من أعتق رقبة فهي فكاكه من النار؟ قال: بلى، ويرفع له سائرهم في كنوز العرش عند ربه، ومن تعلم القرآن ابتغاء وجه الله، وتفقه في دين الله كان له من الثواب مثل جميع ما أعطي الملائكة، والأنبياء، والرسل، ومن تعلم القرآن رياء وسمعة ليماري به السفهاء، ويباهي به العلماء، أو يطلب به الدنيا بدد الله عظامه يوم القيامة، وكان من أشد أهل النار عذابا، ولا يبقى فيها نوع من أنواع العذاب إلا عذب به لشدة غضب الله وسخطه عليه، ومن تعلم العلم وتواضع في العلم، وعلمه عباد الله يريد بذلك ما عند الله لم يكن في الجنة أفضل ثوابا، ولا أعظم منزلة منه، ولم يكن في الجنة منزلة، ولا درجة رفيعة نفسية إلا وله فيها أوفر نصيب وأوفر المنازل ألا وإن العلم أفضل العبادة، وملاك الدين الورع، وإنما العالم من عمل بعلمه، وإن كان قليل العلم فلا تحقرن من المعاصي شيئا، وإن صغر في أعينكم، فإنه لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع استغفار، ألا وإن الله سائلكم عن أعمالكم حتى عن مس أحدكم ثوب أخيه فاعملوا عباد الله أن العبد يبعث يوم القيامة على ما قد مات عليه، وقد خلق الله الجنة والنار فمن اختار النار على الجنة فأبعده الله، ألا وإن الله، عز وجل، أمرني أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، ألا وإن الله لم يدع شيئا مما نهى عنه، إلا وقد بينه لكم ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة، ألا وإن الله - جل ثناؤه - لا يظلم، ولا يجوز عليه ظلم وهو بالمرصاد ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى فمن أحسن فلنفسه، ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد. يا أيها الناس: إنه قد كبرت سني، ودق عظمي، وانهد جسمي، ونعيت إلي نفسي، واقترب أجلي، واشتقت إلى ربي، ألا وإن هذا آخر العهد مني ومنكم، فما دمت حيا فقد تروني، فإذا أنا مت فالله خليفتي على كل مسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ثم نزل فابتدره رهط من الأنصار قبل أن ينزل من المنبر وقالوا: جعلت أنفسنا فداك يا رسول الله من يقوم بهذه الشدائد؟ وكيف العيش بعد هذا اليوم؟ فقال لهم: وأنتم فداكم أبي وأمي نازلت ربي في أمتي، فقال لي: باب التوبة مفتوح حتى ينفخ في الصور، ثم قال: من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه، ثم قال: سنة كثير، من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه، ثم قال: شهر كثير، ومن تاب قبل موته بجمعة تاب الله عليه، ثم قال: جمعة كثير , من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه. ثم قال: يوم كثير. ثم قال: من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه. ثم قال من تاب قبل أن يغرغر بالموت تاب الله عليه ثم نزل، فكانت آخر خطبة خطبها صلى الله عليه وسلم الراوي: أبو هريرة، وابن عباس المحدث: البوصيري - المصدر: إتحاف الخيرة المهرة - الصفحة أو الرقم: ٢/ ٢٩١ خلاصة حكم المحدث: كذب من داود بن المحبر ? - --