صلى الله عليه وآله قال: «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم» ، وهذا الحديث ضعيف، وقد اعتمد أبو محمد بن الوليد البغدادي , وغيره عليه، وليس مما يعتمد عليه، ورواه ابن ماجة عن يونس عن الشافعي، والشافعي رواه عن رجل من أهل اليمن يقال له محمد بن خالد الجندي، وهو ممن لا يحتج به، وليس في مسند الشافعي، وقد قيل: إن الشافعي لم يسمعه من الجندي، وإن يونس لم يسمعه من الشافعي، وطائفة قالت: جده الحسين، وكنيته أبو عبد الله، فمعناه محمد بن أبي عبد الله، وجعلت الكنية اسما، وممن سلك هذا ابن طلحة في كتابه الذي سماه «غاية السول في مناقب الرسول» . وقال الشيخ حمود التويجري في كتابه «إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة» (٢/ ٢٨٩) : «وأحاديث المهدي التي ذكرنا فيها صحاح , وحسان وغرائب ضعيفة، ولم أذكر من الضعيف إلا ما كان له شاهد من الصحاح , أو الحسان، وفي الصحاح كفاية في إثبات خروج المهدي في آخر الزمان، وهي حجة قاطعة على من أنكر خروجه من العصريين .. ثم ذكر بعد ذلك كلام العلماء على تواتر أحاديث المهدي , وأنها تشد بعضها بعضا , وهي كثيرة -أعني أقوال العلماء-. العلماء الذين صنفوا كتبا في المهدي: لا تكاد تخلو كتب الحديث المشهورة كالسنن الأربعة , والمسانيد , كمسند أحمد , ومسند البزار , ومسند أبي يعلى , ومسند الحارث بن أبي اسامة , ومستدرك الحاكم , ومصنف ابن ابى شيبة , وصحيح ابن خزيمة , وغيرها من المصنفات من ذكر أحاديث المهدي , وأفرده بعض الحفاظ بتآليف مستقلة: فألف السيوطي جزءا , سماه «العرف الوردي في اخبار المهدي «ضمن «الحاوي للفتاوي» (٢/ ٥٧) , ولابن حجر: «القول المختصر في علامات المهدي المنتظر» , وغيرهم كثير. وفي الباب: أحاديث فيها ذكر المهدي بخلاف ما تقدم نذكر منها: ا- عن أنس: «لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الناس إلا شحا، ولا الدنيا إلا إدبارا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا مهدي إلا عيسى ابن مريم» . = منكر: أخرجه ابن ماجه (٢/ ٤٩٥) , والحاكم (٤/ ٤٤١) , وعنه: البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (١٤/ ٤٧٦/٦٣٤٧) , ومن طريقه: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٧/ ٥١٧) , وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٨٦٢/١٤٤٧) , والجورقاني في «الأباطيل والمناكير» (١/ ٣١٦/٢٩٩) , وأبو عمرو الداني في «السنن الواردة في الفتن» (٢١٧ و ٥٨٩) , والخليلي في «الإرشاد في معرفة علماء الحديث» (١/ ٤٢٥) , وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (١/ ٣٠٦) , والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (١٤/ ٤٧٦/٦٣٤٧) , ومن طريقه: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٧/ ٥١٧) , وابن عساكر (٤٣/ ١٩٠) من طريق يونس بن عبد الأعلى عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس مرفوعا: قال البيهقي , ومن طريقه: ابن عساكر (٤٧/ ٥١٨) : «هذا حديث تفرد به محمد بن خالد الجندي , قال أبو عبد الله الحافظ: «ومحمد بن خالد رجل مجهول , واختلفوا عليه في إسناده , فرواه صامت بن معاذ حدثنا يحيى بن السكن حدثنا محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. قال صامت بن معاذ: عدلت إلى الجند مسيرة يومين