خطيئة العشار أن عليه في كل يوم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا، ومن اصطنع إلى أخيه المسلم معروفا، ثم من به عليه أحبط أجره، وخيب سعيه، ألا وإن الله - جل ثناؤه - حرم على المنان والبخيل، والمختال، والقتات، والجواظ، والجعظري، والعتل، والزنيم، ومدمن الخمر الجنة ومن تصدق صدقة أعطاه الله بوزن كل ذرة منها مثل جبل أحد من نعيم الجنة، ومن مشى بها إلى مسكين كان له مثل ذلك ولو تداولها أربعون ألف إنسان حتى تصل إلى المسكين كان لكل واحد منهم مثل ذلك الأجر كاملا وما عند الله خير وأبقى للذين اتقوا وأحسنوا، ومن بنى لله مسجدا أعطاه الله بكل شبر - أو قال بكل ذراع - أربعين ألف ألف مدينة من ذهب، وفضة، ودر، وياقوت، وزبرجد , ولؤلؤ في كل مدينة أربعون ألف قصر , في كل قصر سبعون ألف ألف دار، في كل دار أربعون ألف ألف بيت في كل بيت أربعون ألف سرير، على كل سرير زوجة من الحور العين، وفي كل بيت أربعون ألف ألف وصيف , وأربعون ألف ألف وصيفة، وفي كل بيت أربعون ألف ألف مائدة على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة، في كل قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام، ويعطي الله وليه من القوة ما يأتي على تلك الأزواج وذلك الطعام والشراب في يوم واحد، ومن تولى أذان مسجد من مساجد الله يريد بذلك وجه الله أعطاه الله ثواب ألف ألف نبي، وأربعين ألف ألف صديق، وأربعين ألف ألف شهيد، ويدخل في شفاعته أربعون ألف ألف أمة، في كل أمة أربعون ألف ألف رجل، وله في كل جنة من الجنان أربعون ألف ألف مدينة، في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر، في كل قصر أربعون ألف ألف دار، في كل دار أربعون ألف ألف بيت، في كل بيت أربعون ألف ألف سرير، على كل سرير زوجة من الحور العين، سعة كل بيت منها سعة الدنيا أربعون ألف ألف مرة، بين يدي كل زوجة أربعون ألف ألف وصيف , وأربعون ألف ألف وصيفة، في كل بيت أربعون ألف ألف مائدة، على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة، في كل قصعة أربعون ألف ألف لون، لو نزل به الثقلان لأوسعهم بأدنى بيت من بيوته بما شاؤوا من الطعام، والشراب، واللباس، والطيب والثمار، وألوان التحف، والطرائف، والحلي، والحلل، كل بيت منها مكتف بما فيه من هذه الأشياء عن البيت الآخر، فإذا قال المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله اكتنفه سبعون ألف ملك كلهم يصلون عليه، ويستغفرون له وهو في ظل رحمة الله حتى يفرغ ويكتب ثوابه أربعون ألف ألف ملك، ثم يصعدون به إلى الله، ومن مشى إلى مسجد من المساجد، فله بكل خطوة يخطوها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات، وتمحى عنه عشر بها سيئات، ويرفع له بها عشر درجات ومن حافظ على الجماعة حيث كان ومع من كان مر على الصراط كالبرق اللامع في أول زمرة من السابقين ووجهه أضوأ من القمر ليلة البدر، وكان له بكل يوم وليلة حافظ عليها ثواب شهيد، ومن حافظ على الصف المقدم، فأدرك أول تكبيرة من غير أن يؤذي مؤمنا، أعطاه الله مثل ثواب المؤذن في الدنيا والآخرة، ومن بنى بناء على ظهر طريق يأوي إليه عابر السبيل بعثه الله يوم القيامة على نجيبة من در، ووجهه يضيء لأهل الجمع حتى يقول أهل الجمع، هذا ملك من الملائكة لم ير مثله، حتى يزاحم إبراهيم في قبته، ويدخل الجنة بشفاعته أربعون ألف رجل، ومن شفع لأخيه المسلم في حاجة له نظر الله إليه، وحق على الله أن لا يعذب عبدا بعد نظره إليه، إذا كان ذلك بطلب منه إليه أن يشفع له، فإذا شفع له من غير طلب كان له مع ذلك أجر سبعين شهيدا، ومن صام رمضان، وكف عن اللغو والغيبة، والكذب، والخوض في الباطل، وأمسك لسانه إلا عن ذكر الله، وكف سمعه، وبصره، وجميع جوارحه عن محارم الله، عز وجل، وعن أذى المسلمين، كانت له من القربة عند الله أن تمس ركبته ركبة إبراهيم خليله ومن احتفر بئرا حتى ينبسط ماؤها، فيبذلها للمسلمين كان له أجر من توضأ منها وصلى، وله بعدد شعر من شرب منها حسنات إنس، أو جن، أو بهيمة، أو سبع، أو طائر، أو غير ذلك، وله بكل شعرة من ذلك عتق رقبة، ويرد في شفاعته يوم القيامة حوض القدس عدد نجوم السماء قيل يا رسول الله: وما حوض القدس؟ قال: حوضي حوضي حوضي ومن حفر قبرا لمسلم حرمه الله على النار، وبوأه بيتا في الجنة لو وضع فيه ما بين صنعاء والحبشة لوسعها، ومن غسل ميتا، وأدى الأمانة فيه، كان له بكل شعرة منه عتق رقبة، ورفع له بها مئة درجة , فقال عمر بن الخطاب: وكيف يؤدي فيه الأمانة يا رسول الله؟ قال: يستر عورته، ويكتم شينه وإن هو لم يستر عورته، ولم يكتم شينه، أبدى الله عورته على رؤوس الخلائق، ومن صلى على ميت صلى عليه جبريل ومعه سبعون ألف ملك، وغفر له ما تقدم من ذنبه، وإن أقام حتى يدفن، وحثى عليه من التراب انقلب وله بكل خطوة حتى يرجع إلى منزله قيراط من الأجر، والقيراط مثل أحد، ومن ذرفت عيناه من خشية الله كان له بكل قطرة من دموعه مثل أحد في ميزانه، وله بكل قطرة عين في الجنة على حافتيها من المدائن والقصور ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب واصف، ومن عاد مريضا فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله سبعون ألف حسنة ومحو سبعين ألف سيئة وترفع له سبعون ألف درجة ويوكل به سبعون ألف ملك يعودونه، ويستغفرون له إلى يوم القيامة، ومن تبع جنازة فله بكل خطوة يخطوها حتى يرجع مئة ألف حسنة، ومحو مئة ألف سيئة ويرفع له مئة ألف درجة، فإن صلى عليها وكل به سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يرجع، وإن شهد دفنها استغفروا له حتى يبعث من قبره، ومن خرج حاجا أو معتمرا فله بكل خطوة حتى يرجع ألف ألف حسنة، ومحو ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة، وله عند ربه بكل درهم ينفقه ألف ألف درهم، وبكل دينار ألف ألف دينار، وبكل حسنة يعملها ألف ألف حسنة، حتى يرجع وهو في ضمان الله، فإن توفاه أدخله الجنة، وإن رجعه رجعه مغفورا له مستجابا له فاغتنموا دعوته إذا قدم قبل أن يصيب الذنوب، فإنه يشفع في مئة ألف رجل يوم القيامة، ومن خلف حاجا أو معتمرا في أهله بخير، كان له مثل أجره كاملا من غير أن ينقص من أجره شيء، ومن رابط أو جاهد في سبيل الله كان له بكل خطوة حتى يرجع سبعمائة ألف ألف حسنة، ومحو سبعمائة ألف ألف سيئة، ورفع له سبعمائة ألف ألف درجة، وكان في ضمان الله، فإن توفاه بأي حتف كان، أدخله الجنة، وإن رجعه رجعه مغفورا له مستجابا له، ومن زار أخاه المسلم فله بكل خطوة حتى يرجع عتق مئة ألف رقبة، ومحو مئة ألف ألف سيئة، ويكتب له مئة ألف ألف حسنة ويرفع له بها مئة ألف ألف درجة قال: فقلنا لأبي هريرة: أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق رقبة فهي فكاكه من النار؟ قال: بلى، ويرفع له سائرهم في كنوز العرش عند ربه، ومن تعلم القرآن ابتغاء وجه الله، وتفقه في دين الله كان له من الثواب مثل جميع ما أعطي الملائكة، والأنبياء، والرسل، ومن تعلم القرآن رياء وسمعة ليماري به السفهاء، ويباهي به العلماء، أو يطلب به الدنيا بدد الله عظامه يوم القيامة، وكان من أشد أهل النار عذابا، ولا يبقى فيها نوع من أنواع العذاب إلا عذب به لشدة غضب الله وسخطه عليه، ومن تعلم العلم وتواضع في العلم، وعلمه عباد الله يريد بذلك ما عند الله لم يكن في الجنة أفضل ثوابا، ولا أعظم منزلة منه، ولم يكن في الجنة منزلة، ولا درجة رفيعة نفسية إلا وله فيها أوفر نصيب وأوفر المنازل ألا وإن العلم أفضل العبادة، وملاك الدين الورع، وإنما العالم من عمل بعلمه، وإن كان قليل العلم فلا تحقرن من المعاصي شيئا، وإن صغر في أعينكم، فإنه لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع استغفار، ألا وإن الله سائلكم عن أعمالكم حتى عن مس أحدكم ثوب أخيه فاعملوا عباد الله أن العبد يبعث يوم القيامة على ما قد مات عليه، وقد خلق الله الجنة والنار فمن اختار النار على الجنة فأبعده الله، ألا وإن الله، عز وجل، أمرني أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، ألا وإن الله لم يدع شيئا مما نهى عنه، إلا وقد بينه لكم ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة، ألا وإن الله - جل ثناؤه - لا يظلم، ولا يجوز عليه ظلم وهو بالمرصاد ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى فمن أحسن فلنفسه، ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد. يا أيها الناس: إنه قد كبرت سني، ودق عظمي، وانهد جسمي، ونعيت إلي نفسي، واقترب أجلي، واشتقت إلى ربي، ألا وإن هذا آخر العهد مني ومنكم، فما دمت حيا فقد تروني، فإذا أنا مت فالله خليفتي على كل مسلم. والسلام عليكم ورحمة