مَا أَمَرَهُ اللَّهُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهمَّ أجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْراً مِنْهَا، إِلاَّ أَخْلَفَ الله لَهُ خَيْراً مِنْهَا" . قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا، فَأَخْلَفَ اللهُ لِي رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. قوله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) فيه: فضيلة هذا القول. وفيه: دليل للمذهب المختار في الأصول، أنَّ المندوب مأمور به، لأنَّه -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مأمور به، مع أنَّ الآيَة الكريمة تقتضي ندبه، وإجماع المسلمين منعقد عليه. قوله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْراً مِنْهَا) قال القاضي: أجرني بالقصر والمدّ، حكاهما صاحب الأفعال. وقال الأصمعيُّ، وأكثر أهل اللُّغة: هو مقصور لا يمدُّ. ومعنى أجره اللَّه: أعطاه أجره، وجزاء صبره وهمَّه في مصيبته. وقوله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَخْلِفْ لِي) هو بقطع الهمزة، وكسر اللاَّم. قال أهل اللُّغة: يقال لمن ذهب له مال، أو ولد، أو قريب، أو شيء يتوقَّع حصول مثله: أخلف الله عليك، أي: ردَّ عليك مثله، فإن ذهب ما لا يتوقَّع مثله: بأن ذهب والد، أو عمّ، أو أخ، لمن لا جدّ له ولا والد له قيل: خلف الله عليك بغير ألف، أي: كان الله خليفة منه عليك. (ج/ص: ٦/ ٢٢١) قَالَتْ: أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَة، َ يَخْطُبُنِي لَهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ لِي بِنْتاً وَأَنَا غَيُورٌ. فَقَالَ: "أَمَّا ابْنَتُهَا فَنَدْعُو اللهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا، وَأَدْعُو اللهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ" .