مر بها" فذكر هذا الحديث. قوله: (فقال اتقي الله) في رواية أبي نعيم في المستخرج "فقال يا أمة الله اتقي الله" قال القرطبي: الظاهر أنه كان في بكائها قدر زائد من نوح أو غيره، ولهذا أمرها بالتقوى. قلت: يؤيده أن في مرسل يحيى بن أبي كثير المذكور "فسمع منها ما يكره فوقف عليها" وقال الطيبي: قوله "اتقي الله" توطئة لقوله "واصبري" كأنه قيل لها خافي غضب الله إن لم تصبري ولا تجزعي ليحصل لك الثواب. قوله: (إليك عني) هو من أسماء الأفعال، ومعناها تنح وابعد. قوله: (لم تصب بمصيبتي) سيأتي في الأحكام من وجه آخر عن شعبة بلفظ "فإنك خلو من مصيبتي" وهو بكسر المعجمة وسكون اللام، ولمسلم "ما تبالي بمصيبتي" ولأبي يعلى من حديث أبي هريرة أنها قالت "يا عبد الله إني أنا الحرى الثكلي، ولو كنت مصابا عذرتني" . قوله: (ولم تعرفه) جملة حالية أي خاطبته بذلك ولم تعرف أنه رسول الله. قوله: (فقيل لها) في رواية الأحكام "فمر بها رجل فقال لها: إنه رسول الله، فقالت: ما عرفته" وفي رواية أبي يعلى المذكورة "قال فهل تعرفينه؟ قالت: لا" وللطبراني في الأوسط من طريق عطية عن أنس أن الذي سألها هو الفضل بن العباس، وزاد مسلم في رواية له "فأخذها مثل الموت" أي من شدة الكرب الذي أصابها لما عرفت أنه صلى الله عليه وسلم خجلا منه ومهابة. قوله: (فلم تجد عنده بوابين) في رواية الأحكام "بوابا" بالإفراد قال الزين بن المنير: فائدة هذه الجملة من هذا الخبر بيان عذر هذه المرأة في كونها لم تعرفه، وذلك أنه كان من شأنه أن لا يتخذ بوابا مع قدرته على ذلك تواضعا، وكان من شأنه أنه لا يستتبع الناس وراءه إذا مشى كما جرت عادة الملوك والأكابر، فلذلك اشتبه على المرأة فلم تعرفه مع ما كانت فيه من شاغل الوجد