يَنْتَسِبُ إِنَّ الْأَوَائِلَ قَدْ بَاتُوا بِعِلْمِهِمْ خِلَافَ ... قَوْلِكَ مَا بَانُوا وَمَا ذَهَبُوا مَا مَاتَ مِثْلُ امْرِيء أَبْقَى لَنَا أَدَبًا ... يَكُونُ مِنْهُ إِذَا مَاتَ يَكْتَسِبُ نِعْمَ الْمُحَدِّثُ وَالْجلِيسُ كِتَابُ ... تَخْلُو بِهِ إِنْ مَلَّكَ الْأَصْحَابُ لَا مُفْشِيًا سِرًّا وَلَا مُتَكَبِّرًا ... وَتُفَادُ مِنْهُ حِكْمَةٌ وَصَوَابُ وَأَلَذُّ مَا طَلَبَ الْفَتَى بَعْدَ التُّقَى ... عِلْمٌ هُنَاكَ يَزِينُهُ طَلَبُهُ وَلِكُلِّ طَالِبِ لَذَّةٍ مُتَنَزِّهٍ ... وَأَلَذُّ نُزْهَةِ عَالِمٍ كُتُبُهِ يُسْلِي الْكِتَابُ هُمُومَ قَارِئِهِ ... وَيَبِينُ عَنْهُ إِذَا قَرَأَ نَصَبُهُ نِعْمَ الْجَلِيسُ إِذَا خَلَوْتَ بِهِ ... لَا مَكْرُهُ يُخْشَى وَلَا شَغَبُهُ الْعِلْمُ آنَسُ صَاحِبٍ ... أَخْلَوُ بِهِ فِي وَحْدَتِي فَإِذَا اهْتَمَمْتُ فَسَلْوَتِي ... وَإِذَا خَلَوْتُ فَلَذَّتِي لَمِحْبَرَةٌ تُجَالِسُنِي نَهَارِي ... أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أُنْسِ الصَّدِيقِ وَرِزْمَةُ كَاغِدٍ فِي الْبَيْتِ عِنْدِي ... أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَدْلِ الدَّقِيقِ وَلَطْمَةُ عَالِمٍ فِي الْخَدِّ مِنِّي ... أَلَذُّ إِلَيَّ مِنْ شُرْبِ الرَّحِيقِ وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْعِلْمَ أَرْفَعُ رُتْبَةً ... وَأَجَلُّ مُكْتَسَبٍ وَأَسْنَى مَفْخَرِ فَاسْلُكْ سَبِيلَ الْمُقْتَنِينَ لَهُ تَسُدْ ... إِنَّ السِّيَادَةِ تُقْتَنَى بِالدَّفْتَرِ وَالْعَالِمُ الْمَدْعُوُّ حَبْرًا إِنَّمَا ... سَمَّاهُ بِاسْمِ الْحَبْرِ حَمْلُ الْمِحْبَرِ وَبِضَمْرِ الْأَقْلَامِ يَبْلُغُ أَهْلُهَا ... مَا لَيْسَ يُبْلَغُ بِالْجِيَادِ الضُّمَّرِ وَقَدْ أَكْثَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ فِي جَمْعِ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَنْظَومِ وَالْمَنْثُورِ فَرَأَيْتُ الِاقْتِصَارَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْقَلِيلِ أَوْلَى مِنَ الْإِكْثَارِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