نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِيَ فَوَعَاهَا ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا» ، الْحَدِيثَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَفِيهِ الْحَضُّ الْوَكِيدُ عَلَى التَّبْلِيغِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ١٩١٧ - وَقَالَ: «خُذُوا عَنِّي» فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ، ١٩١٨ - وَ «بَلِّغُوا عَنِّي» وَالْكَلَامُ فِي هَذَا أَوْضَحُ مِنَ النَّهَارِ لِأُولِي النُّهَى والِاعْتِبَارِ وَلَا يَخْلُو الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا وَلَا شَكَّ - [١٠٠٨] - فِيهِ أَنَّهُ خَيْرٌ فَالْإِكْثَارُ مِنَ الْخَيْرِ أَفْضَلُ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُوصِيهِمْ بِالْإِقْلَالِ مِنَ الشَّرِّ، وَهَذَا يَدُلُّكَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ خَوْفَ مُوَاقَعَةِ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَوْفَ الِاشْتِغَالِ عَنْ تَدَبُّرِ السُّنَنِ وَالْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ الْمُكْثِرَ لَا تَكَادُ تَرَاهُ إِلَّا غَيْرَ مُتَدَبِّرٍ وَلَا مُتَفَقِّهٍ " ١٩١٩ - ذَكَرَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، فِي كِتَابِ التَّمْيِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنِ الرُّدَيْنِيِّ بْنِ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: «§مَنْ سَمِعَ حَدِيثًا، فَأَدَّاهُ كَمَا سَمِعَ فَقَدَ، سَلِمَ»