الرَّبِيعُ: وَقَدْ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: "- [١١٥٩] - إِذَا قَرَأَ عَلَيْكَ الْعَالِمُ فَقُلْ: حَدَّثَنَا، وَإِذَا قَرَأْتَ عَلَيْهِ فَقُلْ: أنا" ٢٢٩٣ - وَذَكَرَ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، عَنْ حُسَيْنٍ الْكَرَابِيسِيِّ، قَالَ: "لَمَّا كَانَتْ قَدْمَةُ الشَّافِعِيِّ الثَّانِيَةُ، يَعْنِي بَغْدَادَ، أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَأْذَنُ لِي أَقْرَأُ عَلَيْكَ الْكُتُبَ فَأَبَى وَقَالَ لِي: قَدْ كَتَبَ الزَّعْفَرَانِيُّ الْكُتُبَ فَانْسَخْهَا، فَقَدْ أَجَزْتُهَا لَكَ، فَأَخَذْتُهَا إِجَازَةً" قَالَ أَبُو عُمَرَ: «الْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فَرَأَيْتُ الِاقْتِصَارَ أَوْلَى مِنَ الْإِكْثَارِ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِجَازَةِ فَأَجَازَهَا قَوْمٌ وَكَرِهَهَا آخَرُونَ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهَا إِذَا كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي أُجِيزَ مُعَيَّنًا أَوْ مَعْلُومًا مَحْفُوظًا مَضْبُوطًا، وَكَانَ الَّذِي تَنَاوَلَهُ عَالِمًا بِطُرُقِ هَذَا الشَّأْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُحَدِّثَ الَّذِي أُجِيزَ لَهُ عَنِ الشَّيْخِ بِمَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ، أَوْ يَنْقُصَ مِنْ إِسْنَادِهِ الرَّجُلَ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ أَوَّلِ إِسْنَادِ الدِّيوَانِ، أَوْ مِنْ سَائِرِ أَسَانِيدِ الْأَحَادِيثِ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَوْمًا وَقَعُوا فِي مِثْلِ هَذَا وَمَا أَظُنُّ الَّذِينَ كَرِهُوا الْإِجَازَةَ كَرِهُوهَا إِلَّا لِهَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ»