في مرضه الذي توفى فيه: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب" ، وفيه قصة، ورواه عبد الرزاق في "مصنفه - في كتاب أهل الكتاب" أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "لا يجتمع بأرض العرب - أو قال: بأرض الحجاز - دينان" ، ورواه في "الزكاة" ، وزاد فيه: فقال عمر لليهود: من كان منكم عنده عهد من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فليأت به، وإلا فإني مجليكم، قال: فأجلاهم عمر، وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ذلك في مرض موته، انتهى. ورواه ابن هشام في "السيرة" عن ابن إسحاق حدثني صالح ابن كيسان عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عن عائشة، قالت: كان آخر ما عهد به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن لا يترك بجزيرة العرب دينان، انتهى. قال الدارقطني في "عللّه" : وهذا حديث صحيح، انتهى. ورواه مالك في "الموطأ" (١) قال أبو مصعب: أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب" قال مالك: قال ابن شهاب: ففحص عن ذلك عمر بن الخطاب حتى أتاه اليقين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب، فأجلى يهود خيبر، وأجلى يهود نجران، وفدك، انتهى. أخبرنا مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: كان من آخر ما تكلم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن قال: قاتل اللّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان بأرض العرب، انتهى. ذكره في - أواخر الكتاب -، وأسند أبو داود (٢) عن سعيد بن عبد العزيز، قال: جزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن، إلى تخوم العراق، إلى البحر، انتهى. وقال المنذري في "مختصره" : قال مالك: جزيرة العرب المدينة نفسها، وروى عنه أنها الحجاز، واليمن، واليمامة، وما لم يبلغه ملك فارس، والروم، وحكى البخاري عن المغيرة، قال: هي مكة، والمدينة: وقال الأصمعي: هي من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق في الطول، وأما العرض، فمن جدة، وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام، وسميت الجزيرة جزيرة لانحسار الماء عن موضعها، والجزر هو القطع، لأنها جزرت عنها المياه التي حواليها، كبحر البصرة، وعمان، وعدن، والفرات، وقيل: لأن حواليها بحر الحبش، وبحر فارس، ودجلة، والفرات، وقال الزهري: سميت جزيرة لأن بحر فارس، وبحر السواد أحاط بجانبيها - يعني الجنوبي - وأحاط بالجانب الشمالي دجلة، والفرات، انتهى. وحديث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، أخرجه البخاري في "الجزية" ، ومسلم في "آخر الوصايا" (٣) كلاهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: لما اشتد برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجعه، قال: ائتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعدي، فتنازعوا، وقالوا: ما شأنه أهجر؟ استفهموه، فقال: دعوني أوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، قال: وسكت عن الثالثة، انتهى. قوله: ونصارى بني تغلب، يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة، لأن عمر رضي اللّه عنه صالحهم على ذلك بمحضر من الصحابة، قلت: تقدم في "آخر باب زكاة الخيل" . قوله: قال عمر: هذه جزية، فسموها ما شئتم، تقدم أيضاً فيه. (١) عند مالك في "الموطأ - باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة" ص ٣٦٠. (٢) عند أبي داود في "الخراج - باب في إخراج اليهود من جزيرة العرب" ص ٧٣ - ج ٢. (٣) عند البخاري في "الجزية" ص ٤٤٩ - ج ١، وفي "باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملهم" ص ٤٢٩ - ج ١، وعند مسلم في "الوصايا. تحفة الأحوذي، الإصدار ١.٠٣ للمباركفوري *** وجدت في: ٢٣٤ ـ باب (مَا جَاءَ في) كراهيَةِ أنْ يَتّخِذَ عَلَى الْقَبْرِ مَسْجِداً. وجدت الكلمات في الحديث رقم: ٣١٧ ـ حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا عبدُ الوارث بن سعيدٍ عن محمدِ بنِ جُحَادَةَ عن أبي صالحٍ عن ابنِ عباس قال:" لَعَنَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم زَائِرَاتِ الْقُبورِ والمتّخِذِينَ عليها المسَاجِدَ والسّرجَ ". (قال) : وفي الباب عن أبي هرَيرَة وعائشةَ. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عباس حديثٌ حسنٌ. وأبو صالح هذا: هو مولى أم هانئ بنت أبي طالب واسمه بازان ويقال" باذام" أيضاً. قوله: (أخبرنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم البصري ثقة ثبت (عن محمد بن جحادة) بضم الجيم وتخفيف المهملة ثقة. قوله: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور" قال الترمذي في كتاب الجنائز قد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء، وقال بعضهم إنما كره زيارة القبور في النساء لقلة صبرهم وكثرة جزعهن انتهى. ونذكر هناك ما هو الراجح في هذه المسألة (والمتخذين عليها المساجد) قال ابن الملك: إنما حرم اتخاذ المساجد عليها لأن في الصلاة فيها استنانا بسنة اليهود انتهى. قال القاري في المرقاة: وقيد "عليها" يفيد أن اتخاذ المساجد بجنبها لا بأس به، ويدل عليه قوله عبد السلام: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد انتهى. قلت: إن كان اتخاذ المساجد بجنب القبور لتعظيمها أو لنية أخرى فاسدة فليس بجائز كما ستقف عليه (والسرج) جمع سراج، قال في مجمع البحار: نهى عن الإسراج لأنه تضييع مال بلا نفع أو احترازا عن تعظيم القبور كاتخاذها مساجد. تنبيه: قال في مجمع البحاري: وحديث لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد كانوا يجعلونها قبلة يسجدون إليها في الصلاة كالوثن، وأما من اتخذ مسجداً في جوار صالح أو صلى في مقبرة قاصداً به الاستظهار بروحه أو وصول أثر من آثار عبادته إليه لا التوجه نحوه والتعظيم له فلا حرج فيه، ألا يرى أن مرقد إسماعيل في الحجر في المسجد الحرام والصلاة فيه أفضل انتهى. وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات في شرح هذا الحديث: لما أعلمه بقرب أجله فخشى أن يفعل بعض أمته بقبره الشريف ما فعلته اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم فنهي عن ذلك. قال التوربشتي هو مخرج على الوجهين: أحدهما كانوا يسجدون لقبور الأنبياء تعظيماً لهم وقصد العبادة في ذلك وثانيهما أنهم كانوا يتحرون الصلاة في مدافن الأنبياء والتوجه إلى قبورهم في حالة الصلاة والعبادة لله نظراً منهم أن ذلك الصنيع أعظم موقعاً عند الله لاشتماله على الأمرين: عبادة والمبالغة في تعظيم الأنبياء، وكلا الطريقين غير مرضية، وأما الأول فشرك جلي، وأما الثانية فلما فيها من معنى الإشراك بالله عز وجل وإن كان خفياً. والدليل على ذم الوجهين قوله صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل قبري وثناً، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. والوجه الأول أظهر وأشبه، كذا قال التوربشتي وفي شرح الشيخ: فعلم منه أنه يحرم الصلاة إلى قر نبي أو صالح تبركاً وإعظاماً، قال وبذلك صرح النووي وقال التوربشتي وأما إذا وجد بقربها موضع بنى للصلاة أو مكان يسلم فيه المصلى عن التوجه إلى القبور فإنه في ندحة من الأمر، وكذلك إذا صلى في موضع قد اشتهر بأن فيه مدفن بنى لم ير للقبر فيه علماً ولم يكن تهده ما ذكرناه من العمل الملتبس بالشرك الخفي. وفي شرح الشيخ مثله حيث قال: وخرج بذلك اتخاذ مسجد بجوار نبي أو صالح والصلاة عند قبره لا لتعظيمه والتوجه نحوه بل لحصول مدد منه حتى يكمل عبادته ببركة مجاورته لتلك الروح الطاهرة فلا حرج في ذلك لما ورد أن قبر إسماعيل عليه السلام في الحجر تحت الميزاب، وأن في الحطم بين الحجر الأسود وزمزم قبر سبعين نبياً، ولم ينه أحد عن الصلاة فيه انتهى. وكلام الشارحين مطابق في ذلك انتهى ما في اللمعات. قلت: ذكر صاحب الدين الخالص عبارة اللمعات هذه كلها ثم قال رداً عليها ما لفظه: ما أبرد هذه التحرير والاستدلال عليه بذلك التقرير، لأن كون قبر إسماعيل عليه السلام وغيره من الأنبياء سواء كانوا سبعين أو أقل أو أكثر ليس من فعل هذه الأمة المحمدية ولا هو وهم دفنوا الغرض هناك، ولا نبه على ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا علامات لقبورهم منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تحري نبينا عليه الصلاة والسلام قبراً من تلك القبور على قصد المجاورة بهذه الأرواح المباركة، ولا أمر به أحداً ولا تلبس بذلك أحد من سلف هذه الأمة وأئمتها، بل الذي أرشدنا إليه وحثنا عليه أن لا نتخذ قبور الأنبياء مساجد كما اتخذت اليهود والنصارى، وقد لعنهم على هذا الاتخاذ فالحديث برهان قاطع لمواد النزاع وحجة نيرة على كون هذه الأفعال جالبة للعن، واللعن أمارة الكبيرة المحرمة أشد التحريم. فمن اتخذ مسجداً بجوار نبي أو صالح رجاء بركته في العبادة ومجاورة روح ذلك الميت فقد شمله الحديث شمولاً واضحاً كشمس النهار، ومن توجه إليه واستمد منه فلا شك أنه أشرك بالله وخالف أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث وما ورد في معناه. ولم يشرع الزيارة في ملة الإسلام إلا للعبرة والزهد في الدنيا والدعاء بالمغفرة للموتى. وأما هذه الأغراض التي ذكرها بعض من يعزى إلى الفقه والرأي والقياس فإنها ليست عليها أثارة من علم ولم يقل بها فيما علمت أحد من السلف، بل السلف أكثر الناس إنكاراً على مثل هذه البدع الشركية انتهى. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة) أما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. وفي رواية لمسلم: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان أيضاً بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي لم يقم منه: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وفي الباب أيضاً عن جندب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك. أخرجه مسلم. قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي سنن النسائي، الإصدار ١.٠٨ للإمام النسائي *** وجدت في: الأمر بالاستغفار للمؤمنين. أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا حرمى بن عمارة قال حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه: - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى المقابر فقال السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وانا إن شاء الله بكم لاحقون أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع أسأل الله العافية لنا ولكم. [ش (فرط) بفتحتين أي متقدمون زائرات القبور قيل كان ذاك حين النهي ثم أذن لهن حين نسخ النهي وقيل بقين تحت النهي لقلة صبرهن وكثرة جزعهن قلت وهو الأقرب إلى تخصيصهن بالذكر واتخاذ المسجد عليها قبل أن يجعلها قبلة يسجد إليها كالوثن وأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح أو صلى في مقبرة من غير قصد التوجه نحوه فلا حرج فيه وقال جماعة بالكراهة مطلقا] . صحيح مسلم. الإصدار ٢.٠٣ للإمام مسلم *** وجدت في: ٣ - باب: استحباب الضحية، وذبحها مباشرة بلا توكيل، والتسمية والتكبير. وجدت الكلمات في الحديث رقم: