يَرْعَى غَنَمًا فاسْتَعْلَى الْغَنَمَ ، فَكَانَ فِي الإِبِلِ وَهُوَ شَرِيكٌ لَهُ ، فَأَكْرَيَا أُخْتَ خَدِيجَةَ ، فَلَمَّا قَضَوُا السَّفَرَ بَقِيَ لَهُمْ عَلَيْهَا شَيْءٌ ، فَجَعَلَ شَرِيكُهُ يَأْتِيهُمْ ويَتَقَاضَاهُمْ وَيَقُولُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْطَلِقْ ، فَيَقُولُ : اذْهَبْ أَنْتَ فَإِنِّي أَسْتَحْيِي ، فَقَالَتْ مَرَّةً وَأَتَاهُمْ : فَأَيْنَ مُحَمَّدٌ لاَ يَجِيءُ مَعَكَ ؟ قَالَ : قَدْ قُلْتُ لَهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ يَسْتَحْيِي ، فَقَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَشَدَّ حَيَاءً وَلاَ أَعَفَّ وَلاَءً ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ أُخْتِهَا خَدِيجَةَ فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ ، فَقَالَتِ : ائْتِ أَبِي فَاخْطِبْنِي إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَبُوكِ رَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ وَهُوَ لاَ يَفْعَلُ ، قَالَتْ : انْطَلِقْ فَالْقَهُ وَكَلِّمْهُ ، ثُمَّ أَنَا أَكْفِيكَ وَائْتِ عِنْدَ سُكْرِهِ فَفَعَلَ ، فَأَتَاهُ فَزَوَّجَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَلَسَ فِي الْمَجْلِسِ ، فَقِيلَ لَهُ : قَدْ أَحْسَنْتَ زَوَّجْتَ مُحَمَّدًا ، قَالَ : أَوَ فَعَلْتُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَقَامَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ : إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ مُحَمَّدًا وَمَا فَعَلْتُ ، قَالَتْ : فَلاَ تُسَفِّهَنَّ رَأْيَكَ ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ ، ثُمَّ بَعَثَتْ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوِقَّتَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ ، أَوْ ذَهَبٍ وَقَالَتْ : اشْتَرِ حُلَّةً فَاهْدِها لِي وكَبْشًا وَكَذَا وَكَذَا فَفَعَلَ. جَعْفَرُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ.