المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
كل منهما على حدة، وأجاب

رحمه الله تعالي-: فصل: والإيمان: قول باللسان، وعمل بالأركان، وعقد بالجنان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، قال الله -تعالي-: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} فجعل عبادة الله -تعالي- وإخلاص القلب وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة كله من الدين. هذا موضوع آخر يقال له: "أسماء الإيمان والدين" ويتعلق به التكفير والتفسيق ونحوه، وهو الذي عند المعتزلة، يسمى المنزلة بين المنزلتين؛ وذلك لأن الأمة اختلفوا في مسمى الإيمان فتباينت فيه أقوالهم. الإيمان في اللغة: هو التصديق. ولكن الشرع أضاف إليه إضافات، وأدخل فيه الأعمال، وأدخل فيه الأقوال، فأصبح الإيمان شاملًا للعقائد والأقوال والأعمال، أصبح مسمى شرعيا، وما ذاك إلا أن المسميات الشرعية نقلت من مسماها اللغوي إلي مسمى خاص كسائر المسميات الشرعية، فعندما -مثلًا- أن العرب لا تعرف اسم الإيمان إلا أنه التصديق، ولا تعرف اسم الكفر إلا أنه التغطية، تغطية الشيء وستره يسمي عندهم كفرا في قول شاعرهم: ولا تعرف الفسق إلا أنه هو الخروج -فسقت الرطبة: خرجت من قشرتها- ولا تعرف النفاق إلا أنه الاستخفاء، ولا تعرف الشرك إلا أنه الاشتراك في التجارة أو نحوها، ولا تعرف التوحيد إلا أنه الواحد المفرد العدد الفرد، فجاء الشرع وجعل لهذه الألفاظ مسميات شرعية، ونقلها من المسمى اللغوي إلي المسمى الشرعي. فالإيمان -مثل ما سمعتم-: قول باللسان، وعقد بالجنان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. هذا هو مسمى الإيمان في الاصطلاح أو في الشرع، في لغة الشرع أدخل فيه الأعمال وسماها إيمانا -كما ستأتي الأدلة عليه إن شاء الله- بعد أن كان الإيمان هو التصديق، أما الكفر: فإنه الخروج من الدين وجحد الرسالة، وجحد النبوة وجحد التوحيد. وجحد وإنكار العبادة يسمى كفرا شرعا، أما اسم الفسوق: فهو المعصية؛ لأنها خروج عن الطاعة، أما النفاق: فهو مسمى شرعي يطلق علي إظهار الإيمان وإبطان الكفر، أما التوحيد فنقل من مسماه اللغوي إلي مسمى شرعي: أنه إفراد الله بالعبادة. أما الشرك: فنقل من مسماه اللغوي إلى مسمى شرعي، وجعل اسما لدعوة الله ودعوة غيره معه -إشراك غير الله معه في نوع من أنواع العبادة- يسمى شركا. فهذه مسميات نقلها الشرع وجعلها لمسميات خاصة، والكلام الآن على الإيمان؛ ذلك لقدم الخلاف وقوة الخلاف فيه. فذهب بعضهم إلى أن الإيمان هو المعرفة، من عرف فهو مؤمن، هل هذا صحيح؟ الله تعالى رتب على الإيمان الجزاء -رتب عليه الثواب- كثيرا ما يذكر الله الإيمان ويذكر ثوابه، فهل كل عارف يستحق الثواب؟ معروف -مثلًا- أن فرعون عارف، قال الله -تعالى- عن موسى: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} . هل فرعون مؤمن؟ المؤمنون يدخلون الجنة، وكذلك إبليس عارف بأنه مؤمن بالله، عارف بأن الله ربه هو الخالق، فهل يقال له: مؤمن مستحق للثواب؟ كذلك -أيضا- المنافقون كثير منهم عارفون ولكنهم جحدوا عنادا، المشركون عارفون -أيضا- يقول الله -تعالى-: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} . فهل يقال: إنهم مؤمنون يستحقون ثواب الإيمان؟ إذن عرفنا أن هذا القول باطل، الذين قالوا: الإيمان هو المعرفة، هناك من يقول: إن الإيمان هو التصديق مجرد التصديق. وهذا القول مشهور عند فقهاء الحنفية، أن مجرد التصديق هو الإيمان، وقالوا: إنه هو مسمى الإيمان في اللغة.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.