ما الذي رأيت يا أخا بني عبد القيس فقال خرجت في شبيبتي أربع بعيرا لي ند عني أقفوا أثره في تنائف قفاف ذات ضغابيس وعرصات جثجاث بين صدور جذعان وغمير حوذان ومهمه ظلمان ورصيع ليهقان فبينا أنا في تلك الفلوات أجول بسبسبها وأرنق فدفدها إذا أنا بهضبة في نشزاتها أراك كباث مخضوضلة وأغصانها متهدلة كأن بريرها حب الفلفل وبواسق أقحوان وإذا بعين خرارة وروضة مدهامة وشجرة عارمة وإذا أنا بقس بن ساعدة في أصل تلك الشجرة وبيده قضيب فدنوت منه وقلت له أنعم صباحا فقال وأنت فنعم صباحك وقد وردت العين سباع كثيرة فكان كلما ذهب سبع منها يشرب من العين قبل صاحبه ضربه قس بالقضيب الذي بيده وقال اصبر حتى يشرب الذي قبلك فذعرت من ذلك ذعرا شديدا ونظر إلي فقال لا تخف وإذا بقبرين بينهما مسجد فقلت ما هذان القبران قال قبرا أخوين كانا يعبدان الله عز وجل بهذا الموضع فأنا مقيم بين قبريهما أعبد الله حتى ألحق بهما فقلت له أفلا تلحق بقومك فتكون معهم في خيرهم وتباينهم على شرهم فقال لي ثكلتك أمك أوما علمت أن ولد إسماعيل تركوا دين أبيهم واتبعوا الأضداد وعظموا الأنداد ثم أقبل على القبرين وأنشأ يقول خليلي هبا طالما قد رقدتما أجدكما لا تقضيان كراكما أرى النوم بين الجلد والعظم منكما كأن الذي يسقي العقار سقاكما أمن طول نوم لا