أنا مصدق، ولكن للعيان لطيف معنى. وقال عياض: لم يشك إبراهيم بأن الله يحيي الموتى، ولكن أراد طمأنينة القلب وترك المنازعة لمشاهدة الإحياء فحصل له العلم الأول بوقوعه، وأراد العلم الثاني بكيفيته ومشاهدته، ويحتمل أنه سأل زيادة اليقين وإن لم يكن في الأول شك لأن العلوم قد تتفاوت في قوتها فأراد الترقي من علم اليقين إلى عين اليقين والله أعلم. قوله: (ويرحم الله لوطا إلخ) يأتي الكلام عليه قريبا في ترجمة لوط. قوله: (ولو لبثت في السجن طول ما لبث، يوسف لأجبت الداعي) أي أسرعت الإجابة في الخروج من السجن ولما قدمت طلب البراءة، فوصفه بشدة الصبر حيث لم يبادر بالخروج وإنما قاله صلى الله عليه وسلم تواضعا، والتواضع لا يحط مرتبة الكبير بل يزيده رفعة وجلالا، وقيل هو من جنس قوله "لا تفضلوني على يونس" وقد قيل إنه قاله قبل أن يعلم أنه أفضل من الجميع، وسيأتي تكملة لهذا الحديث في قصة يوسف. صحيح مسلم بشرح النووي، الإصدار ٢.٠١ - للإمام محي الدين بن شرف النووي. الجزء الثاني >> تتمَّة كتاب الإيمان >> -٥٩ - باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلَّة