أبشروا فإن من سواكم أهل الشرك كثير ويحبس الناس حتى يبلغ العرق يديهم فبينما هم كذلك إذ عرف رجل أباه وهو مؤمن وأبوه كافر فقال: يا أبة ألم أكن آمرك أن تقدم ليومك هذا؟ فقال: يا بني اليوم لا أعصيك شيئا والأمم جثوا كل أمة على ناحيتها فأتى اليهود فقيل لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد كذا وكذا فقيل له وقيل لهم: ردوا فوردوا يحسبونه ماء فوجدوا الله فوفاهم حسابه والله سريع الحساب ثم فعل بالنصارى والمجوس وسائر الأمم ما فعل باليهود ثم أتى المسلمون فقيل لهم: من ربكم؟ فقالوا: الله ربنا قيل: ومن نبيكم؟ قالوا: نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى الصراط محاجن من حديد والملائكة يختطفون رجالا فيلقونهم في جهنم وجعلت المحاجن تمسك رجالا تأكلهم النار إلا صورة وجهه لا تمسه النار فإذا خلص من جهنم ما شاء الله أن يخلص وخلص ذلك الرجل يأتيه فمن خلص قيل له: هذه الجنة فادخل من أي أبوابها شئت وأرسل هذا الرجل فقال: رب هذا أبي ووصيت لي أن لا تخزيني فشفعني في أبي فقيل: انظر أسفل منك فإذا هو بدابة خبيثة الريح تشبه اللون في مراغة خبيثة فرأيته ممسكا بأنفه وجبهته قال: يقول ذلك الرجل وهو آخذ بأنفه وجبهته من خبث ريحه أي رب ليس هذا أبي فأخذ أبوه فألقي في النار وحرم الله الجنة على الكافرين فلما خلص من شاء الله أن يخلص تفقد الناس بعضهم بعضا فقالوا: ربنا إن رجالا كانوا يصلون ويصومون ويجاهدون معنا أين هم؟ فقيل لهم: ادخلوا فمن عرفتم فأخرجوه فوجدوا المحاجن التي على الصراط قد أمسكت رجالا قد أكلتهم النار إلا صورة أحدهم يعرف بها فالتبسوا فألقوا على الجنة قالوا: ربنا نحن الآن في مسألتنا أشد رغبة أرأيت رجالا كانوا يصلون ويصومون ويجاهدون معنا أين هم؟ قيل لهم: ادخلوا فمن عرفتم فأخرجوه فثلجت حتى بردت على المؤمنين فدخلوا ووجدوا الذين تخطفهم الملائكة يمينا وشمالا قد أكلتهم النار إلا صورة أحدهم يعرف بها فألبسوهم فأخرجوهم فألقوهم على باب الجنة. قال: وحدثني أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا كل نبي قد أعطي عطية وينجزها وإني أخبأت عطيتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ووضعت الموازين وأذن في الشفاعة فأعطي كل ملك أو نبي أو صديق أو شهيد شفاعته حتى يرضى فقال لهم ربهم: أقد رضيتم؟ قالوا: نعم قد رضينا ربنا قال: أنا أرحم بخلقي منكم: أخرجوا من النار من في قلبه وزن خردلة من إيمان فأخرج من ذلك شيء لا يعلم بعدده إلا الله فألقوا على باب الجنة فأرسل عليهم من ماء الجنة فينبتوا فيها نبات التعازير وأدخل الذين أخرجوا من النار الجنة كلهم إلا رجلا واحدا وأغلق باب الجنة دونه ووجهه تلقاء النار فقال ذلك الرجل: يا رب لا أكون أشقى خلقك بل اصرف وجهي عن النار إلى الجنة فقيل له: لعلك تسأل غير هذا؟ فقال: لا فصرف وجهه عن النار إلى الجنة فيقول: أي رب قربني من هذا الباب ألزق به وأكون في ظله فقيل له: ألم تزعم أنك لا تسأل شيئا إلا أن يصرف وجهك عن النار؟ قال: يا رب لا أسألك غير هذا فقرب إلى الباب فلزق به ففرج من الباب فرجة إلى الجنة فحدثني أن فيها: شراط أبيض في أدناه شجرة وفي أوسطه شجرة وفي أقصاه شجرة فقال: يا رب أدنني من هذه الشجرة فأكون في ظلها فقيل له: ألم تزعم أنك لست تسأل شيئا؟ قال: يا رب أسألك هذا ثم لا أسألك غيره قال: قربني إلى تلك الشجرة فكانت تلك مسألته حتى صار إلى الوسطى وإلى القصوى فلما أتى القصوى أرسل الله رسولان فقالا له: سل ربك فقال: فما أسأله سوى ما أنا فيه فقالا: نعم سل ربك فسأله وجعل الرسولان يقولان له: سل ربك من كذا وكذا وسل ربك من كذا وكذا لشيء لم يخطر على قلبه أنه خلق أو أنه كان فسأل ربه مما يعلم ومما يأمران الرسولان حتى انتهت نفسه فقيل له: فإنه لك وعشرة أمثاله قال: وحدثني أبو سعيد أن ذلك الرجل هو أدنى أهل الجنة منزلا. الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: البوصيري - المصدر: إتحاف الخيرة المهرة - الصفحة أو الرقم: ٨/ ١٣٢ خلاصة حكم المحدث: [فيه] عطية العوفي وهو ضعيف ? - -- ٤ - أن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل، فسئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه، إذ لم يرد العلم إليه، فقال له: بلى، لي عبد بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال: أي رب ومن لي به؟ وربما قال سفيان، أي رب، وكيف لي به؟ قال: تأخذ حوتا، فتجعله في مكتل، حيثما فقدت الحوت فهو ثم، وربما قال: فهو ثمه، وأخذ حوتا فجعله في مكتل، ثم انطلق هو وفتاه يوشع بن نون، حتى أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما، فرقد موسى واضطرب الحوت فخرج، فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا، فأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار مثل الطاق، فقال: هكذا مثل الطاق، فانطلقا يمشيان بقية ليلتهما ويومهما، حتى إذا كان من الغد قال لفتاه: آتنا غداءنا، لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، ولم يجد موسى النصب حتى جاوز حيث أمره الله، قال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة، فإني نسيت الحوت، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، واتخذ سبيله في البحر عجبا، فكان للحوت سربا ولهما عجبا، قال له موسى: ذلك ما كنا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصا، رجعا يقصان آثارهما، حتى انتهينا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى بثوب، فسلم موسى فرد عليه، فقال: وأنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا، قال: يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، قال: هل أتبعك؟ قال: {إنك لن تستطيع معي صبرا. وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا - إلى قوله - إمرا} . فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهما سفينة كلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول، فلما ركبا في السفينة جاء عصفور، فوقع على حر ف السفينة فنقر في البحر نقرة أو نقرتين، قال له الخضر: يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر، إذ أخذ الفأس فنزع لوحا، قال: فلم يفجأ موسى إلا وقد قلع لوحا بالقدوم، فقال له موسى: ما صنعت؟ قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها، لقد جئت شيئا إمرا، قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا، قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا، فكانت الأولى من موسى نسيانا، فلما خرجا من البحر مروا بغلام يلعب مع الصبيان، فأخذ الخضر برأسه فقلعه بيده هكذا، وأومأ سفيان بأطراف أصابعه كأنه يقطف شيئا، فقال له موسى: أقتلت نفسا زكية بغير نفس، لقد جئت شيئا نكرا. قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا، قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا، فانطلقا، حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها، فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض، مائلا، أومأ بيده هكذا، وأشار سفيان كأنه يمسح شيئا إلى فوق، فلم أسمع سفيان يذكر مائلا إلا مرة، قال: قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، عمدت إلى حائطهم، لو شئت لاتخذت عليه أجرا. قال: هذا فراق بيني وبينك، سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا. قال النبي صلى الله عليه وسلم وددنا أن موسى كان صبر فقص الله علينا من خبرهما، قال سفيان: قال النبي صلى الله عليه وسلم يرحم الله موسى، لو كان صبر لقص علينا من أمرهما). وقرأ ابن عباس: "أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا" . "وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين" . الراوي: أبي بن كعب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: ٣٤٠١ خلاصة حكم المحدث: [صحيح] ? - -- ٥ - جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أرأيت من لقيني يريد أن يأخذ من مالي؟ فقال: ناشده الله ثلاث مرات، فإن أبى قاتله، فإن قتلك دخلت الجنة، وإن قتلته دخل النار الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: البوصيري - المصدر: إتحاف الخيرة المهرة - الصفحة أو الرقم: ٤/ ٢١٢ خلاصة حكم المحدث: إسناده ضعيف ? - -- ٦ - قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله: حدثني أبي بن كعب: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: يارب فكيف لي به؟ قال: تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل، فحيثما فقدت الحوت فهو ثم، فأخذ حوتا فجعله في مكتل، ثم انطلق وانطلق معه بفتاه يوشع بن نون، حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فناما، واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر، فاتخذ سبيله في البحر سربا، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق، فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه: آتنا غدائنا، لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، قال: ولم يجد موسى النصب حتى جاوزا المكان الذي أمر الله به، فقال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة، فإني نسيت الحوت، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، واتخذ سبيله في البحر عجبا، قال: فكان للحوت سربا، ولموسى ولفتاه عجبا، فقال موسى: ذلك ما كنا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصا، قال: رجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى ثوبا، فسلم عليه موسى، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام، قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا قال: إنك لن تستطيع معي صبرا، يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، فقال موسى: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا، فقال له الخضر: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء، حتى أحدث لك منه ذكرا، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول، فلما