يوافق هذا القول. وعند الحنفية: أنه إن كان قد اغتسل حال كفره فلا غسل عليه. وعند الشافعية، وغيرهم: لا يجب عليه الغسل بعد إسلامه للجنابة؛ للحديث المذكور، وهو: "إن الإسلام يجب ما قبله" ، وأما إذا لم يكن أجنب حال كفره، فإنه يستحب له الاغتسال، لا غيره. أما عند أحمد فقال: يجب عليه مطلقاً؛ لظاهر حديث الكتاب، ولما أخرجه أبو داود من حديث قيس بن عاصم قال: "أتيت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أريد الإسلام، فأمرني أن أغتسل بماء وسدر" وأخرجه الترمذي، والنسائي بنحوه. وعن أبي سعيد الخدْرِيِّ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "غُسْلُ الجُمُعةِ واجب على كُلِّ مُحْتَلمٍ" . أخرَجَهُ السّبعَةُ. وعن أبي سعيد الخدْرِيِّ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "غُسْلُ الجُمُعةِ واجب على كُلِّ مُحْتَلمٍ" . أخرَجَهُ السّبعَةُ. هذا دليل داود في إيجابه غسل الجمعة، والجمهور يتأولونه بما عرفت قريباً، وقد قيل: إنه كان للإيجاب أول الأمر بالغسل؛ لما كانوا فيه من ضيق الحال، وغالب لباسهم الصوف، وهم في أرض حارة الهواء، فكانوا يعرقون عند الاجتماع لصلاة الجمعة، فأمرهم صلى الله عليه وآله وسلم ـــ بالغسل، فلما وسع الله عليهم، ولبسوا القطن، رخص لهم في ذلك. وعن سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ رضي الله عنهُ قالَ: قالَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمعَةِ فبهَا وَنِعْمَتْ، ومَنْ اغْتَسَلَ فالْغُسْلُ أَفْضَلُ" . رواه الخمْسَةُ وحسّنهُ الترمذيُّ. (وعن سمرة) تقدم ضبطه (ابن جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة بعدها موحدة، هو أبو سعيد في أكثر الأقوال. سمرة بن جندب الفزاري حليف الأنصار، نزل الكوفة، وولي البصرة، وعداده في البصريين، كان من الحفاظ المكثرين بالبصرة. مات اخر سنة تسع وخمسين (قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "مَنْ تَوَضأ يَوْمَ الجُمُعة فبها) أي بالسنة أخذ (ونعمتْ) السنة، أو بالرخصة أخذ ونعمت؛ لأن السنة الغسل. أو بالفريضة أخذ، ونعمت الفريضة؛ فإن الوضوء هو الفريضة (ومن اغتسل فالغسل أفْضَلُ" رواه الخمسة، وحسنه الترمذي) ، ومن صحّح سماع الحسن من سمرة قال: الحديث صحيح، وفي سماعه منه خلاف. والحديث: دليل على عدم وجوب الغسل، وهو كما عرفت دليل الجمهور على ذلك، وعلى تأويل حديث الإيجاب، إلا أنّ فيه سؤالاً، وهو: أنه كيف يفضّل الغسل ــــ وهو سنة ــــ على الوضوء ــــ وهو فريضة ــــ والفريضة أفضل إجماعاً. والجواب: أنه ليس التفضيل على الوضوء نفسه، بل على الوضوء الذي لا غسل معه، كأنه قال: مَنْ توضأ، واغتسل، فهو أفضل ممن توضأ فقط. ودلّ لعدم الفرضية أيضاً حديث مسلم: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع، وأنصت غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام" . ولداود أن يقول: هو مقيد بحديث الإيجاب. فالدليل الناهض حديث سمرة، وإن كان حديث الإيجاب أصح، فإنه أخرجه السبعة، بخلاف حديث سمرة، فلم يخرجه الشيخان؛ فالأحوط للمؤمن أن لا يترك غسل الجمعة. وفي الهدي النبوي: الأمر بالغسل يوم الجمعة مؤكد جداً، ووجوبه أقوى من وجوب الوتر، وقراءة البسملة في الصلاة، ووجوب الوضوء من مس النساء، ووجوبه من مس الذكر، ووجوبه من القهقهة في الصلاة، ومن الرعاف، ومن الحجامة، والقيء. وعن عليٍّ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يُقرِئُنا القُران ما لم يكنْ جُنُباً. روَاهُ أحمد والخمْسة، وهَذَا لَفظُ الترْمِذِيِّ وحسّنَهُ، وصحّحهُ ابنُ حِبّان. (وعن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقرئنا القران ما لم يكن جُنُباً. رواه أحمد والخمسة) . هكذا في نسخ بلوغ المرام. والأولى: والأربعة وقد وجد في بعضها. كذلك (وهذا لفظ الترمذي وحسنه، وصححه ابن حبان) ، وذكر المصنف في التلخيص: أنه حكم بصحته الترمذي، وابن السكن، وعبد الحق، والبغوي، وروى ابن خزيمة بإسناده عن شعبة أنه قال: هذا الحديث ثلث رأس مالي، وما أحدِّث بحديث أحسن منه. وأما قول النووي: خالف الترمذيَّ الأكثرون فضعفوا هذا الحديث، فقد قال المصنف: إنّ تخصيصه للترمذي بأنه صححه: دليل على أنه لم يَرَ تصحيحه لغيره، وقد قدّمنا من صحّحه غير الترمذي، وروى الدارقطني عن علي موقوفاً: "اقرأوا القران ما لم تصب أحدكم جنابة، فإن