من صنعاء , فدخلت على محدث لهم , فطلبت هذا الحديث , فوجدته عنده عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن أبي عياش عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال البيهقي: «أخبرناه أبو عبد الله الحافظ حدثني أبو أحمد عبد الرحمن بن عبد الله بن يزداد الرازي المذكر من كتابه حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن احمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد المصري بمصر حدثني أبو سعيد المفضل بن محمد الجندي حدثنا صامت بن معاذ: فذكره. فرجع الحديث إلى رواية محمد بن خالد الجندي , وهو مجهول عن أبان بن أبي عياش , وهو متروك عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وهو منقطع , والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصح إسنادا , وفيها بيان كونه من عترة النبي - صلى الله عليه وسلم -» . ونقله ابن القيم في «المنار المنيف» (ص ١٤٢) عن البيهقي. ولم يتفرد به يونس , قال ابن عساكر: «وقد روي من غير طريق يونس» , ثم خرجه ابن عساكر (٤٧/ ٥١٨) قال: «أخبرناه أبو سعد إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك أنبأنا والدي أبو صالح المؤذن أنبأنا أحمد بن عبد الله أنبأنا أبي أنبأنا مفضل بن محمد الجندي أنبأنا صامت بن معاذ حدثنا زيد بن السكن حدثنا محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فذكره. ونقل ابن الجوزي في «العلل المتناهية» : قال النسائي: «هذا حديث منكر» . وقال الجورقاني في «الأباطيل والمناكير» : قال يونس: لم يسمع هذا الحديث من الشافعي غيري , وسمعت منه حفظا حفظته عنه. قلت: وهذا إسناد ضعيف , وفيه علل: محمد بن خالد الجندي الصنعاني المؤذن. قال أبو عبد الله الحافظ والحافظ: مجهول، وقال ابن عبد البر: ومحمد بن خالد الجندي والمثنى بن الصباح متروكان. ذكره الذهبي في «الميزان» (٣/ ٥٣٥) في ترجمته ضمن الأحاديث التي أنكرت عليه ونقل قول الازدي: منكر الحديث. وقال عبد الله الحاكم: مجهول. قلت: حديثه لا مهدى إلا عيسى ابن مريم، وهو خبر منكر, وقال في «تاريخ الإسلام» : هو صاحب داك الحديث المنكر: لا مهدي إلا عيسى بن مريم» . انظر: «التمهيد (٢٣/ ٣٩) ، و «تهذيب الكمال» (٢٥/ ١٤٦) ، و «تهذيب التهذيب» (٩/ ١٢٦) ، والتقريب (٥٨٤٩) . الذهبي في «تاريخ الإسلام» (١٣/ ٣٦٣) , «الميزان» (٣/ ٥٣٥) . ونقل الشوكاني في «الفوائد المجموعة» (ص ٢٥٧) ١٢٧) عن الصنعاني قال: «موضوع» . وذكره السيوطي في «الحاوي للفتاوي» (٢/ ٨١) قال القرطبي أنه قال في «التذكرة» : إسناد ضعيف، والأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث , فالحكم بها دونه» . وقد أشار الحافظ في «الفتح» (٦/ ٣٨٥) و (٦/ ٤٩٣) إلى رد هذا الحديث لمخالفته لأحاديث المهدي. والحديث ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في «منهاج السنة» (٨/ ٢٥٦) وضعفه , قال: «رواه عن يونس عن الشافعي عن شيخ مجهول من أهل اليمن لا تقوم بإسناده حجة وليس هو في مسنده بل مداره على يونس بن عبد الأعلى , وروى عنه أنه قال: «حدثت عن الشافعي , وفي «الخلعيات» , وغيرها حدثنا يونس عن الشافعي لم يقل حدثنا الشافعي , ثم قال: عن حديث محمد بن خالد الجندي , وهذا تدليس يدل على توهينه , ومن الناس من يقول: إن الشافعي لم يروه» . لكنه ثابت