بَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ ، بِهَدِيَّةٍ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ ، إِلَى النَّجَاشِيِّ ، فَقَالُوا لَهُ ، وَنَحْنُ عِنْدَهُ : قَدْ بَعَثُوا إِلَيْكَ أُنَاسًا مِنْ سَفَلَتِنَا ، وسُفَهَائِهِمْ فَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا ، قَالَ : لاَ ، حَتَّى أَسْمَعَ كَلاَمَهُمْ ، فَبَعَثَ إِلَيْنَا ، وَقَالَ : مَا تَقُولُونَ ؟ فَقُلْنَا : إِنَّ قَوْمَنَا يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَآمَنَّا بِهِ ، وَصَدَّقْنَاهُ ، فَقَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ : عَبِيدًا هُمْ لَكُمْ ؟ قَالُوا : لاَ ، قَالَ : فَلَكُمْ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ ؟ قَالُوا : لاَ ، قَالَ : فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : إِنَّ هَؤُلاَءِ يَقُولُونَ فِي عِيسَى ، غَيْرَ مَا تَقُولُونَ ، قَالَ : إِنْ لَمْ يَقُولُوا فِي عِيسَى ، مِثْلَ مَا أَقُولُ لَمْ أَدَعْهُمْ فِي أَرْضِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا ، فَكَانَتِ الدَّعْوَةُ الثَّانِيَةُ أَشَدَّ عَلَيْنَا مِنَ الأُولَى ، فَقَالَ : مَا يَقُولُ صَاحِبُكُمْ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ؟ فَقُلْنَا : هُوَ يَقُولُ : هُوَ رُوحُ اللهِ ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ ، قَالَ : فَأَرْسَلَ ، فَقَالَ : ادْعُوا فُلاَنًا الْقَسَّ ، وَفُلاَنًا الرَّاهِبَ ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ؟ فَقَالُوا : أَنْتَ أَعْلَمُنَا ، فَمَا تَقُولُ ؟ قَالَ النَّجَاشِيُّ : فَأَخَذَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا عِيسَى مَا زَادَ عَلَى مَا قَالَ هَؤُلاَءِ مِثْلَ هَذَا ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : أَيُؤْذِيكمْ أَحَدٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى : مَنْ آذَى أَحَدًا مِنْهُمْ ، فَأَغْرِمُوهُ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ قَالَ : يَكْفِيكُمْ ؟ فَقُلْنَا : لاَ ، فَأَضْعَفَها ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَظَهَرَ بِهَا ، قُلْنَا لَهُ : إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَظَهَرَ بِهَا ، وَهَاجَرَ ، وَقَتَلَ الَّذِينَ كُنَّا حَدَّثْنَاكَ عَنْهُمْ ،