يَوْماً: أَلا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي، وَعَنْ أُمِّي ... ) إلى آخره. قال القاضي: هكذا وقع في (مسلم) في إسناد حديث حجاج عن ابن جريج، أخبرني عبد الله رجل من قريش. وكذا رواه أحمد بن حنبل، وقال النسائي، وأبو نعيم الجرجاني، وأبو بكر النيسابوري، وأبو عبد الله الجرجاني، كلهم عن يوسف بن سعيد المصيصي: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن أبي مليكة. وقال الدارقطني: هو عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة. قال أبو علي الغساني الجياني: هذا الحديث أحد الأحاديث المقطوعة في (مسلم) ، قال: وهو أيضاً من الأحاديث التي وهم في رواتها، وقد رواه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج قال: أخبرني محمد بن قيس بن مخرمة أنه سمع عائشة. قال القاضي: قوله: إن هذا مقطوع، لا يوافق عليه، بل هو مسند وإنما لم يسم رواته فهو من باب المجهول، لا من باب المنقطع، إذ المنقطع ما سقط من رواته راوٍ قبل التابعي. قال القاضي: ووقع في سنده إشكال آخر، وهو أن قول مسلم وحدثني من سمع حجاجاً الأعور، -واللفظ له- قال: حدثنا حجاج بن محمد، يوهم أن حجاجاً الأعور حدث به عن آخر، يقال له: حجاج بن محمد وليس كذا؛ بل حجاج الأعور هو حجاج بن محمد بلا شك، وتقدير كلام مسلم حدثني من سمع حجاجاً الأعور، قال هذا المحدث: حدثني حجاج بن محمد، فحكى لفظ المحدث هذا كلام القاضي. قلت: ولا يقدح رواية مسلم لهذا الحديث، عن هذا المجهول الذي سمعه منه عن حجاج الأعور، لأن مسلماً ذكره متابعة لا متأصلاً معتمداً عليه، بل الاعتماد على الإسناد الصحيح قبله. (ج/ص: ٧/ ٤٣) وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَىَ فِرَاشِهِ، فَاضْطَجَعَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءهُ رُوَيْداً، وَانْتَعَلَ رُوَيْداً، وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ، ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْداً، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي، وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَىَ إِثْرِهِ حَتَّىَ جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلاَّ أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ، فَقَالَ: "مَالَكِ يَا عَائِشُ حَشْيَا رَابِيةً" . قَالَتْ: قُلْتُ: لاَ شَيْء. قَالَ: "لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" . قولها: (فَلَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ رَيْثَمَا) هو بفتح الراء وإسكان الياء وبعدها ثاء مثلثة أي: قدر ما. قولها: (فَأَخَذَ رِدَاءهُ رُوَيْداً) أي: قليلاً لطيفاً لئلا ينبهها.