من قول الحسن البصري: وله عنه طرق طريقان: الطريق الأول: أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٥/ ٢٥٧) , وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٥/ ١٨٦) حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن أبي معشر ثنا عمرو ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: قال الحسن: «إن كان مهدي فعمر بن عبد العزيز , وإلا فلا مهدي إلا عيسى بن مريم عليه السلام « قلت: وهو سند جيد في مثل هذا , الحسين بن محمد بن أبي معشر السندي , أبو بكر فيه لين, وقال أبو الحسين بن المنادي: «لم يكن بثقة» . وقال ابن قانع: «ضعيف» . قلت: روى عنه: جماعة , آخرهم ابن السماك انتهى وذكره بن حبان في الثقات انظر: «تاريخ بغداد» (٨/ ٩١) , «لسان الميزان» (٢/ ٣١٢) , «الثقات» لابن حبان (٨/ ١٨٩) . وابن شوذب هو عبد الله الخراساني , صدوق عابد. وضمرة , هو ابن ربيعة ثقة وعمرو, هو ابن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشى، أبو حفص الحمصى، صدوق. الطريق الثاني: أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٧/ ٥١٩) عن الأحوص بن المفضل بن غسان قال: قال أبي: قلت ليحيى بن معين: إن يونس بن محمد حدثني حدثنا محمد بن طلحة عن أبي عبيدة عن الحسن البصري قال: «المهدي عيسى بن مريم» . وقال ابن معين: «أبو عبيدة شيخ مجهول» . ب- عن أبي هريرة: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لطوله الله عزوجل حتى يملك رجل من أهل بيتي، يملك جبل الديلم , والقسطنطينية» . = ضعيف: أخرجه ابن ماجة (٢٧٧٩) عن قيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح،، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم فذكره. وقال البوصيري في «مصباح الزجاجة» (٢/ ٣٩٩) : «وهذا إسناد فيه مقال، قيس: هو ابن الربيع، ضعفه أحمد، وابن المديني، ووكيع، والنسائي، والدارقطني، وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي، ومحله الصدق، وقال العجلي: «كان معروفا بالحديث , صدوقا» ، وقال ابن عدي: رواياته مستقيمة، قال: والقول فيه ما قال شعبة: «إنه لا بأس به» . وقال المناوي في «التيسير» (٢/ ٦٠٦) : «إسناده حسن» . ولعل أصله عن أبي هريرة موقوفا: فأخرجه الترمذى (٢٢٣١) حدثنا عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار العطار حدثنا سفيان بن عيينة عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي» . قال عاصم: «وأنا أبو صالح عن أبي هريرة قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي» . قال أبو عيسى: «هذا حديث حسن صحيح» . ت- حديث الرايات السود: روي من حديث عبد الله بن مسعود , وثوبان , وابن عباس , و أبي هريرة: وأبي جعفر الباقر مرسلا. ١ - فحديث عبد الله: «إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا , وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء , وتشريدا، وتطريدا , حتى يأتي قوم من قبل المشرق , معهم رايات سود , فيسألون الخير , فلا يعطونه , فيقاتلون , فينصرون , فيعطون ما سألوا , فلا يقبلونه , حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي , فيملؤها قسطا كما ملؤوها جورا , فمن أدرك ذلك منكم , فليأتهم ولو حبوا على الثلج» . = ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٧٧٢٧) , وفي «المسند» (٣٠٨) , وعنه: ابن ماجة (٤٠٨٢) , وابن أبي عاصم في «السنة» (١٤٩٩) , والبزار (١٥٥٧) عن علي بن صالح. والطبراني في «معجمه الأوسط» (٥٦٩٩) عن صباح بن يحيى المزني. والعقيلي» (٤/ ٣٨٠) عن خلف. والبزار في «مسنده -البحر الزخار» (١٥٥٦) عن جرير بن عبد الحميد. وأبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (١/ ٤٣٦) عن عمرو بن القاسم. وابن عدي في «الكامل» (٧/ ٢٧٥ - ٢٧٦) . كلهم: عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله , قال: قال: ينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ أقبل فتية من بني هاشم , فلما رآهم النبى - صلى الله عليه وسلم - اغرورقت عيناه , وتغير لونه , قال: فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه؟ فقال: فذكره. وقال البزار: «وهذا الحديث رواه غير واحد عن يزيد بن أبي زياد، ولا نعلم روى يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، إلا هذا الحديث. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه يزيد بن أبي زياد الكوفي مولى بني هاشم، روى له: البخاري تعليقا , وقال الحافظ: ضعيف كبر , فتغير , وصار يتلقن، وكان شيعيا» . «التقريب» (٧٧١٧) وهذا الحديث مما تفرد به يزيد، وأنكره عليه جماعة من أهل العلم. قال ابن عدي: «لا أعلم يرويه بهذا الإسناد، عن إبراهيم، غير يزيد بن أبي زياد» . وقال عبد الله بن أحمد في «العلل» (٥٩٨٥) ، عن أبيه: «حديث إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، ليس بشيء ـ يعني: حديث يزيد بن أبي زياد» . وروى هذا: العقيلي في «الضعفاء» (٤/ ٣٨١) عن عبد الله بن أحمد ابن حنبل، ثم قال: «قلت لعبد الله: «الرايات السود «؟ قال: نعم» . وقال وكيع بن الجراح –وذكر هذا الحديث-: «ليس بشيء» . وأنكره عليه: أبو أسامة حماد بن أسامة فقال: «لو حلف عندي خمسين يمينا قسامة ما صدقته!! أهذا مذهب إبراهيم؟! أهذا مذهب علقمة؟! أهذا مذهب عبد الله؟! «الضعفاء» للعقيلي (٤/ ٣٨٠) ولما أنكر الذهبي هذا الحديث في «السير» (٦/ ١٣١ - ١٣٢) ، قال بعد كلام أبي أسامة: «قلت: معذور والله أبو أسامة! وأنا قائل كذلك، فإن من قبله ومن بعده أئمة أثبات، فالآفة منه: عمدا، أو خطأ» . لكن ذكرالدارقطني في «العلل» (٥/ ١٨٥ رقم ٨٠٨) رواية معلقة، وأنه قد رواه، عمارة بن القعقاع عن إبراهيم، موافقا يزيد بن أبي زياد. قلت: رواه الطبراني في «معجمه الكبير» (١٠/ ٨٩ / ١٠٠٤٣) حدثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا عبد الرحمن بن عمرو الحراني ثنا محمد بن فضيل قال: قال لي مغيرة سمعت من عمارة بن القعقاع شيئا ذكره عن إبراهيم , وكان عمارة قد خرج الى مكة , فاكتريت حمارا , فأتيته بالقادسية , فحدثني عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , يمر به الفتية من أهل بيته , فيتغير لذلك لونه , فمر به يوما فتية من أهل بيته , فتغير لذلك لونه , فقلت: يا رسول الله , ما نزال نرى منك ما يشق علينا الفتية من أهل بيتك يمرون بك , فيتغير لذلك لونك؟ فقال: «إن أهل بيتي هؤلاء اختار الله لهم الآخرة , ولم يختر لهم الدنيا» . قلت: وهذا سند ليس فيه مجروح , عبد الرحمن بن عمرو الحراني روى عنه جماعة , وقال أبو زرعة: «شيخ» . «الجرح والتعديل» (٥/ ٢٦٧) . لكن؛ قال البوصيري في «مصباح الزجاجة» (٤/ ٢٠٣) : «هذا إسناد فيه يزيد بن أبي زياد الكوفي , مختلف فيه , ... لكن لم ينفرد به يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم , فقد رواه الحاكم في المستدرك عن طريق عمرو بن قيس عن الحكم عن إبراهيم به» . قلت: أخرجه الحاكم (٤/ ٤٦٤) من طريق حنان بن سدير، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به. - في المطبوع من مستدرك الحاكم: «حبان» , وهو تصحيف. انظر: «الجرح والتعديل» (٣/ ٣٠٠) . وهذه متابعة لا يفرح بها, فحنان بن سدير، قال عنه الدارقطني في «العلل» (٥/ ١٨٤) : «من شيوخ الشيعة» ، وقال الذهبي في «تلخيص المستدرك» (٤/ ٤٦٤) : «هذا موضوع» . وقد اضطرب حنان في رواية الحديث، فرواه هكذا , ورواه مرة أخرى عند الحاكم ٤/ ٤٦٤ عن عمرو بن قيس، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة وعبيدة السلماني (مقرونين) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، به. فقرن مع علقمة عبيدة السلماني. ورواه عند ابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ٣٨ - ٣٩) عن عمرو بن قيس، عن الحسن، عن عبيدة، عن عبد الله، به. قال ابن الجوزي عقبه: «هذا الحديث لا أصل له، ولا يعلم أن الحسن سمع من عبيدة، ولا أن عمرا سمع من الحسن» . وقد روي الحديث من طريق الحكم بن عتيبة من غير طريق حنان. فأخرجه: الطبراني في «معجمه الكبير» (١٠/ ٨٥ / ١٠٠٣١) , وابن عدي في «الكامل» (٥/ ٣٧٨) من طريق عبد الله بن داهر بن يحيى الرازي قال: حدثني أبي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، به. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن داهر، رافضي ضعيف, انظر: «ميزان الاعتدال» (٢/ ٤١٦) (٢/ ٤٩٢) , «الضعفاء الكبير» (٢/ ٢٥٠) . وأبوه محمد بن يحيى الرازي الملقب بداهر، قال عنه العقيلي في «الضعفاء الكبير «٢/ ٤٦: «كان ممن يغلو في الرفض، لا يتابع على حديثه» ، وقال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٢/ ٣) : «رافضي بغيض، لا يتابع على بلاياه» . وذكره السيوطي في «الحاوي للفتاوي» (٢/ ٥٧) : «عن ابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد في الفتن، وابن ماجه، وأبو نعيم عن ابن مسعود ... . قال الحافظ عماد الدين بن كثير: في هذا السياق إشارة إلى ملك بني العباس وفيه دلالة على أن المهدي يكون بعد دولة بني العباس» . ولأوله شاهد: عن عائشة: أخرجه ابن شاهين في «فضائل فاطمة» (رقم ٦) عن عنبسة بن سعيد عن الزبير بن عدي عن عبد الله بن أبى لبيد عن عائشة رضي الله عنها الت: سألت فاطمة عن بكائها حين سارها النبي - صلى الله عليه وسلم - , وعن ضحكها فقالت: «أخبرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مقبوض , فبكيت , ثم أخبرني: «أن بني سيصيبهم بعدي شدة , فبكيت , ثم أخبرني أنى أول أهله لحوقا به , فضحكت» . ورجاله ثقات إلا عبد الله بن أبى لبيد , فإنه مقبول عند الحافظ , وتفرد عنه الزبير بن عدي, وذكره ابن حبان في الثقات , ذكروه تمييزا عن المدني الثقة. انظر: «التاريخ الكبير» (٥/ ١٨٢) , «الجرح والتعديل» (٥/ ١٤٨) , «الثقات» لابن حبان (٥/ ٤٦) , «تهذيب التهذيب» (٥/ ٣٢٦) , «تهذيب الكمال» (١٥/ ٤٨٥) , «تقريب التهذيب» (٣٥٦١) . والحديث معروف في الصحاح في قصة لحوقها , لكن فقرة الشدة ليست فيه , فهذا