ركبا في السفينة، لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها، لقد جئت شيئا إمرا، قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا، قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الأولى من موسى نسيانا، قال: وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة، فنقر في البحر نقرة، فقال له الخضر: ما علمي وعلمك من علم الله، إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر، ثم خرجا من السفينة، فبينا هما يمشيان على الساحل، إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله، فقال له موسى: أقتلت نفسا زاكية بغير نفس، لقد جئت شيئا نكرا، قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا، قال: وهذا أشد من الأولى، قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا، فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض، قال: مائل، فقام الخضر فأقامه بيده، فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، لو شئت لا تخذت عليه أجرا، قال: هذا فراق بيني وبينك - إلى قوله - ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما) . قال سعيد بن جبير: فكان ابن عباس يقرأ: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا. وكان يقرأ: وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين. الراوي: أبي بن كعب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: ٤٧٢٥ خلاصة حكم المحدث: [صحيح] ? - -- ٧ - إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك قال موسى يا رب وكيف لي به قال تأخذ معك حوتا فتجعله بمكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم فأخذ حوتا فجعله بمكتل ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر واتخذ سبيله في البحر سربا وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد {قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به قال له فتاه {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا} قال فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا {قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا} قال فرجعا يقصان أثرهما حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى بثوب فسلم عليه موسى فقال الخضر وأنى بأرضك السلام قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا {قال إنك لن تستطيع معي صبرا} يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه أنت وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه فقال {ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} قال له الخضر فإن اتبعتني {فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا} يمشيان على ساحل البحر فمرت سفينة فكلمهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول فلما ركبا في السفينة لم يفاجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم فقال له موسى قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها {لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا} قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الأولى من موسى نسيانا قال وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر ما علمي وعلمك في علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذ بصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله فقال له موسى {أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا} قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال وهذه أشد من الأولى قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض قال مائل فقال الخضر بيده {فأقامه} فقال موسى قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا {لو شئت لأتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما الراوي: أبي بن كعب المحدث: ابن كثير - المصدر: البداية والنهاية - الصفحة أو الرقم: ١/ ٢٧٦ خلاصة حكم المحدث: روي نحوه في البخاري ? - -- ٨ - قال مالك أبو أنس لامرأته أم سليم – وهي أم أنس – إن هذا الرجل – يعني النبي صلى الله عليه وسلم – يحرم الخمر – فانطلق حتى أتى الشام فهلك هناك فجاء أبو طلحة، فخطب أم سليم، فكلمها في ذلك، فقالت: يا أبا طلحة! ما مثلك يرد، ولكنك امرؤ كافر، وأنا امرأة مسلمة لا يصلح لي أن أتزوجك! فقال: ما ذاك دهرك! قالت: وما دهري؟ قال: الصفراء والبيضاء! قالت: فإني لا أريد صفراء ولا بيضاء، أريد منك الإسلام، فإن تسلم فذاك مهري، ولا أسألك غيره، قال: فمن لي بذلك؟ قالت: لك بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق أبو طلحة يريد النبي صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه، فلما رآه قال: جاءكم أبو طلحة غرة الإسلام بين عينيه، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قالت أم سليم، فتزوجها على ذلك. قال ثابت وهو البناني أحد رواة القصة عن أنس: فما بلغنا أن مهرا كان أعظم منه أنها رضيت الإسلام مهرا، فتزوجها وكانت امرأة مليحة العينين، فيها صغر، فكانت معه حتى ولد له بني، وكان يحبه أبو طلحة حبا شديدا. ومرض الصبي مرضا شديدا، وتواضع أبو طلحة لمرضه أو تضعضع له، فكان أبو طلحة يقوم صلاة الغداة يتوضأ، ويأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي معه، ويكون معه إلى قريب من نصف النهار، ويجيء يقيل ويأكل، فإذا صلى الظهر تهيأ وذهب، فلم يجئ إلى صلاة العتمة فانطلق أبو طلحة عشية إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية: إلى المسجد ومات الصبي فقالت أم سليم: لا ينعين إلى أبي طلحة أحد ابنه حتى أكون أنا الذي أنعاه له، فهيأت الصبي فسجت عليه، ووضعته في جانب البيت، وجاء أبو طلحة من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل عليها ومعه ناس من أهل المسجد من أصحابه فقال: كيف ابني؟ فقالت: يا أبا طلحة ما كان منذ اشتكى أسكن منه الساعة وأرجو أن يكون قد استراح! فأتته بعشائه فقربته إليهم فتعشوا، وخرج القوم، قال: فقام إلى فراشه فوضع رأسه، ثم قامت فتطيبت، وتصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك، ثم جاءت حتى دخلت معه الفراش، فما هو إلا أن وجد ريح الطيب كان منه ما يكون من الرجل إلى أهله، فلما كان آخر الليل قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا قوما عارية لهم، فسألوهم إياها أكان لهم أن يمنعوهم؟ فقال: لا؛ قالت فإن الله عز وجل كان أعارك ابنك عارية، ثم قبضه إليه، فاحتسب واصبر! فغضب ثم قال: تركتني حتى إذا وقعت بما وقعت به نعيت إلي ابني! فاسترجع، وحمد الله، فلما أصبح اغتسل، ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى معه فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله لكما في غابر ليلتكما، فثقلت من ذلك الحمل، وكانت أم سليم تسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم، تخرج إذا خرج، وتدخل معه إذا دخل، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ولدت فأتوني بالصبي، قال: ف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وهي معه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقا، فدنوا من المدينة، فضربها المخاض، واحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو طلحة: يا رب إنك لتعلم أنه يعجبني أن أخرج مع رسولك إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وقد احتبست بما ترى، قال: تقول أم سليم: يا أبا طلحة ما أجد الذي كنت أجد فانطلقا، قال: وضربها المخاض حين قدموا، فولدت غلاما، وقالت لابنها أنس: يا أنس! لا يطعم شيئا حتى تغدوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعثت معه بتمرات، قال: فبات يبكي، وبت مجنحا عليه، أكالئه حتى أصبحت، فغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه بردة، وهو يسم إبلا أو غنما قدمت عليه، فلما نظر إليه، قال لأنس: أولدت بنت ملحان؟ قال: نعم، فقال: رويدك أفرغ لك، قال: فألقى ما في يده، فتناول الصبي وقال: أمعه شيء؟ قالوا: نعم، تمرات، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بعض التمر فمضغهن، ثم جمع بزاقه، ثم فغر فاه، وأوجره إياه، فجعل يحنك الصبي، وجعل الصبي يتلمظ: يمص بعض حلاوة التمر وريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أول من فتح أمعاء ذلك الصبي على ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: انظروا إلى حب الأنصار التمر، قال: قلت: يا رسول الله سمه، قال: فمسح وجهه وسماه عبد الله، فما كان في الأنصار شاب أفضل منه، قال فخرج منه رجل كثير، واستشهد عبد الله بفارس. الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: أحكام الجنائز - الصفحة أو الرقم: ٣٥ خلاصة حكم المحدث: أخرجه البخاري ومسلم مختصرا مقتصرا على قصة وفاة الصبي ? - -- ٩ - قام موسى خطيبا في بني إسرائيل، فسئل، أي الناس أعلم؟ فقال: أنا. فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، وأوحى الله إليه: إن لي عبدا بمجمع البحرين، هو أعلم منك، قال: يا رب! وكيف لي به؟ فقيل: احمل حوتا في مكتل، فإذا فقدته فهو ثم، فانطلق، وانطلق معه فتاه يوشع بن نون، وحملا حوتا في مكتل، حتى كانا عند الصخرة، فوضعا رؤوسهما فناما، فانسل الحوت من المكتل، فاتخذ سبيله في البحر سربا، وكان لموسى وفتاه عجبا، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، فلما أصبحا، قال موسى لفتاه: {آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} ولم يجد موسى مسا من النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به، فقال له فتاه: {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت} قال موسى: {ذلك ما كنا نبغ. فارتدا على آثارهما قصصا} فلما انتهيا إلى الصخرة إذا رجل مسجى بثوب، فسلم موسى، فقال الخضر: أنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم قال: هل أتبعك على أن تعلمني مما