أستفتيه فقال: إنما هي ركضة من الشيطان) ، معناه: أن الشيطان قد وجد سبيلاً إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها، حتى أنساها عادتها، وصارت في التقدير كأنها ركضه منه، ولا ينافي ما تقدم: من أنه: عرق يقال له: العاذل؛ لأنه يحمل على أن الشيطان ركضة حتى انفجر، والأظهر: أنها ركضة منه حقيقة، إذ لا مانع من حملها عليه (فتحيضي ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي، فإذا استنقأت فصلي أربعة وعشرين) إن كانت أيام الحيض ستة (أو ثلاثة وعشرين) إن كانت أيام الحيض سبعة (وصومي وصلي) أي ما شئت من فريضة، وتطوع (فإن ذلك يجزئك وكذلك فافعلي) فيما يستقبل من الشهور، ولفظ أبي داود: "فافعلي كل شهر" (كما تحيض النساء) في سنن أبي داود زيادة: "وكما يطهرن: ميقات حيضتهن وطهرهن" . فيه: الرد لها إلى غالب أحوال النساء (فإن قويت) أي قدرت (على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر) هذا لفظ أبي داود وقوله "وتعجلي العصر" يريد أن تؤخري الظهر: أي فتأتي بها في اخر وقتها قبل خروجه، وتعجلي العصر فتأتي به في أول وقته، فتكون قد أتت بكل صلاة في وقتها وجمعت بينهما جمعاً صورياً (ثم تغتسلي حين تطْهُرين) . هذا اللفظ ليس في سنن أبي داود، بل لفظه هكذا: "فتغتسلين فتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر" أي جمعاً صورياً، كما عرفت (وتصلي الظُّهْر والعصر جميعاً) هذا غير لفظ أبي داود، كما عرفت (ثمَّ تؤخرين المغْربَ والعشاء) لفظ أبي داود: "وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء" وما كان يحسن من المصنف حذف ذلك كما عرفت (ثمَّ تَغْتسلين وتجمعين بين الصَّلاتيْن فافْعلي وتغتسلين مع الصبح وتصلين، قال) أي النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم (وهو أعجب الأمرين إليَّ) ظاهره: أنه من كلامه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم. إلا أنه قال أبو داود: رواه عمر بن ثابت عن ابن عقيل قال: فقالت حمنة: "هذا أعجب الأمرين إلي" لم يجعله من قول النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم (رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي، وحسنه البخاري) . قال المنذري في مختصر سنن أبي داود، قال الخطابي: قد ترك بعض العلماء القول بهذا الحديث؛ لأن ابن عقيل راويه ليس بذاك، وقال أبو بكر البيهقي: تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف في الاحتجاج به، هذا اخر كلامه. وقد أخرجه الترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي، هذا حديث حسن صحيح: وقال أيضاً: وسألت محمداً يعني: البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن. وقال أحمد: هو حديث حسن صحيح اهـ. فعرفت أن القول: بأنه حديث غير صحيح: غير صحيح، بل قد صححه الأئمة. وقد عرفت مما سقناه من لفظ رواية أبي داود: أن المصنف نقل غير لفظ أبي داود من ألفاظ أحد الخمسة، ولكن لا بد من تقييد ما أطلقته الروايات بقوله: "وتعجلين العشاء" ، كما قال: "وتعجلين العصر" ؛ لأنه أرشدها صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إلى ذلك؛ لملاحظة الإتيان بكل صلاة في وقتها، هذه في اخر وقتها، وهذه في أول وقتها. وقوله في الحديث: "ستة أو سبعة أيام" ليست فيه كلمة "أو" شكا من الراوي، ولا للتخيير، بل للإعلام: بأن للنساء أحد العددين، فمنهن من تحيض ستاً، ومنهن من تحيض سبعاً، فترجع إلى من هي في سنها، وأقرب إلى مزاجها، ثم قوله: "فإن قويت" يشعر بأنه ليس بواجب عليها، وإنما هو مندوب لها، وإلا، فإن الواجب إنما هو الوضوء لكل صلاة بعد الاغتسال عن الحيض: بمرور الستة أو السبعة الأيام، وهو الأمر الأول الذي أرشدها صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إليه؛ فإن في صدر الحديث: "امرك بأمرين: أيهما فعلت أجزأ عنك من الاخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم" . ثم ذكر لها الأمر الأول: أنها تحيض ستاً أو سبعاً، ثم تغتسل