مما تفرد به هذا الوجه , لذا فهي ضعيفة. ٢ - حديث ثوبان: «يقتتل عند كنزكم ثلاثة، كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم «ثم ذكر شيئا لا أحفظه، فقال: «فإذا رأيتموه فبايعوه , ولو حبوا على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي «لفظ ابن ماجه. = ضعيف: والحديث رجاله ثقات إلا أن له علة، ولذلك ضعفه إسماعيل بن إبراهيم بن علية من طريق خالد الحذاء. فالحديث يرويه سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، مرفوعا. أخرجه ابن ماجه (٤٠٨٤) عن محمد بن يحيى، وأحمد بن يوسف. والبزار في «مسنده -البحر الزخار» (٤١٦٣) حدثنا أحمد بن منصور والبيهقي في «دلائل النبوة» (٦/ ٥١٥) , ومن طريقه: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٢/ ٢٨٠) من طريق إبراهيم بن سويد الشبامي. والبيهقي في «دلائل النبوة» (٦/ ٥١٥) ، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٤/ ١٩٤) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب. والبيهقي في «دلائل النبوة» (٦/ ٥١٥) من طريق محمد بن مسعود. , وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٢/ ٢٨١) عن يعقوب بن حميد بن كاسب كلهم: (محمد بن يحيى، وأحمد بن يوسف، وإبراهيم بن سويد، ويعقوب بن حميد ابن كاسب، ومحمد بن مسعود) عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني، عن سفيان الثوري به. وتوبع عبد الرزاق عليه: رواه الحاكم (٤/ ٥١٠ / ٨٤٣٢) أخبرنا أبو عبد الله الصفار ثنا محمد بن إبراهيم بن أرومة ثنا الحسين بن حفص ثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم فذكره. والبزار في «مسنده -البحر الزخار» (٤١٦٣) حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان مرفوعا به. وقال البزار: «هذا الحديث قد روي نحو كلامه من غير هذا الوجه بهذا اللفظ , وهذا اللفظ لا نعلمه إلا في هذا الحديث , وإن كان قد روى أكثر معنى هذا الحديث فإنا اخترنا هذا الحديث لصحته وجلالة ثوبان , وإسناده إسناد صحيح» . واختلف فيه على أحمد بن منصور الرمادي , فرواه أبو عمرو الداني في «السنن الواردة في الفتن» (٥٤٨) حدثنا حمزة بن علي حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عثمان بن إسماعيل السكري حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبدالرزاق حدثنا سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن ثوبان، به. لم يذكر فيه أبا أسماء الرحبي. والصواب ذكره في الإسناد؛ كما في رواية البزار , من جهة , ومن جهة أخرى اتفاق الرواة عن عبد الرزاق , بل , وقد توبع عبد الرزاق عليه كما سبق. لكن خالف الثوري في إسناده: عبد الوهاب بن عطاء، فأخرجه الحاكم (٤/ ٥٤٧ / ٨٥٣١) ، وعنه البيهقي في «دلائل النبوة» (٦/ ٥١٦) من طريق يحيى بن أبي طالب، عن عبد الوهاب ابن عطاء، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان موقوفا. وهذا سند لا ينهض لتعليل رواية من رفعه , لأن فيه متكلما فيه , وهو يحيى بن أبي طالب، وكذا عبد الوهاب ابن عطاء, فقد روي الحديث من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ثوبان، به موقوفا. أخرجه نعيم بن حماد في «الفتن» (٨٩٦) . فخالف فيه عبد الوهاب سفيان الثوري , فرواه موقوفا , ورواية سفيان مرفوعة وأسقط من الإسناد أبا أسماء