أصابته فلا، ولا حرفاً" ، وهذا يعضد حديث الباب. إلا أنه قال ابن خزيمة: لا حجة في الحديث لمن منع الجنب من القراءة؛ لأنه ليس فيه نهي؛ وإنما هي حكاية فعل، ولم يبيّن صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أنه إنما امتنع عن ذلك لأجل الجنابة. وروى البخاري عن ابن عباس: "أنه لم ير بالقراءة للجنب بأساً" ، والقول به رواية: "لم يكن يحجب النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أو يحجزه عن القران شيء سوى الجنابة" أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبزار، والدارقطني، والبيهقي: أصرح في الدليل على تحريم القراءة على الجنب من حديث الباب: غير ظاهر؛ فإن الألفاظ كلها إخبار عن تركه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم القران حال الجنابة، ولا دليل في الترك على حكم معين. وتقدم حديث عائشة: "أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يذكر الله على كل أحيانه" ، وقدّمنا أنه مخصص بحديث علي عليه السلام هذا، ولكن الحق أنه لا ينهض على التحريم، بل يحتمل أنه ترك ذلك حال الجنابة للكراهة، أو نحوها، إلا أنه أخرج أبو يعلى من حديث علي عليه السلام قال: "رأيت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم توضأ، ثم قرأ شيئاً من القران، ثم قال هكذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا، ولا اية" . قال الهيثمي: رجاله موثقون، وهو يدل على التحريم؛ لأنه نهي، وأصله ذلك، ويعاضد ما سلف. وأما حديث ابن عباس مرفوعاً: "لو أن أحدكم إذا أتى أهله فقال: بسم الله" الحديث، فلا دلالة فيه على جواز القراءة للجنب؛ لأنه يأتي بهذا اللفظ غير قاصد للتلاوة، ولأنه قبل غشيانه أهله وصيرورته جنباً. وحديث ابن أبي شيبة: "أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان إذا غشى أهله فأنزل قال: اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتني نصيباً" ليس فيه تسمية، فلا يرد به إشكال. وعنْ أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنهُ قالَ: قالَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "إذا أَتَى أَحَدُكُم أهْلَهُ، ثمَّ أرادَ أنْ يَعُود فَلْيَتَوَضَأَ بَيْنَهُمَا وُضُوءاً" . رواه مسلم. زادَ الْحَاكِمُ: "فإنّهُ أَنْشَطُ لِلعَوْدِ" . (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود) إلى إتيانها (فليتوضأ بينهما وضوءاً) كأنه أكده؛ لأنه قد يطلق على غسل بعض الأعضاء، فأبان التأكيد أنه أراد به الشرعي، وقد ورد في رواية ابن خزيمة، والبيهقي:" وضوءه للصلاة ". (رواه مسلم، زاد الحاكم) عن أبي سعيد (فإنه أنشط للعود) . فيه دلالة على شرعية الوضوء لمن أراد معاودة أهله، وقد ثبت أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم غشي نساءه، ولم يحدث وضوءاً بين الفعلين. وثبت أنه اغتسل بعد غشيانه عند كل واحدة، فالكل جائز. وللأربعة عَنْ عائشة رضي الله عنهَا قالَتْ:" كانَ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يَنَامُ وهو جُنُبٌ، مِنْ غيرِ أنْ يمسَّ ماءً ". وَهُو مَعْلُولٌ. بيّن المصنف العلة: أنه من رواية أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة. قال أحمد: على أنه ليس بصحيح. وقال أبو داود: وهم. ووجهه: أن أبا إسحاق لم يسمعه من الأسود، وقد صححه البيهقي، وقال: إن أبا إسحاق سمعه من الأسود، فبطل القول بأنه أجمع المحدثون: أنه خطأ من أبي إسحاق. قال الترمذي: وعلى تقدير صحته، فيحتمل أن المراد لا يمس ماء الغسل. قلت: فيوافق أحاديث الصحيحين، فإنها مصرحة بأنه يتوضأ، ويغسل فرجه لأجل النوم، والأكل، والشرب، والجماع. وقد اختلف العلماء: هل هو واجب أو غير واجب؟ فالجمهور قالوا: بالثاني؛ لحديث الباب هذا، فإنه صريح أنه لا يمس ماء، وحديث طوافه على نسائه بغسل واحد. كذا قيل. ولا يخفى أنه ليس فيه على المدعي هنا دليل. وذهب داود، وجماعة: إلى وجوبه لورود الأمر بالغسل عند مسلم:" ليتوضأ ثم لينم ". وفي البخاري:" اغسل فرجك ثم توضأ "وأصله الإيجاب وتأوله الجمهور: أنه للاستحباب جمعاً بين الأدلة، ولما رواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما من حديث ابن عمر:" أنه سأل النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، ويتوضأ إن شاء". وأصله في

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.