أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة. بين ظهري خيل دهم بهم. ألا يعرف خيله؟" قالوا: بلى. يا رسول الله! قال "فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء. وأنا فرطهم على الحوض. ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال. أناديهم: ألا هلم! فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك. فأقول: سحقا سحقا" . [ش (بين ظهري خيل دهم بهم) قيل: الظهر مقحم. وفي الحديث "أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى" والمراد نفس الغني. والمعنى بين أفراس. وقوله: دهم بهم، أي سود لم يخالط لونها لون آخر. (وأنا فرطهم على الحوض) أي متقدمهم إليه. قال ابن الأثير: يقال: فرط يفرط، فهو فارط وفرط. إذا تقدم وسبق القوم، ليرتاد لهم الماء، ويهيئ لهم الدلاء والأرشية. (ألا هلم) معناه: تعالوا. قال أهل اللغة: في هلم لغتان. أفصحهما هلم للرجل والرجلين والمرأة والجماعة، من الصنفين بصيغة واحدة، وبهذه اللفظة جاء القرآن في قوله تعالى: هلم شهداءكم. والقائلين لإخوانهم هلم إلينا. واللغة الثانية هلم يا رجل. وهلما يا رجلان. وهلموا يا رجال. وللمرأة هلمي. وللمرأتان هلمتا. وللنسوة هلممن. (سحقا سحقا) معناه: بعدا بعدا. والمكان السحيق البعيد. ونصب على تقدير ألزمهم الله سحقا أو سحقهم سحقا].