الرحبي. وهذه المخالفة لا تضر رواية سفيان؛ لأن عبد الوهاب بن عطاء , في حفظه مقال , وضعفه أحمد فقال: «ضعيف الحديث، مضطرب» ، وقال عنه النسائي: «ليس بالقوي» . فبذلك لا تقارن روايته برواية سفيان الثوري، الجبل في الحفظ والإتقان. والحديث صححه جماعة: من أقدمهم البزار كما سبق , والحاكم , وعبد الحق في «الأحكام الكبرى» (٤/ ٥٢٧) , ومال لتقويته الحافظ في تعقيبه على ابن الجوزي في «القول المسدد» (ص ٤٢) فقال: «أورده ابن الجوزي في «الموضوعات» من حديث عبيدة , وهو ابن عمرو عن عبد الله , وهو ابن مسعود , وقد أخرجه الإمام أحمد من حديث ثوبان , ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي أيضا في كتاب «الأحاديث الواهية» , وفي طريق ثوبان علي بن زيد بن جدعان , وفيه ضعف , ولم يقل أحد إنه كان يتعمد الكذب حتى يحكم على حديثه بالوضع إذا انفرد , وكيف , وقد توبع من طريق آخر رجاله غير رجال الأول , أخرجه عبد الرزاق , والطبراني , وأخرجه أحمد أيضا, والبيهقي في «الدلائل» من حديث أبي هريرة يرفعه يخرج من خراسان رايات سود لا يردها شيء حتى تنصب بايلياء , وفي سنده رشدين بن سعد , وهو ضعيف» . وقال ابن كثير في كتابه «الفتن والملاحم» (١/ ٣١) : «تفرد به ابن ماجه. وهذا إسناد قوي صحيح» . لكنه قال في «البداية والنهاية» (١٠/ ٥٥) : «ورواه بعضهم عن ثوبان فوقفه وهو أشبه , والله أعلم» . وقال البوصيري في «مصباح الزجاجة» (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤) : «هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات» . لكن علله الإمام أحمد كما في «المنتخب من العلل «للخلال (١٧٠) ، و «العلل» لعبد الله بن أحمد (٢٤٤٣) ، قال عبد الله: حدثني أبي، قال: قيل لإسماعيل بن علية في هذا الحديث، فقال: كان خالد يرويه، فلم يلتفت إليه، ضعف إسماعيل أمره. يعني: حديث خالد، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان – رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرايات. وانظر الضعفاء للعقيلي – ترجمة خالد بن مهران الحذاء – (٢/ ٣٥١) , وكذا تكلم فيه بعض المعاصرين , وملخص الطعن فيه: تدليس الرواة: أبي قلابة , وخالد الحذاء , وسفيان الثوري قلت: أما أبو قلابة فقد ذكر الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٢/ ٤٢٦) فقال: «ثقة في نفسه، إلا أنه يدلس عمن لحقهم، وعمن لم يلحقهم. وكان له صحف يحدث منها ويدلس» . وقال ابن حجر في «طبقات المدلسين» : (١٥) : «وصفه بذلك – أي بالتدليس – الذهبي، والعلائي» . إلا أن أبا حاتم الرازي قال في «الجرح والتعديل» (٥/ ٦٨) : «أبو قلابة لا يعرف له تدليس» . أما خالد الحذاء , فلم أجد من وصفه بالتدليس، سوى أن الحافظ ابن حجر ذكره في كتابه «طبقات المدلسين» (١٠) , وقال: «أحد الأثبات المشهورين روى عن عراك بن مالك حديثا سمعه من خالد بن أبي الصلت عنه في استقبال القبلة في البول» . وسفيان الثوري وصف بالتدليس، ولكن البخاري قال فيما نقله عنه ابن حجر في «طبقات المدلسين» (٥١) : «ما أقل تدليسه» ، وقال العلائي في «جامع التحصيل» (٢٤٩) : «تقدم أنه يدلس، ولكن ليس بالكثير» . وقد وردت متابعة لخالد الحذاء على أبي قلابة، ولكنها لا تصح. فقد أخرجه: البيهقي في «دلائل النبوة» (٦/ ٥١٦/٢٨٧٢) من طريق كثير بن يحيى، قال: حدثنا