وتصلي، كما ذكره المصنف، وقد علم أنها تتوضأ لكل صلاة؛ لأن استمرار الدم ناقض، فلم يذكره في هذه الرواية، وقد ذكره في غيرها، ثم ذكر الأمر الثاني في جمع الصلاتين، والاغتسال كما عرفت. وفي الحديث دليل على أنه لا يباح جمع الصلاتين في وقت أحدهما للعذر؛ إذ لو أبيح لعذر لكانت المستحاضة أول من يباح لها ذلك، ولم يبح لها ذلك، بل أمرها بالتوقيت، كما عرفت. وعن عائشةَ رضي الله عنْهَا أنَّ أُمَّ حبيبةَ بِنْتَ جَحْشٍ شَكَتْ إلى رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم الدَّمَ، فقَال: "امْكُثي قَدْرَ مَا كانتْ تحبِسُكِ حيضتك، ثمَّ اغْتَسلِي" فكانت تَغْتَسِلُ لكل صلاةٍ. رواهُ مُسلمٌ. وفي روايةٍ للْبُخاريِّ: "وتَوَضَّئي لكلِّ صلاة" ، وهي لأبي داودَ وغَيْرِهِ منْ وجهٍ اخرِ. (وعن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة) بالحاء المهملة المفتوحة (بنت جحش) قيل: الأصح أن اسمها حبيبة، وكنيتها أم حبيب بغير هاء وهي أخت حمنة التي تقدم حديثها (شكت إلى رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم الدم فقال: امكثي قدرَ ما كانت تحْبِسك حَيْضَتُك) أي قبل استمرار جريان الدم (ثمَّ اغتسلي) أي غسل الخروج عن الحيض (فكانت تغتسل لكل صلاة) من غير أمر منه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لها بذلك (رواه مسلم. وفي رواية للبخاري: "وتوضئي لكل صلاة" وهي) أي هذه الرواية (لأبي داود وغيره من وجه اخر) . أم حبيبة: كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وبنات جحش ثلاث: زينب أم المؤمنين، وحمنة، وأم حبيبة، قيل: إنهن كن مستحاضات كلهن. وقد ذكر البخاري ما يدل على أن بعض أمهات المؤمنين كانت مستحاضة؛ فإن صح أن الثلاث مستحاضات فهي زينب، وقد عد العلماء المستحاضات في عصره صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، فبلغن عشر نسوة. والحديث: دليل على إرجاع المستحاضة إلى أحد المعرفات، وهي أيام عادتها، وعرفت أن المعرفات: إما العادة التي كانت لها قبل الاستحاضة، أو صفة الدم بكونه أسود يعرف، أو العادة التي للنساء من الستة الأيام، أو السبعة، أو إقبال الحيضة وإدبارها. كل هذه قد تقدمت في أحاديث المستحاضة. فبأيها وقع معرفة الحيض ــــ والمراد حصول الظن لا اليقين ــــ عملت به، سواء كانت ذات عادة، أو لا، كما يفيده إطلاق الأحاديث، بل ليس المراد إلا ما يحصل لها ظن أنه حيض، وإن تعددت الأمارات كان أقوى في حقها، ثم متى حصل ظن زوال الحيض وجب عليها الغسل، ثم تتوضأ لكل صلاة أو تجمع جمعاً صورياً بالغسل. وهل لها أن تجمع الجمع الصوري بالوضوء؟ هذا لم يرد به نص في حقها، إلا أنه معلوم جوازه لكل أحد من غيره، وأما هل لها أن تصلي النوافل بوضوء الفريضة؟ فهذا مسكوت عنه أيضاً، والعلماء مختلفون في ذلك كله. وعَنْ أُمِّ عطيةَ رضي الله عنها قالت: كُنّا لا نَعُدُّ الكُدْرَةَ والصُّفرة بعْدَ الطُّهرِ شَيْئاً. رواه البُخاري وأبو داود، واللفْظُ لهُ. (وعن أم عطية) اسمها نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة وسكون المثناة التحتية وفتح الموحدة بنت كعب، وقيل بنت الحارث الأنصارية، بايعت النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، كانت من كبار الصحابيات، وكانت تغزو مع رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، تمرّض المرضى، وتداوي الجرحى (قالت: كنا لا نعد الكدرة) أي ما هو بلون الماء الوسخ الكدر (والصفرة) هو الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار (بعدَ الطُّهْر) أي بعد رؤية القصة البيضاء، والجفوف (شَيْئاً) أي لا نعده حيضاً (رواه البخاري وأبو داود واللفظ له) . وقولها: "كنا" قد اختلف فيه العلماء، فقيل: له حكم الرفع إلى النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم؛ لأن المراد: كنا في زمانه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم مع علمه، فيكون تقريراً منه، وهذا رأي البخاري، وغيره من