(لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ الله بَيْنَ وُجُوهِكُمْ) . قيل: معناه: يمسخها ويحولها عن صورها لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أَنْ يُحَوِّلَ الله صُورَتَهُ فِي صُورَةِ حِمَارٍ) . وقيل: يغير صفاتها، والأظهر،- والله أعلم- أن معناه: يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، كما يقال: تغير وجه فلان على أي ظهر لي من وجهه كراهة لي، وتغير قلبه علي لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن. قوله: (يُسَوِّي صُفُوفَنَا، حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ) . القداح بكسر القاف: هي خشب السهام حين تنحت وتبرى، واحدها: قدح بكسر القاف، معناه: يبالغ في تسويتها حتى تصير كأنما يقوم بها السهام لشدة استوائها واعتدالها. قوله: (فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ، فَرَأَى رَجُلاً بَادِياً صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ، فَقَالَ: عِبَادَ اللّهِ! لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ) ، فيه: الحث على تسويتها. وفيه: جواز الكلام بين الإقامة والدخول في الصلاة، وهذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء ومنعه بعض العلماء، والصواب الجواز، وسواء كان الكلام لمصلحة الصلاة أو لغيرها أولا لمصلحة. (ج/ص: ٤/ ١٥٨)