شريك، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم «إذا أقبلوا برايات السود من عقب خراسان فأتوها , ولو حبوا، فإن فيها خليفة الله المهدي» . فقد تابع علي بن زيد , خالدا الحذاء على روايته، ولكن هذه المتابعة ضعيفة؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان، وأورد الذهبي هذا الحديث في «ميزان الاعتدال» (٣/ ١٢٧) , وعده من منكرات علي بن زيد، فقال: «أراه منكرا» . وقال البيهقي في «دلائل النبوة» (٦/ ٥١٦) . وروي من وجه آخر , عن أبي قلابة , وليس بالقوي» . وبه ضعفه ابن الجوزي قلت: قد توبع كما سبق. وقد اختلف على شريك، فرواه وكيع عنه عن علي بن زيد، عن أبي قلابة، فذكره. أخرجه أحمد (٥/ ٢٧٧/٢٢٧٤٦) , ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٨٦٠/ ١٤٤٥) ، لم يذكر فيه أبا أسماء الرحبي. ٣ - عن ابن عباس: أخرجه الجورقاني في «الأباطيل والمناكير» (١/ ٢٧٧/٢٦١) عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي قال حدثنا غسان بن الربيع عن حفص بن ميسرة عن هلال بن خباب عن الربيع بن خثيم عن ابن عباس قال: «إذا خرجت الرايات السود من خراسان , هي لنا أهل البيت» . وقال الجورقاني: «حديث غريب. لم نكتبه إلا بهذا الإسناد» . قلت: فيه هلال بن خباب , قال الحافظ: صدوق تغير بأخرة» . انظر: «تهذيب الكمال» (٣٠/ ٣٣٠) , «تقريب التهذيب» (٧٣٣٤) ، «لسان الميزان» (٧/ ٤٢١) . ٤ - عن أبي هريرة: «تخرج من خراسان رايات سود لا يردها شيء، حتى تنصب بإيلياء» . = ضعيف: أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٥/٨٧٦٠) قال: حدثنا يحيى بن غيلان وقتيبة بن سعيد , ونعيم بن حماد في «الفتن» (٥٨٤) , والترمذي (٢٢٦٩) قال: حدثنا قتيبة. والطبراني في «المعجم الأوسط» (٣٥٣٦) , والبيهقي في «دلائل النبوة» (٦/ ٥١٦/٢٨٧٣) عن عبد الله بن يوسف. وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٢/ ٢٨١) عن أبي كريب. كلهم عن رشدين بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله – - صلى الله عليه وسلم - فذكره. وقال الترمذي: «هذا حديث غريب» . وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا يونس، تفرد به رشدين» . قلت: ورشدين بن سعد متروك. وقال البيهقي: «ويروى قريب من هذا اللفظ عن كعب الأحبار، ولعله أشبه «ثم أسند رواية كعب الأحبار موقوفة عليه. ونقله ابن كثير في «البداية والنهاية» (٦/ ٢٧٧) , وقال: «ولعله أشبه والله» . ورشدين لم يتفرد , بل توبع , فروى أبو القاسم الحنائي في «الحنائيات» (١/ ٣٩٤) عن علي بن داود القنطري قال: ثنا ابن أبي مريم قال: ثنا عبد الله بن سويد , ورشدين بن سعد عن يونس عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب عن أبي هريرة مرفوعا به. وقال الحنائي: «هذا حديث غريب من حديث عبد الله بن سويد , وأبي الحجاج رشدين بن سعد المهري المصري عن أبي يزيد يونس بن يزيد الأيلي .... لا نعرفه إلا من هذا الوجه , ورشدين بن سعد المصري ضعيف الحديث , وعبد الله بن سويد أحسن حالا منه , والله أعلم» . ٥ - عن أبي جعفر: أخرجه نعيم بن حماد في «الفتن» (٩٠٩) حدثنا سعيد أبو عثمان عن جابرعن أبي جعفر قال: «تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان الكوفة , فإذا ظهر المهدي بمكة بعث إليه بالبيعة» . قلت: وجابر هو الجعفي , متهم.