وَكَانُوا أُمِّيِّينَ، لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَهُ، فَقَالُوا (٥) : يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ أَنُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: يَدْخُلُ قَوْمٌ فَيُكَبِّرُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَدْخُلُ غَيْرُهُمْ حَتَّى يَفْرُغُوا، قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ، أَيُدْفَنُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: أَيْنَ يُدْفَنُ؟ قَالَ: فِي الْمَكَانِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رُوحُهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ رُوحُهُ إِلاَّ فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ فأمَرَهُمْ أَنْ يُغَسِّلَهُ بَنُو أَبِيهِ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ يَتَشَاوَرُونَ، فَقَالُوا: إِنَّ لِلأَنْصَارِ فِي هَذَا الأَمْرِ نَصِيبًا، قَالَ: فَأَتَوْهُمْ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ لِلْمُهَاجِرِينَ، فَقَامَ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ لَهُ ثَلاَثٌ (٦) مِثْلُ مَا لأَبِي بَكْرٍ؛ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ، مَنْ هُمَا إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا، مَنْ هُمَا مَنْ كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعَهُمَا؟ قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ، فَبَايَعَهُ وَبَايَعَ النَّاسُ، وَكَانَتْ بَيْعَةً حَسَنَةً جَمِيلَةً - أَبُو بُرْدَةَ (١)