كَانَ رَجُلًا آدَمَ ذَا ضَفِيرَتَيْنِ، بَعِيدٌ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، أَقْنَعُ الثَّنْتَيْنِ» ، قُلْتُ - [٥٣٨] -: أَخْبِرْنِي، عَنْ أَمْرِ الْأُمُورِ نَبَعَ عَنْ صَلَاتِنَا الَّذِي لَا بُدَّ لَنَا مِنْهَا قَالَ: «فَمَنْ أَنْتَ؟» قَالَ: مِنْ قَوْمٍ سُرُّوا بِطَاعَتِهِمْ وَاشَّمَلُوا بِهَا قَالَ: «مِمَّنْ أَنْتَ؟» : قُلْتُ: مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ: «فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ؟» قَالَ: قُلْتُ: فَرَأَيْتُ كَانَ عَمْرٌو، وَلَكِنِّي جِئْتُكَ أَسْألُكَ قَالَ: «أَتَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا؟» قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَقَرَأْتُ لَهُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَقَالَ: "هَذِهِ السَّبْعُ الْمَثَانِي الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ} [الحجر: ٨٧] " قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: «أَتَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «فَاقْرَأْ عَلَيَّ آيَةَ الْوُضُوءِ» ، فَقَرَأْتُهَا فَقَالَ: «مَا أَرَاكَ إِلَّا عَرَفْتَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ» أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: ٧٨] ؟ أَتَدْرِي مَا دُلُوكُ الشَّمْسِ؟ "قُلْتُ: لَا قَالَ: «إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ - أَوْ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ - بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ» قَالَ: نَعَمْ فَصَلِّ الظُّهْرَ حِينَئِذٍ، وَصَلِّ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ تَجِدُ لَهَا مَسًّا" قَالَ: «أَتَدْرِي - [٥٣٩] - مَا غَسَقُ اللَّيْلِ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، غُرُوبُ الشَّمْسِ قَالَ: «نَعَمْ، فَاحْدُرْهَا فِي أَثَرِهَا، ثُمَّ احْدُرْهَا فِي أَثَرِهَا، §وَصَلِّ الْعِشَاءَ إِذَا ذَهَبَ الشَّفَقُ، وَادْلَأَمَّ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا - وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ -، فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَمَا عَجَّلْتُ بَعْدَ ذَهَابِ بَيَاضِ الْأُفُقِ، فَهُوَ أَفْضَلُ، وَصَلِّ الْفَجْرَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، أَتَعْرِفُ الْفَجْرَ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَعْرِفُهُ» قَالَ: قُلْتُ: إِذَا اصْطَفَقَ بِالْبَيَاضِ قَالَ: «نَعَمْ، فَصَلِّهَا حِينَئِذٍ إِلَى السَّدَفِ، ثُمَّ إِلَى السَّدَفِ» وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: «وَإيَّاكَ وَالْحَبْوَةَ وَتَحَفَّظْ مِنَ السَّهْوِ حَتَّى تَفْرُغَ» قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرْنِي، عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى قَالَ: "أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} [الإسراء: ٧٨] الْآيَةَ، وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ" فَذَكَرَ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا، ثُمَّ قَالَ: " {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨] أَلَا وَهِيَ الْعَصْرُ، أَلَا وَهِيَ الْعَصْرُ" ٢٠٤١ - عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَنَا أُخْبِرُكَ، §صَلِّ الظُّهْرَ، إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ، وَالْعَصْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَيْكَ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ، فَإِنْ نِمْتَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، فَلَا نَامَتْ عَيْنَاكَ، وَصَلِّ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ» ٢٠٤٢ - عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «كَانَ §مَنْ قَبْلَكُمْ أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِلظُّهْرِ، وَأَشَدَّ تَأْخِيرًا لِلْعَصْرِ مِنْكُمْ» ٢٠٤٣ - عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ §يُعَجِّلُونَ الظُّهْرَ، وَيُؤَخِّرُونَ الْعَصْرَ، وَيُعَجِّلُونَ الْمَغْرِبَ، وَيُؤَخِّرُونَ الْعِشَاءَ» ٢٠٤٤ - عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَخَّرَ صَلَاةَ الْعَصْرِ مَرَّةً، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ مَرَّةً - يَعْنِي الْعَصْرَ - فَقَالَ لَهُ أَبُو مَسْعُودٍ: «أَمَا وَاللَّهِ يَا مُغِيرَةُ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ §جَبْرَئِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى - [٥٤١] -، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى النَّاسُ مَعَهُ، ثُمَّ نَزَلَ، فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى عَدَّ خَمْسَ صَلَوَاتٍ» . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: انْظُرْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ، أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ سَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ فَقَالَ: «فَمَا زَالَ يُعَلِّمُ وَقْتَ الصَّلَاةِ بِعَلَامَةٍ حَتَّى غَابَ مِنَ الدُّنْيَا» ٢٠٤٥ - عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَسْأَلُ عُرْوَةَ، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: مَسَّى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ وَهُوَ عَلَى الْكُوفَةِ، فَدَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ لَهُ: «يَا مُغِيرَةُ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ §نَزَلَ جِبْرِيلُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى النَّاسُ خَمْسَ مَرَّاتٍ بِقَوْلِهِ» يَقُولُهُ ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا أُمِرْتُ» . فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ هُوَ أَقَامَ وَقْتَ الصَّلَاةِ " فَقَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