علماء الحديث، فيكون حجة؛ وهو دليل على أنه لا حكم لما ليس بدم غليظ أسود يعرف، فلا يعد حيضاً بعد أن ترى القصة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة؛ قيل: إنه شيء كالخيط الأبيض يخرج من الرحم بعد انقطاع الدم، أو بعد الجفوف، وهو أن يخرج ما يحشى به الرحم جافاً، ومفهوم قولها: بعد الطهر، أي بأحد الأمرين: أن قبله تعد الكدرة والصفرة شيئاً: أي حيضاً، وفيه خلاف بين العلماء معروف في الفروع. وعن أنَس رضي الله عنهُ، أنَّ اليهودَ كانوا إذا حَاضَتِ المَرْأَةُ فيهم لَمْ يُؤاكلُوها، فقَالَ النبيُّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "اصْنَعُوا كلَّ شيءٍ إلا النكاحَ" . رواه مُسلم. وعن أنَس رضي الله عنهُ، أنَّ اليهودَ كانوا إذا حَاضَتِ المَرْأَةُ فيهم لَمْ يُؤاكلُوها، فقَالَ النبيُّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "اصْنَعُوا كلَّ شيءٍ إلا النكاحَ" . رواه مُسلم. الحديث قد بين المراد من قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَآءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} أن المأمور به من الاعتزال والمنهي عنه من القربان هو النكاح: أي اعتزلوا نكاحهن ولا تقربوهن له، وما عدا ذلك من المؤاكلة، والمجالسة، والمضاجعة، وغير ذلك جائز؛ وقد كان اليهود لا يساكنون الحائض في بيت واحد، ولا يجامعونها، ولا يؤاكلونها، كما صرحت به رواية مسلم. وأما الاستمتاع منهن، فقد أباحه هذا الحديث، وكما يفيده أيضاً. وعن عائشةَ رضي الله عنهَا قالت: كانَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يَأمُرُنِي فَأَتُّزرُ، فَيُبَاشرُني وأَنَا حَائضٌ. متفقٌ عليه. وعن عائشةَ رضي الله عنهَا قالت: كانَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يَأمُرُنِي فَأَتُّزرُ، فَيُبَاشرُني وأَنَا حَائضٌ. متفقٌ عليه. أي يلصق بشرته ببشرتي فيما دون الإزار، وليس بصريح بأنه يستمتع منها، إنما هو إلصاق البشرة بالبشرة، والاستمتاع فيما بين الركبة والسرة في غير الفرج أجازه البعض، وحجته: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" ، ومفهوم هذا الحديث، وقال بعض بكراهته، واخر: بتحريمه، فالأول أولى؛ للدليل. فأما لو جامع وهي حائض فإنه يأثم إجماعاً؛ ولا يجب عليه شيء. وقيل: تجب عليه الصدقة لما يفيده. وعن ابن عباس رضي الله عنهُمَا عَنْ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ــــ في الذي يأتي امْرَأَتَهُ وهي حَائِضٌ ــــ قال: "يَتَصَدَّقُ بدينار، أوْ بنصْفِ دينارٍ" رواه الخمْسَةُ، وصححه الحاكم وابن القَطّان، ورَجّحَ غيرُهُمَا وَقْفَه. وعن ابن عباس رضي الله عنهُمَا عَنْ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ــــ في الذي يأتي امْرَأَتَهُ وهي حَائِضٌ ــــ قال: "يَتَصَدَّقُ بدينار، أوْ بنصْفِ دينارٍ" رواه الخمْسَةُ، وصححه الحاكم وابن القَطّان، ورَجّحَ غيرُهُمَا وَقْفَه. على ابن عباس. الحديث فيه روايات هذه إحداها، وهي التي خرج لرجالها في الصحيح، وروايته مع ذلك مضطربة. وقد قال الشافعي: لو كان هذا الحديث ثابتاً لأخذنا به. قال المصنف: الاضطراب في إسناد هذا الحديث، ومتنه كثير جداً، وقد ذهب إلى إيجاب الصدقة الحسن، وسعيد، لكن قالا: يعتق رقبة قياساً على من جامع في رمضان. وقال غيرهما: بل يتصدق بدينار، أو بنصف دينار. وقال الخطابي: ــــ قال أكثر أهل العلم لا شيء عليه، وزعموا: أن هذا مرسل، أو موقوف. وقال ابن عبد البر: حجة من لم يوجب: اضطراب هذا الحديث، وأن الذمة على البراءة، ولا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين، ولا غيره إلا بدليل، لا مدفع فيه، ولا مطعن عليه، وذلك معدوم في هذه المسئلة. قلت: أما من صح عنده، كابن القطان، فإنه أمعن النظر في تصحيحه، وأجاب عن طرق الطعن فيه، وأقره ابن دقيق العيد، وقواه في كتابه الإلمام، فلا عذر له عن العمل به. وأما من لم يصح عنده كالشافعي، وابن عبد البر، فالأصل براءة الذمة، فلا تقوم به الحجة. وعن أبي سعيد الخُدْريِّ رضيَ الله عنهُ، قالَ: قال رسُول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "أليسَ إذا حَاضَتِ المَرْأَةُ لم تُصَلِّ ولمْ تَصُمْ؟" مُتّفقٌ عليه، في حديثٍ طويلٍ. وعن أبي سعيد الخُدْريِّ رضيَ الله عنهُ، قالَ: قال رسُول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "أليسَ إذا حَاضَتِ المَرْأَةُ لم تُصَلِّ ولمْ تَصُمْ؟" مُتّفقٌ عليه، في حديثٍ طويلٍ. تمامه: "فذلك من نقصان دينها" . رواه مسلم من حديث ابن عمر بلفظ: "تمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في شهر رمضان، فهذا نقصان دينها" وهو إخبار يفيد تقريرها على ترك الصوم والصلاة، وكونهما لا يجبان عليها، وهو إجماع في أنهما لا يجبان حال الحيض، ويجب قضاء الصيام؛ لأدلة أخر. وأما كونها لا تدخل المسجد؛ فلحديث: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" وتقدم. وأما أنها لا تقرأ القران؛ فلحديث ابن عمر: "ولا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القران" ، وإن كان فيه مقال، وكذلك لا تمس المصحف لحديث عمرو بن حزم، تقدم وتقدمت شواهده، والأحاديث لا تقصر عن الكراهة لكل ما ذكر، وإن لم تبلغ درجة التحريم، إذ لا تخلو عن مقال في طرقها، ودلالة ألفاظها غير صريحة في التحريم. وعن عائشة رضيَ الله تعالى عنها قالتْ: لمّا جِئْنا سَرِفَ حِضْتُ، فقال النبيُّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "افْعَلِي ما يَفْعَلُ الحاجُّ، غَيَرْ أنْ لا تَطُوفِي بالبَيْتِ حتى تَطْهُري" . متفقٌ عليه، في حديثٍ طويلٍ. (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما جئنا) أي عام حجة الوداع، وكانت قد أحرمت معه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم (سَرف) بالسين المهملة مفتوحة وكسر الراء ففاء: اسم محل منعه من الصرف للعلمية والتأنيث، وهو محل بين مكة والمدينة (حضت، فقال النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "افْعَلي ما يَفْعَلُ الحاج غير أن لا تطوفي بالبَيْتِ حتى تطهُري" . متفق عليه في حديث طويل) . فيه صفة حجه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، وفيه دليل على أن الحائض يصح منها جميع أفعال الحج غير الطواف بالبيت، وهو مجمع عليه. واختلف في علته، فقيل: لأن من شرط الطواف الطهارة، وقيل: لكونها ممنوعة من دخول المسجد. وأما ركعتا الطواف، فقد علم أنهما لا يصحان منها؛ إذ هما مرتبتان على الطواف والطهارة. وعن مُعاذِ بن جَبَلٍ رضيَ الله تعالى عَنْهُ، أنّهُ سأَلَ النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: مَا يحلُّ للرَّجل من امرَأَتِه، وَهِيَ حائضٌ؟ فَقَالَ: "ما فَوْقَ الإزار" . رَوَاه أبُو داود وضعّفهُ. (وعن معاذ) بضم الميم فعين مهملة خفيفة اخره ذال معجمة، وهو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل، الأنصاري الخزرجي، أحد من شهد العقبة من الأنصار، وشهد بدراً، وغيرها من المشاهد، وبعثه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إلى اليمن قاضياً، ومعلماً، وجعل إليه قبض الصدقات من العمال باليمن، وكان من أجلاء الصحابة، وعلمائهم. استعمله عمر على الشام بعد أبي عبيدة، فمات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، وقيل: سبع عشرة، وله ثمان وثلاثون سنة (أنه سأل النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: ما يحل للرجل من امرأته، وهي حائض؟ قال: "ما فوق الإزَار" ، رواه أبو داود وضعفه) وقال: ليس بالقويّ. والحديث دليل على تحريم مباشرة محل الإزار، وهو ما بين السرة والركبة. والحديث قد عارضه حديث: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" تقدم، وهو أصح من هذا، فهو أرجح منه، ولو ضمه المصنف إليه لكان أولى، وتقدم الكلام فيه. وفي حديث عائشة: "كان يأمرني فأتزر" . وعن أُمِّ سَلَمَةَ رضيَ الله عَنْهَا قَالتْ: كانت النّفَساءُ تَقْعُدُ على عَهْدِ النّبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبعين يوماً. رواه الخمسةُ إلا النسائي، واللفظ لأبي داود. وفي لَفْظٍ لَهُ: ولم يأمُرها النبيُّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بقضاءِ صلاةِ النِّفاسِ، وصَحّحه الحاكم. وعن أُمِّ سَلَمَةَ رضيَ الله عَنْهَا قَالتْ: كانت النّفَساءُ تَقْعُدُ على عَهْدِ النّبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبعين يوماً. رواه الخمسةُ إلا النسائي، واللفظ لأبي داود. وفي لَفْظٍ لَهُ: ولم يأمُرها النبيُّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بقضاءِ صلاةِ النِّفاسِ، وصَحّحه الحاكم. وضعفه جماعة، لكن قال النووي: قول جماعة من مصنفي الفقهاء: إن هذا الحديث ضعيف: مردود عليهم، وله شاهد عند ابن ماجه من حديث أنس: أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم "وقت للنفساء أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك" ، وللحاكم من حديث عثمان بن أبي العاص: "وقت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم للنساء في نفاسهن أربعين يوماً" . فهذه الأحاديث يعضد بعضها بعضاً، وتدل على أن الدم الخارج عقيب الولادة حكمه يستمر أربعين يوماً تقعد فيه المرأة عن الصلاة، وعن الصوم، وإن لم يصرح به الحديث. فقد أفيد من غيره، وأفاد حديث أنس: أنها إذا رأت الطهر قبل ذلك طهرت، وأنه لا حد لأقله. »»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» ) »»»»»»»»»»» ) ٢ - عن جابر بن عبد الله في الجنب والحائض والنفساء لا تقرأ شيئا من القرآن الراوي: - المحدث: البيهقي - المصدر: السنن الكبرى للبيهقي - الصفحة أو الرقم: ١/ ٨٩ خلاصة حكم المحدث: ليس بقوي سنن الترمذي (وشرح العلل) ، الإصدار - للإمام الترمذي المجلد الأول >> أبواب الطهارة >> ٩٨ - بَابُ مَا جَاءَ في الجُنُبِ وَالحَائِضَ: أَنَّهُمَا لا يَقْرَآنِ القُرْآنَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنْ حُجْرٍ وَالحَسَنُ بن عَرَفةَ قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن عَيَّاشٍ عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لاَتَقْرَأُ الحَائِضُ وَلاَ الجُنُبُ شَيْئاً مِنَ القُرْآنِ" . قَالَ: وَفي البَابِ عَن عَلِيٍّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابنِ عُمرَ حَدِبثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِن حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بن عَيَّاش عَن مُوسَى بنِ عُمَرَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لاَ يَقْرَأُ الجُنُبُ وَلا الحَائِضُ" . وَهُوَ قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، مِثْلِ: سُفيَانَ الثَّورِيِّ، وَابنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَقَ، قَالُوا: لاَ تَقْرَأُ الحَائِضُ وَلا الجُنُبُ شَيْئاً مِنَ القُرْآنِ إِلاَّ طَرَفَ الآيَةِ وَالحَرفَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَرَخَّصُوا للجُنُبِ وَالحَائِضِ في التَّسْبِيحِ وَالتَهْلِيلِ. قَالَ: وَسَمِعتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ بنَ عَيَّاشٍ يَروِي عَن أَهْلِ الحِجَازِ وَأَهْلِ العِراقِ أَحَاديثَ منَاكِيرَ. كَأَنَّهُ ضَعَّفَ رَوَايَتَهُ عَنْهُمْ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ. وَقَالَ: إِنَّمَا حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بن عَيَّاشٍ عَن أَهْلِ الشَّأْمِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ أَصْلَحُ مِنْ بَقِيَّةَ، وَلِبَقِيَّةَ أَحَاديثُ منَاكيرُ عنِ الثِّقَاتِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ قَالَ: "سَمِعتُ أَحْمَدَ بنَ حَنبَلٍ يَقُولُ ذَلِكَ" . ١ - لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الصفحة أو الرقم: ٢٦/ ١٩١ خلاصة حكم المحدث: ضعيف، باتفاق أهل المعرفة بالحديث